📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,120,001 مقال 408 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,236 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

«زهور منسية» حين يصبح الماء سؤالاً للحياة ويغدو المجد وجهاً آخر للفقد

معرفة وثقافة
سواليف
2026/08/15 - 06:45 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

المسرحية السودانية "زهور منسية" تعرض معاناة الناس في أوقات الحرب، حيث يصبح الماء والغذاء أولوية للحياة.

تستخدم المسرحية عناصر بصرية وصوتية لتعكس حالة النزوح والفقد، مع تسليط الضوء على العلاقات الإنسانية في ظل الأزمات.

تعكس الحوار بين الشخصيات عمق الفجيعة المستمرة، حيث يتحول الجوع والعطش إلى رموز للمعاناة الناتجة عن الحرب.

فداء الحمزاوي
تصوير-نجلاء الصباح

في فضاء البتراء المفتوح، وفي اليوم الثاني من مهرجان عشيات طقوس في دورته ال19, حيث لا تبدو الصخور مجرد خلفية للمشهد بقدر ما تتحول إلى شاهد صامت على الحكاية، جاءت المسرحية السودانية «زهور منسية» لتفتح جرح الحرب من زاوية الإنسان الذي لا تعنيه بيانات الانتصار بقدر ما يعنيه أن يجد ماءً يشربه، وخبزاً يسد به جوعه، ومكاناً آمناً يحمل إليه طفله.

من تأليف عمر الحاج وإخراج محمد نعيم سعد، وبمساعدة المخرج إمام حسن الإمام، يذهب العرض منذ لحظته الأولى إلى بناء عالم بصري شديد الكثافة، تتجاور فيه الخيمة والستار والظل، وكأن المكان نفسه يعيش حالة نزوح دائم.

خيمتان، إحداهما حمراء والأخرى زرقاء، مرقعتان بقطع قماش متعددة الألوان، تقفان على طرفي الفضاء المسرحي، فيما يتوسطهما ستار أبيض شفاف تتكسر خلفه الظلال، ومن هذا التكوين يبدأ العرض في طرح سؤاله الأول، هل نحن أمام وطن ممزق؟ أم أمام ذاكرة تتشظى؟ أم أمام حياة مؤقتة لم يعد أصحابها يعرفون إن كانوا نازحين من مكان إلى آخر أم هاربين من ذواتهم؟

تنطلق الموسيقى الراقصة، ويظهر محمد جسكبة بزي يستحضر هيئة «الهندي الأحمر»، تعلو رأسه الريشات، في حضور يفتح المشهد على طقس احتفالي غريب، تلتحق به أشرقت وإيمان عبد الكريم بفساتين برتقالية وعصابات تتدلى منها خيوط ملونة، قبل أن تظهر رحاب الكرار وعزوان لبيب بملابس مزهرة، لتكتمل لوحة جماعية تبدو في ظاهرها احتفاءً بالحياة.

لكن الموسيقى لا تلبث أن تنكسر بأصوات الرصاص، يتحول الرقص إلى صراخ، والحركة إلى هروب، وتختفي الأجساد خلف الستار الأبيض، فلا يبقى أمام المتلقي سوى ظلالها وهي تعبر المكان، وهنا يحول محمد نعيم سعد الستار إلى أداة درامية، فيصبح الظل صورة للإنسان الذي اقتلعته الحرب من مكانه ولم يعد يملك سوى ذاكرته.

ومن خلف الستار تبدأ واحدة من أكثر صور العرض قسوة وشاعرية في آن، تظهر عزوان لبيب وهي تضع مولودها وسط مجموعة من النساء، فيما تحيط بها الأجساد وتشد من أزرها، إنها ولادة في قلب النزوح، حيث لا سرير ولا بيت ولا أمان، ومع ذلك تصر الحياة على أن تأتي.

تخرج عزوان حاملة رضيعها، فيما تكون رحاب الكرار إلى جوارها، تسندها وتساعدها في حمل طفلها، ومن هنا تتشكل العلاقة المحورية بين المرأتين، عزوان تحمل عبء الأمومة والعطش والفقد، ورحاب تتحول إلى السند والصديقة التي تشاركها الطريق، قبل أن تصبح لاحقاً صوتاً آخر للفجيعة.

تخرج امرأتان أدّتا دورهما أشرقت وايمان تحملان الأكياس والحقائب، فتغرس شوكة قدم إحداهما وتبدأ بالصراخ من شدة الألم، تفصيل بسيط، لكنه في سياق العرض يتحول إلى استعارة عن هشاشة الإنسان الناجي، فمن يهرب من الرصاص لا يصبح بمنأى عن الألم، فالحرب تترك خلفها آلاف التفاصيل القادرة على مواصلة تعذيب الجسد.

