يوميات كائن بشري في غزة
•ناهض الوشاح 1 ماذا تُجدي مصابيح العالم لو انطفأ القلب .
•اليوم الأول: فائض من القهر أرمم روحي ببعض الذكريات العالقة في القلب ، أبحث عن وجوه الذين أعرفهم … فلا يعرفوني ، هزل جسدي وغارت عيوني في رأسي فلا أسقط وأكابر على مواصلة التنقل من خيمة إلى خيمة حاملا مع...
•أي بؤس يُحدّق بنا … والبلاد والعباد في الأرض يضيقون بنا … نتكئ على حلم العودة وانتهاء الموت المجاني فلا نبصر إلا ركام البيوت التي لا نستطيع العودة إليها والخربشات على الجدران التي رسمنا عليها أحلامنا...
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيلناهض الوشاح
1
ماذا تُجدي مصابيح العالم لو انطفأ القلب .
اليوم الأول: فائض من القهر
أرمم روحي ببعض الذكريات العالقة في القلب ، أبحث عن وجوه الذين أعرفهم … فلا يعرفوني ، هزل جسدي وغارت عيوني في رأسي فلا أسقط وأكابر على مواصلة التنقل من خيمة إلى خيمة حاملا معي طفلا خانه القصف وضاقت الحياة بباقي أهله ففاضت أرواحهم وانتشرت الأضرحة … فكنا الأموات وكانت القبور تمشي على الأرض .
أي بؤس يُحدّق بنا … والبلاد والعباد في الأرض يضيقون بنا … نتكئ على حلم العودة وانتهاء الموت المجاني فلا نبصر إلا ركام البيوت التي لا نستطيع العودة إليها والخربشات على الجدران التي رسمنا عليها أحلامنا وأشعارنا وأسماءنا، حتى الكتب التي قرأناها أحرقناها لنصنع بعض الخبز المعجون بالدم … الدم الذي أشعل السماء ونام أهل الأرض.
اليوم الثاني: الكارثة لا وصف لها
هل أتعبك التنقل وحمل الخيمة على ظهرك؟
كلمات جافة ونظرات اللوم تخترق جسدي كالسهام وأنت تساعديني في حمل الطفل بين يديك … أمشي أمامك متثاقلا من حمل تنوء روحي به ، كأني أريد الفرار من مواجهتك في كلام لن يسمن ولن يغني من جوع … والبحر كان أقرب فبل الحرب كنا نصل إليه بخطوات من الضحك … أما الآن فأشعر أنه في آخر الأرض من قسوة نظراتك نحوي .
كان الليل قد خيم على المكان … ألقيت الخيمة على الشاطئ المكدّس بالهياكل البشرية ورائحة النفايات وحُفر المجاري تجعل الاختناق أمرا يسيرا … لا يهم ، المهم أن نجد متسعا لحشر أجسادنا بعيدا عن طائرات الكواد كابتر التي لا ترحم صغيرا ولا كبيرا تطلق النار على من تريد … اللعنة على تلك الطائرات إنها لا تُبقي ولا تذر… تصطاد البشر والحجر والشجر .
اليوم الثالث: مُرّ هو طعم الجوع
يدك تمتد نحو رأسي … قمت فزعا ، ظننت أن جرذا كبيرا يزحف نحوي ، الشمس تسطع في عيني ، نظرت حولي فوجدتك تبحثين بين كومة من الملابس عن شيء نأكله … فلم تجدي إلا حفنة من العدس وعلبة من الفول … هل تأكل معي؟
لملمت شعث أفكاري وسقط راسي بين يدي ، لم أتفوه بكلمة؟
اقتربتِ مني وجلست بجانبي تفترشين رمل الشاطئ… وصوتك يفيض بالحنان هذه المرة … أخي عليك أن تأكل ، لا مفرّ، إما أن تأكل المتوفر أو تموت جوعا … لا ترهق نفسك وترهقنا معك … فقد رحلت . لن تعود إليك لو ذرفت عليها دموع الأرض.
