يوم الأرض.. المغرب يحول الطموح إلى فعل ملموس من أجل مستقبل مستدام
في سياق دولي يتسم بتفاقم التحديات المرتبطة بندرة الموارد الطبيعية والضغوط المتزايدة على النظم الإيكولوجية، يبرز المغرب من خلال رؤية استشرافية رائدة، محولا الطموح إلى إجراءات ملموسة تضع ركائز مستقبل مستدام وازدهار مشترك.
ولم تعد المملكة تكتفي بتحمل آثار التغير المناخي، بل أصبحت تفرض نفسها كنموذج للقدرة على الصمود، من خلال إدماج الاستدامة في صلب نموذجها التنموي. وبذلك، يقدم المغرب النموذج الملهم الذي يثبت إمكانية التوفيق بين النمو الاقتصادي والحفاظ على النظم البيئية.
ويشكل اليوم العالمي للأرض، الذي يحتفى به في 22 أبريل من كل سنة، مناسبة للوقوف على أوجه التقدم التي حققها المغرب في مجال حماية البيئة، مع تسليط الضوء على المبادرات الرامية إلى تعزيز انتقال إيكولوجي طموح يحول الإكراهات البيئية إلى روافع حقيقية لنمو شامل.
وفي هذا الصدد، أكدت الباحثة والخبيرة في هندسة المياه والغابات، خديجة حبوبي، أن دينامية الانتقال الإيكولوجي في المغرب انتقلت من مرحلة “النوايا” إلى مرحلة “العمل المهيكل”، مسجلة أن المملكة حققت نتائج ملموسة، لاسيما في قطاعي الطاقة والماء.
وأوضحت أن هذا المسار يرتكز على تطوير الطاقات المتجددة، وتحلية مياه البحر، وإعادة استخدام المياه المستعملة المعالجة، فضلا عن تنويع الموارد، وهي روافع مكنت المغرب من تعزيز إشعاعه على المستويين الإقليمي والدولي في المجالات المرتبطة بالانتقال البيئي.
وأضافت أن هذه الدينامية تندرج في إطار الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التنمية المستدامة، وتأمين الموارد الاستراتيجية، والقدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية خيارات هيكلية طويلة الأمد.
وهكذا فإن هذا التوجه سمح بدمج القضية البيئية تدريجيا، ليس كإشكالية قطاعية، وإنما كمكون محوري في النموذج التنموي الوطني، وهو ما يتجسد اليوم من خلال وضع إطار استراتيجي موحد، لاسيما من خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة وسياسات الانتقال الطاقي.
وبحسب الخبيرة، فإن نتائج هذا الانتقال باتت ملحوظة بشكل جلي في قطاع الطاقة. وذكرت بأن “المغرب انخرط في مسار موثوق يرتكز على الطاقات المتجددة، بهدف الوصول إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة بحلول عام 2030، وهو أفق يساهم في ترسيخ مكانة البلاد على الساحة الدولية”.
وأبرزت السيدة حبوبي من جهة أخرى، أوجه التقدم المحققة في قطاع الماء، مذكرة بأن الإكراه المناخي دفع إلى اللجوء إلى تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة وتنويع الموارد، مما مكن من الاستجابة بشكل ملموس للتحديات المائية.
ولاحظت أن هذا التطور يأتي في سياق يتسم بضغوط بيئية قوية، تتميز بجهد مائي هيكلي، وتفاقم فترات الجفاف، وضغط على النظم الإيكولوجية، بالإضافة إلى الحاجة لتدبير أكثر كفاءة للموارد الطبيعية.
وسجلت من جانب آخر، أن هذه الدينامية، وإن كانت “حقيقية” و”إرادية”، إلا أنها تظل في طور التوطيد في عدة مجالات، حيث يبقى التحدي الرئيسي هو تعميمها على كافة القطاعات والمجالات الترابية، وبوتيرة كافية لإحداث آثار بيئية مستدامة.
وسواء تعلق الأمر بطفرة الطاقات الخضراء أو تعزيز الحلول المائية، فإن المغرب يثبت أن الإكراه البيئي يمكن أن يصبح قاطرة حقيقية للتنمية. ومن خلال تحويل الطموح إلى فعل، يفرض المغرب نفسه كنموذج ملهم، محولا الوعد بمستقبل مستدام إلى واقع ملموس ومشترك.
ظهرت المقالة يوم الأرض.. المغرب يحول الطموح إلى فعل ملموس من أجل مستقبل مستدام أولاً على مدار21.