تعود رحاب إلى الكواليس، فيما تظهر عزوان وهي تحمل دلوًا فارغاً، تضعه إلى جانبها، تستلقي على الأرض ثم تنهض، وتبدأ رحلة البحث العبثية عن الماء، وتعود رحاب تمزق قطعة قماش تثبت بها نظارتها وتحفر التراب، وكأنها تحاول استخراج الحياة من أرض استنفدت كل ما لديها وتحاول ان تستخدم ما هو متاح لاستمرار الحياة.

تنظرعزوان إلى البعيد وتقول، «لم أجد نقطة مياه واحدة أيعقل أن يكون كل هذا سراباً؟ لقد حدث هذا منذ الفجيعة الأولى فترد رحاب بحدة، «الفجيعة تقال بصوت حاد وليس ضعيفاً»، ومن هنا تبدأ اللغة في كشف ما هو أبعد من العطش، تسأل عزوان عن الخبز، وتتحدثان عن الفجيعة التي تتكرر، وعن أولئك الذين يخرجون بعد كل كارثة ليعلنوا الانتصار، فيصبح الجوع هنا نتيجة مباشرة لمفارقة الحرب، هناك من يعلن المجد، وهناك من يبحث عن كسرة خبز.

تعود المجموعة إلى الفضاء، فيستعيد محمد جسكبة وأشرقت وإيمان عبد الكريم حضورهم الحركي والراقص، فتبدو أجسادهم كأنها تحاول استعادة صورة الحياة التي سلبها الرصاص. ثم تعود رحاب وعزوان إلى مركز الحكاية.

تدعو رحاب صديقتها إلى الرقص, «هيا نرقص»، فتجيبها عزوان, «وما الذي سيحصل بعد أن نرقص؟»، سؤال يختصر فلسفة العرض، ماذا بعد الاحتفال؟ ماذا بعد الأغنية؟ ماذا بعد الشعارات؟ وهل تستطيع الموسيقى أن تعيد الغائبين أو تملأ الدلو أو تطعم الجائع؟

تسأل عزوان عن زوج رحاب، فتجيبها بأنه ذهب إلى ساحات المجد, وتسألها رحاب عن زوجها، فتقول عزوان إنه خرج يبحث عن الماء ولم يعد، هنا يضع المؤلف عمر الحاج شخصيتين نسائيتين في مواجهة سؤالين متعارضين، المجد أم الحياة؟، تدافع رحاب عن زوجها الذي «يسطر المجد في ساحات المعركة»، بينما ترى عزوان أن هذا المجد «مستعار، كاذب وغير حقيقي»، وأن زوجها الحقيقي ذهب يبحث عن الماء، عن الشيء الذي يجعل استمرار الحياة ممكناً.

لكن الحوار لا ينتهي بانتصار إحداهما، بل بانهيار الفارق بين «الشهيد» و«الفقيد»، تقول رحاب لعزوان، «أنت زوجة شهيد وأنا زوجة فقيد.. الاثنتان أرملتان، نموت من العطش والجوع، لا فرق بيننا»، لحظة تسقط فيها كل التسميات التي تصنعها الحرب، فبالنسبة للمرأة التي بقيت تنتظر، لا يغير الاسم شيئاً من قسوة الغياب.

ومن قلب هذا الانكسار تنفجر رحاب الكرار، «أنا الفجيعة.. وأنا ضحية الجلاد»، هنا يتجاوز أداء رحاب حدود الشخصية، فتتحول إلى جسد للفجيعة وصوت لامرأة ترفض أن تبقى مجرد رقم في حكاية الحرب، تتعالى أصوات من الخلفية، لتبدو كأنها صوت المجتمع الذكوري الذي يلاحق المرأة باللوم، ويحوّل الضحية إلى متهمة، ويطالبها بالصمت حتى وهي تنزف.

وحينها تسأل صديقتها، «من أنت؟» يأتيها جوابها بوصفه صوت الوجع المدفون في القلوب، الصوت الذي يعيش في المكان الذي «ممنوع فيه الصوت يكون مسموعاً»، بهذه اللحظة يفتح العرض جبهة أخرى غير جبهة الحرب، جبهة الصمت الاجتماعي، حيث لا يكفي أن تنجو المرأة من الرصاص، بل عليها أيضاً أن تنجو من الأحكام التي تحاصرها.

ثم يهطل المطر، تستغل عزوان المطر لتملأ دلوها ببعض الماء، بينما يبدأ رضيعها بالبكاء، تحمله إلى صدرها، ثم تغني له حكاية حزينة عن الفارس الذي خرج يبحث عن الماء، مشهد أمومي بالغ الدلالة، فعزوان لا تمنح طفلها الطعام والماء فقط، بل تحاول أن تمنحه حكاية تفسر له العالم الذي ولد فيه.

لكن رحاب تقلب الحكاية حين تقول لها إن عليها أن تحكي لطفلها عن الماء الذي تغير طعمه ولونه ورائحته، حتى الماء، رمز الحياة، لم يسلم من أثر الحرب، وفي الجهة الأخرى، تحمل رحاب طفلها وتروي له حكاية الفارس الذي أسرج خيله وتركهم بحثاً عن المجد، ومن خلال الحكايتين المتوازيتين يتجسد الصراع بين المرأتين، عزوان تحاول حماية طفلها من قسوة الواقع بالماء والأمومة، ورحاب تحاول تفكيك الأسطورة التي جعلت من الحرب طريقاً إلى المجد.