اليوم الرابع : ألف حكاية من الوجع والحرمان
كنتِ أول من شدّ على ساعدي ، سافر ، غزة لن تعطيك ما تحلم به … حملت حقيبتي وكناب أهديتني إياه في شارع صلاح الدين … كان صباحا مشرقا ورائحة البحر تلامس وجهينا … أحمل لك وردة وتحملين كتاب العرب ظاهرة صوتية …حملت الوردة إلى شفتيك ثم خبئتيها بين صفحات الكتاب … قبلاتي لك في الكتاب بين يديك … ذهبنا كل في اتجاه لكني التفت نحوك ورأيتك تلتفتين نحوي بقامتك الجميلة وكتاب الرياضيات الذي تشرحيه لطلابك في مدارس الوكالة في مخيم البريج .
كيف رحلت عني يا معلمتي قبل أن تعرفي أني أحببت كل الرياضيات في الدنيا من أجلك … هل أخطأت في استخراج الانحراف المعياري أمامك … فحككت رأسي خجلا وانتابتك موجة من الضحك العارم … فأمسكتِ قلمك الأحمر كأني طفلك الوحيد … وبدأتِ بشرح المدى الذي لا تحده عيون العشاق … والتباين الواضح بين المقاوم والخائن .
اليوم الخامس: نُصبح هرمين عندما نفقد من نُحب
ما قيمة القصائد التي كنت أتلوها على مسامعك … تمدين يدك نحو قلبك وتهمسين من بين ثنايا القصيدة تشيرين بالسبابة … أنت هنا ، فيعلو خفق قلبي لأقول لك: أنت وحدكِ نص القصيدة وباقي النساء كلمات عابرة .
أُفتّش عنك في زوايا الوقت فلا أجد إلا بصيص مكالمات سرقناها من الزمن … كصباح ورد أشتاق لكل لحظة تجمعني فيك … وكمساء ورد يحمل حنيني إليك .
اليوم السادس: هل تستطيع الحفاظ على رأسك مرفوعا رغم معرفتك أن العالم ينهار من حولك؟!
أترك الطفل بأيد مبتورة عند أختي … أذهب إلى الركام الذي كان بيتا تسكنه روح من أحب … أعلل النفس وأوهمها أنك ما زلت تتنفسين تحت الأنقاض، أريد تكذيب الحرب والصهاينة … أريد تصديق حلم رأيتك فيه تضحكين وتخبريني فيه أنك بانتظاري .
هل تجاوزت الخطر الأصفر كما يزعم الصهاينة ..أم أنه خط بكل الألوان ولا تراه الأعين هم ببنادقهم وأسلحتهم يعرفون الخط الفاصل بين الموت و الحياة أو المغادرة بدون سيقان .
أكاد لا أعرف المكان … على الرغم أني كنت قبل الحرب أعود معك من الجامعة … تدخلين بيتكم ويبقى قلبي معك …هو الشارع نفسه ، لكن لا حياة هنا… هنا كانت تجلس خالتي أم عصام وكلما رأتني تقول لي: عروستك زينة النساء.
لا سقف لحجم الدمار الذي أراه … أظنه اتجاه غرفتك … كل البيت على الأرض، أحاول الوصول إلى المكان الذي صعدت فيه إلى السماء … أسقط ثم أقف وسط خراب لا تدركه العقول والأبصار … أتقدم بصعوبة بالغة … أتحسس الأرض من تحتي … بقايا الجدران …فلا أجدك … أذرف جسدي على الأرض وأغمض عيني على حرب لم تأخذني إليك .
أحاول الخروج … اسمع صوت طائرة الكواد كابتر … فأدفن رأسي في التراب وأبكي كما الرجال عندما يفقدون كل شيء .
The post يوميات كائن بشري في غزة appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





