🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
418675 مقال 251 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2731 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

يوم اكتشفت أن الآنسة أم قهوة تملك أسناناً!

سواليف
2026/05/26 - 21:23 504 مشاهدة

يوم اكتشفت أن الآنسة أم قهوة تملك أسناناً!
من قلم عبير ماجد توهان الزبيدي
…………………………………………………………………………………………………………………….
في المؤسسات، كما في الغابات، توجد كائنات قيادية نادرة لا تمنحك ابتسامة إلا بعد فترة تجريبية أطول من فترة ضمان الأجهزة الكهربائية. تبدأ علاقتك بها وأنت مقتنع أن اللطف ليس من مهامها الوظيفية، وأن أي كلمة لطيفة تصدر عنها تحتاج إلى موافقات إدارية وتواقيع من عدة جهات.
دخلتُ اليوم إلى غرفة الإدارة لأكبس أوراق الامتحانات، أنا والمعلمات. كان يوماً عادياً جداً… أو هكذا ظننت.
كانت تجلس خلف مكتبها الآنسة أم قهوة، المرأة التي اعتدنا أن نعرف مشاعرها من درجة ارتفاع حاجبها الأيسر، لا من ابتسامتها.
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
كانت تضحك.
نعم… تضحك.
بل وأكثر من ذلك، رأيت أسنانها.
شعرت للحظة أنني أشهد حدثاً فلكياً نادراً يحدث مرة كل مئة عام، مثل مرور مذنب أو ظهور كوكب جديد. تبادلنا النظرات أنا والمعلمات وكأننا نقول: “هل ترين ما أرى؟”
وبينما كانت ترتشف مشروبها السحري الذي يبدو أنه الوقود الرسمي للهدوء النفسي، أخذت تراقبني وأنا أعمل.
ثم سألتني فجأة:

  • “كم عمركِ؟”
    أجبت بثقة الإنسان الذي لم يتوقع أن يتحول السؤال إلى جلسة فلسفة حياة:
  • “أربعة وعشرون.”
    توقفت قليلاً ثم قالت:
  • “يعني جئتِ إلى هنا وأنتِ في الثانية والعشرين .. كنتِ طفلة!”
    ثم انفجرت بالضحك.
    ضحكة أخرى.
    أسنان أخرى.
    في تلك اللحظة أدركت أن المشروب السحري يعمل بكفاءة عالية. لكن فجأة حدث تحول درامي في القصة. وكأن جواب “أربعة وعشرون ” ضغط على زر قديم داخل ذاكرتها. أصبحت تحدق في نقطة بعيدة لا نراها نحن، ثم بدأت رحلة العودة إلى الماضي.
    قالت:
  • “خدي وقتك بالزواج… لا تستعجلي.”
    ثم أضافت:
  • “وإذا تزوجتِ… لا تخلفي بكير.”
    ثم بدأت تتحدث عن الندم… ذلك الضيف الذي يزور البشر بعد سنوات طويلة ويحمل معه ألبوماً كاملاً من “يا ريت”.
    وفجأة تحولت جلسة كبس أوراق الامتحانات إلى محاضرة مجانية بعنوان: “الأخطاء التي أتمنى لو لم أرتكبها – الجزء الأول”.

لفتني أن حديثها لم يكن عن الزواج نفسه، ولا عن الأمومة نفسها. كانت تتحدث عن التوقيت. عن ذلك الوهم الذي يُقنع كثيراً من النساء أن عليهن الإسراع دائماً؛ الإسراع إلى الزواج قبل أن يفوتهن القطار، والإسراع إلى الإنجاب قبل أن تبدأ الأسئلة والمقارنات. فقبل أن تكتشف إحداهن نفسها، يُسأل عن زواجها، وقبل أن تعتاد حياتها الجديدة، يُسأل عن طفلها الأول، وقبل أن تستمتع بأمومتها، يُسأل عن الثاني. لذلك لا يكون الندم دائماً على الزواج أو الإنجاب، بل على السرعة التي حدث بها كل شيء. على المراحل التي عبرتها المرأة وفق جداول زمنية وضعها الآخرون أكثر مما اختارتها هي لنفسها. وكأن المجتمع كان منشغلاً بتذكيرها بما يجب أن تكونه غداً، أكثر من اهتمامه بما يحق لها أن تعيشه اليوم.
وأنا أستمع إليها، بدأت أفكر أن أكثر الناس صلابة ليسوا بالضرورة أكثرهم قوة، بل ربما أكثرهم حملاً للذكريات. و تذكرت ما يقوله ميلان كونديرا عن العلاقة الغريبة بين السرعة والنسيان، وبين البطء والذاكرة. فالإنسان لا يتذكر ما عبره مسرعاً. السرعة تبتلع التفاصيل، تسرق ملامح الأيام، وتجعل العمر سلسلة من المحطات التي وصلنا إليها دون أن نرى الطريق بينها. أما البطء فليس كسلاً كما نظن، بل شكل من أشكال الانتباه؛ أن تمنح اللحظة حقها الكامل قبل أن تتحول إلى ذكرى.
المضحك في الأمر أن البشر يقضون شبابهم وهم يطاردون المستقبل، ثم يقضون ما تبقى من أعمارهم يطاردون الماضي. يركضون نحو الزواج، ثم يشتاقون لأيام العزوبية. يركضون نحو الاستقرار، ثم يحنّون للفوضى الجميلة. يركضون نحو المسؤوليات، ثم يتحدثون بحنين مؤلم عن الأيام التي كانوا يملكون فيها الوقت ولا يعرفون قيمته. وكأن الحياة لديها حس دعابة قاسٍ؛ تعطي الإنسان الحكمة في اللحظة التي لا يعود محتاجاً إليها بنفس الدرجة. فلا أحد يندم لأنه تمهل قليلاً في الحياة. لا أحد يجلس بعد سنوات متحسراً لأنه أحب ببطء، أو استمتع بشبابه أكثر مما ينبغي، أو منح نفسه وقتاً أطول ليكتشف ما يريد. الندم دائماً ابن العجلة.
ربما لهذا السبب تبدو نصيحة “خذي وقتك” بسيطة إلى هذا الحد، بينما تحمل خلفها عمراً كاملاً من التجارب. فهي ليست نصيحة عابرة عن الزواج أو الإنجاب، بل اعتراف متأخر بأن الزمن لا يكافئ من يصل أولاً، بل من يعيش الطريق كله. حيث أن الشجاعة النادرة في أن تمشي المرأة في عمرها على سرعتها هي، لا على سرعة العالم من حولها.
أما أنا… فقد دخلت الغرفة لأكبس أوراق الامتحان. وخرجت منها ومعي نصائح زواج، وخطة إنجاب مستقبلية، ودرس في فلسفة البطء، ومحاضرة عن الندم، واكتشاف تاريخي يؤكد أن الآنسة أم قهوة تملك أسناناً بالفعل!

هذا المحتوى يوم اكتشفت أن الآنسة أم قهوة تملك أسناناً! ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE

Free 1GB Internet Worldwide

Download EasySIM — instant eSIM activation in 190+ countries 🌍