لكن الحوار يصل إلى خلاصة شديدة القسوة، «المجد بدون وطن ضياع، والوطن بدون شعب كذب وخداع»، جملة تختصر الرؤية الفكرية للعرض، فالوطن ليس مساحة جغرافية ولا شعاراً سياسياً، والمجد لا معنى له إذا كان ثمنه جوع الإنسان وعطشه وغياب أطفاله.

يتدخل الصوت الشعري من الخلفية، مستكملاً الحكاية، فيما تدير رحاب وععزوان ظهريهما إلى بعضهما وتحمل كل منهما طفلها إلى الأعلى، صورة تختصر المصير المشترك، امرأتان اختلفتا حول الماء والمجد، لكنهما تحملان الجيل ذاته فوق أكتافهما، جيل لم يصنع الحرب لكنه ورث نتائجها.

ثم تأتي الرقصة الختامية، ويعود محمد جسكبة وأشرقت وإيمان عبد الكريم إلى الفضاء إلى جانب رحاب وزوان، في حركة جماعية تستعيد شيئاً من المشهد الافتتاحي، لكن الرقص في البداية كان احتفالاً، أما الآن فقد أصبح مقاومة، مقاومة للانكسار، وللنسيان، ولأن تتحول حياة هؤلاء إلى مجرد أرقام في سجل حرب طويلة.

ويمنح الفضاء الخارجي للبتراء العرض بعداً بصرياً نادرا، فالصخور، والرمال المتطايرة، والجفاف، واتساع المكان، لم تكن مجرد عناصر محيطة بالعرض، بل دخلت في بنيته الدرامية، بدا المكان وكأنه جزء من السودان نفسه، أرض قاسية، شحيحة الماء، تحمل على جسدها آثار العابرين والمنكوبين، حتى الأتربة التي غطت ملابس الشخصيات بدت كأنها امتداد للنزوح، فيما انعكست قسوة الحجارة على وجوه الممثلين وأجسادهم.

ومن خلال هذا الفضاء، استطاع محمد نعيم سعد أن يجعل الطبيعة شريكاً في السرد، لا خلفية له، مستفيداً من الستار والظلال والحركة والرقص لبناء مسرح بصري يترك للمتلقي مساحة واسعة للتأويل.

أما رحاب الكرار، فقد حملت الشخصية الأكثر انفجاراً في العرض، امرأة تتأرجح بين الفقد والغضب، بين صورة الزوج الذي ذهب إلى المجد وبين واقع المرأة التي بقيت وحدها في مواجهة الجوع والعطش، وفي المقابل، قدمت غزوان لبيب شخصية الأم التي تحاول أن تجعل من الماء والحكاية والرضيع معنى للاستمرار، لتصبح علاقتها برحاب مرآة لوجهين مختلفين للمأساة.

وفي المشاهد الجماعية، أسهم محمد جسكبة وأشرقت وإيمان عبد الكريم في بناء الإيقاع الحركي للعرض، فكان حضورهم يتبدل بحسب تحولات الحكاية، من الاحتفال إلى الرعب، ومن الرقص إلى النزوح، ومن محاولة استعادة الحياة إلى الرقصة الأخيرة التي بدت أشبه بطقس جماعي لمقاومة الفناء.

وفي النهاية، تترك «زهور منسية» سؤالها معلقاً في فضاء البتراء، ما قيمة المجد إذا كان الإنسان يموت عطشاً؟ وما قيمة الانتصار إذا كان ثمنه أن يصبح الوطن خالياً من أهله؟، وربما كان عنوان المسرحية هو أكثر ما يلخص وجعها، فالزهور ليست النساء وحدهن، ولا الأطفال وحدهم، بل كل أولئك الذين مروا من هنا، عاشوا الحرب، حملوا أحلامهم، ثم غابت أسماؤهم تحت ركام الفجيعة، في «زهور منسية»، لا تنتصر الحرب ولا ينتصر المجد، الذي يحاول أن ينتصر هو الإنسان، ولو برقصة أخيرة فوق الرمل.

هذا المحتوى «زهور منسية» حين يصبح الماء سؤالاً للحياة ويغدو المجد وجهاً آخر للفقد ظهر أولاً في سواليف.

المصدر: سواليف | Source: سواليف
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

المسرحية السودانية "زهور منسية" تعرض معاناة الناس في أوقات الحرب، حيث يصبح الماء والغذاء أولوية للحياة.

تستخدم المسرحية عناصر بصرية وصوتية لتعكس حالة النزوح والفقد، مع تسليط الضوء على العلاقات الإنسانية في ظل الأزمات.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: سواليف. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: سواليف.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free