... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
226158 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7948 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

زحام مسقط: أزمة طرق أم أزمة تفكير؟

العالم
صحيفة الصحوة العمانية
2026/04/20 - 16:05 501 مشاهدة

الصحوة – سعود الحوسني

في مسقط، لا يحتاج الأمر إلى تقرير رسمي لتشخيص الازدحام. يكفي أن تخرج في السابعة صباحًا، لتجد نفسك جزءًا من طابور طويل من السيارات، يتحرك ببطء وكأنه يجرّ الوقت معه. المشهد يتكرر يوميًا، حتى أصبح مألوفًا لدرجة أن كثيرين توقفوا عن التساؤل: هل هذا طبيعي فعلًا؟

الأرقام تقول إن عدد المركبات في سلطنة عمان تجاوز 1.5 مليون مركبة. لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. المشكلة ليست فقط في كثرة السيارات، بل في غياب البدائل الحقيقية. عندما تكون السيارة هي الخيار الوحيد تقريبًا للتنقل، يصبح الازدحام نتيجة متوقعة، لا مفاجئة.

وسائل النقل العام، رغم وجودها، لا تزال محدودة التأثير. استخدامها اليومي لا يتجاوز نسبًا بسيطة، تُقدّر بأقل من 10% من السكان. وهذا يعني أن الغالبية تعتمد بشكل شبه كامل على سياراتها الخاصة، حتى في الرحلات القصيرة. هنا تبدأ المشكلة بالتراكم، لا دفعة واحدة، بل يومًا بعد يوم.

الأمر لا يتعلق بالطرق فقط، بل بكيفية تصميم المدينة نفسها. حين تتركز الوظائف والخدمات في مناطق محددة، وتتحرك نسبة كبيرة من الناس في نفس الاتجاه وفي نفس الوقت، يصبح الازدحام شبه حتمي. حيث نستنتج من الحركة اليومية في مسقط تتجه نحو نقاط محددة في ساعات الذروة. النتيجة؟ طرق مزدحمة، وأعصاب مشدودة.

لكن، لنكن صريحين، ليست كل المسؤولية على التخطيط وحده. نحن أيضًا جزء من هذه المعادلة. ثقافة سيارة لكل فرد أصبحت أمرًا طبيعيًا، بل متوقعًا. كثير من السيارات في أوقات الذروة تحمل شخصًا واحدًا فقط. وهذا يعني ببساطة أن الطريق يُستهلك بكفاءة أقل بكثير مما يمكن أن يكون عليه.

المفارقة أن الحلول المطروحة غالبًا ما تدور حول توسيع الطرق. صحيح أن ذلك قد يخفف الضغط مؤقتًا، لكن التجارب العالمية تشير إلى أن هذا النوع من الحلول يشبه فتح طريق أكبر لمشكلة لم تتوقف أصلًا. بعد فترة قصيرة، تعود الطرق للازدحام، وربما أكثر من قبل.

حيث نرى أن الازدحام في مسقط ليس مجرد مشكلة بنية تحتية، بل انعكاس مباشر لأسلوب حياة. نحن بنينا يومنا حول السيارة، لا حول المدينة. ولهذا، فإن أي حل لا يعيد التفكير في هذا الأسلوب سيبقى محدود الأثر.

ما الذي يمكن فعله إذًا؟ البداية ليست معقدة كما قد تبدو. نقل عام أكثر كفاءة وانتشارًا يمكن أن يغيّر المعادلة. تشجيع مشاركة السيارات بين الموظفين قد يقلل عدد المركبات بشكل ملحوظ. وحتى العمل عن بُعد، الذي جُرّب خلال الجائحة، أثبت أنه قادر على تقليل الحركة المرورية بنسبة وصلت إلى 30% في بعض الفترات.

في النهاية، الازدحام ليس قدرًا لا يمكن تغييره، لكنه أيضًا ليس مشكلة تُحل بتوسعة طريق أو إضافة جسر. هو نتيجة قرارات، فردية ومؤسسية، تراكمت مع الوقت. وربما حان الوقت لنسأل أنفسنا بجدية: هل نريد طرقًا أوسع… أم مدينة تُفكّر بشكل مختلف؟
لأن ما يحدث الآن، بكل بساطة، ليس مجرد زحام… بل أسلوب حياة يحتاج إلى مراجعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