زحمة يا دنيا.. ومولد صاحبه غايب
•أحمد أبو خليل يناقش الشعار الذي رُفع لمهرجان جرش ويعكس الانقسام في المجتمع.
•الأغنية التي اختيرت للمهرجان تعبر عن ضغوطات الحياة اليومية والفوضى في المؤسسات.
•الكاتب يؤكد أن الدولة تقاس بقدرتها على تحقيق العدالة والمساءلة، وليس بعدد المهرجانات والشعارات.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب الكاتب المبدع أحمد أبو خليل قبل يومين عن الشعار الذي رُفع لمهرجان جرش: "إرث يمتد… وأجيال تلتقي”. وتوقف عند المقطع الترويجي للمهرجان الذي يظهر فيه الفنان المصري أحمد سعد وهو يؤدي أغنيته التي تقول:إنتوا… إنتوا عليكم ضغوطات،وإحنا… إحنا علينا مكسرات.
الفضول دفعني إلى الاستماع للأغنية وقراءة كلماتها كاملة، فوجدت أن من اختارها تعكس لديه عقلية ترى المجتمع منقسماً إلى عالمين متباعدين: عالم يملك السلطة والنفوذ ويتمتع بامتيازات واسعة وهو فوق المسائلة والمحاسبة ، وعالم آخر يواجه أعباء المعيشة وضغوط الحياة اليومية، ولا يملك سوى انتظار الفرج.
ما كتبه أبو خليل أعاد إلى ذاكرتي أغنية أحمد عدوية الشهيرة التي انتشرت في سبعينيات القرن الماضي: "زحمة يا دنيا زحمة… مولد وصاحبه غايب”، وهي الأغنية التي أثارت جدلاً واسعاً في حينها، حتى مُنعت من البث لفترة ، ولم تكن الأغنية تصف مجرد ازدحام الشوارع، بل كانت ترمز إلى الفوضى وغياب النظام، حتى أصبحت عبارة "المولد صاحبه غايب” مثلاً يُضرب عندما تغيب الإدارة وتحضر الفوضى.
وحين يتأمل المواطن ما يجري في بعض وزاراتنا ومؤسساتنا العامة، وما يصاحبها من قرارات متخبطة، وبيروقراطية مرهقة، وغياب المساءلة، يشعر احياناً وكأنه يعيش بالفعل في "زحمة مولد”. فالحديث لا يقتصر على وزارة بعينها، بل يمتد إلى مظاهر يراها كثيرون في قطاعات مختلفة، حيث يطغى الانشغال بالإجراءات والشعارات والمظاهر على معالجة القضايا التي تمس حياة الناس مباشرة.
متى يُمكن ان تعرف الدائرة الضيقة لأصحاب القرار أن الدولة لا تُقاس بعدد المهرجانات ولا بجمال الشعارات، وإنما بقدرتها على ترسيخ العدالة، وسيادة القانون، وحسن الإدارة، وتكافؤ الفرص، وخضوع الجميع للمساءلة دون استثناء. فحين يشعر المواطن بأن هذه المبادئ حاضرة، يصبح الاحتفال بالتراث والسردية والثقافة جزءاً طبيعياً من مشهد وطني متوازن، لا مصدراً للتساؤل .
أما إذا بقيت هموم الناس تتراكم، واستمرت الفجوة بين الشعارات والواقع، فإن كثيرين سيجدون أنفسهم يرددون، بعد أكثر من نصف قرن على أغنية عدوية: "زحمة يا دنيا زحمة… والمولد صاحبه غائب.
→أحمد أبو خليل يناقش الشعار الذي رُفع لمهرجان جرش ويعكس الانقسام في المجتمع.
→الأغنية التي اختيرت للمهرجان تعبر عن ضغوطات الحياة اليومية والفوضى في المؤسسات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





