يوم العلم: من الرمز إلى المعنى… حين يتجسّد الوطن في السلوك
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار منتدى الفكر العربي يأتي يوم العلم في السادس عشر من نيسان من كل عام، لا بوصفه مناسبةً احتفاليةً عابرةً يُكتفى فيها بمظاهر الاحتفاء الرمزي، بل بوصفه لحظةً وجوديةً كثيفةً تستدعي استحضار المعنى العميق الذي يتجاوز حدود الشكل إلى فضاء الدلالة. فالعلم الأردني، في جوهره، ليس مجرد رمزٍ بصريٍّ يُعلَّق على الساريات، بل هو بنيةٌ رمزيةٌ متكاملةٌ تختزن سرديةً وطنيةً ممتدةً، وتكثّف تاريخاً من التشكّل السياسي والوعي الحضاري، وتعيد إنتاج فكرة الوطن بوصفه كياناً معنويّاً قائماً في الوجدان قبل أن يكون حضوراً مادياً على الأرض. إن النظر إلى العلم من زاويةٍ تحليليةٍ عميقةٍ يكشف عن كونه نصّاً بصريّاً مفتوحاً على التأويل، تتقاطع فيه طبقات المعنى بين التاريخ والهوية والمستقبل. فالألوان التي يتكوّن منها ليست محض اختيارٍ جمالي، بل امتداداتٌ لحقبٍ حضاريةٍ عربيةٍ شكّلت الوعي الجمعي، وجعلت من العلم مرآةً لذاكرةٍ لا تزال فاعلةً في تشكيل الحاضر. أما المثلث الأحمر، بما يحمله من دلالة الثورة العربية الكبرى، فإنه لا يُحيل إلى حدثٍ تاريخيٍّ منغلقٍ في الماضي، بل إلى فكرة النهوض والتحرر التي ما تزال تُلهم الحاضر وتدفعه نحو استعادة المعنى. غير أن القيمة العميقة للعلم لا تقف عند حدود رمزيته التاريخية، بل تتجاوزها إلى قدرته على إنتاج المعنى في الزمن الراهن. فالعلم، في لحظة رفعه، لا يكتفي بالإشارة إلى ما كان، بل يستدعي سؤالاً وجوديّاً جديداً: كيف نكون جديرين بهذا الرمز؟ وكيف يتحول من علامةٍ مرفوعةٍ في الفضاء إلى قيمةٍ متجذرةٍ في السلوك؟ هنا يتبدّى يوم العلم بوصفه لحظة مساءلةٍ جماعيةٍ، يُعاد فيها تعريف العلاقة بين المواطن والوطن على أسسٍ من الوعي والمسؤولية. إن الاحتفاء بالعلم هو، في أحد أعمق أبعاده، احتفاءٌ...





