ينال نواف البرماوي رئيس التحرير المسؤول جريدة الدستور وضع إعلان مكتب رئيس الوزراء بشأن التعديل الوزاري، الثالث على حكومة الدكتور جعفر حسان، حدا للشائعات والأقاويل والتأويلات التي ملأت فضاءات منصات التواصل الاجتماعي، واستحوذت على اهتمام الشارع الأردني خلال الأيام القليلة الماضية، لدرجة أن كثيرين ذهبوا إلى إدراج أسماء الوزراء الداخلين والخارجين من التشكيلة الوزارية الحكومية، لاعتبارات تتعلق بأهواء شخصية وانطباعات ليس أكثر، إلى جانب محاولة التذكير أو التسويق لأسماء «مستوزرة». وجاء الإعلان الحكومي في توقيت مهم للغاية، للحيلولة دون إرباك الأداء العام مع تنامي الشائعات، وتشكيل العديد من المنصات ضغطا، ربما يكون غير مسبوق، باتجاه تسريع إجراء التعديل الوزاري الذي لم يكن مستبعدا، في ظل وجود استحقاق دستوري يفرضه دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى «وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية» بعد نفاذ أحكام القانون الجديد. ولأول مرة، يسبق التعديل الوزاري إيضاحات حكومية حول ماهية التعديل وشكله والأسباب التي أدت إليه، مع التأكيد على انسجام الفريق الوزاري، وسير العمل كما هو مخطط له، إضافة إلى تعيين نائبين لرئيس الوزراء، يرجح أن يكونا من داخل أعضاء الفريق الوزاري، لأن الإعلان جزم بعدم وجود وزراء جدد في التعديل. ويُقرأ تعيين نائبين لرئيس الوزراء بهدف تعزيز وتمكين لجنتي التحديث الاقتصادي والخدمات، في سياق الزخم الذي تشهده المرحلة الحالية لتسريع وتيرة التحديث الاقتصادي والإداري، والمضي قدما في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يجري العمل عليها في قطاعات الطاقة والنقل والمياه والبنى التحتية، وزيادة الجاذبية الاستثمارية للمملكة، وما هو مطلوب أيضا، لتعزيز أمن الطاقة والغذاء، حسبما وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الأسبوع الماضي، في مواجهة التحديات واضطرابات المنطقة والعالم. ويرسخ الإعلان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء نهجا جديدا لتعزيز استقرار الفريق الوزاري ومنحه المساحة الزمنية الكافية للعمل وتنفيذ المهام التي تضطلع بها كل وزارة، فكثرة التعديلات لا تخدم أحيانا الأهداف الاستراتيجية للدولة، وتجعل الوزير دائم التفكير في مدة بقائه وسرعة تغييره، وبالتالي التأثير على أدائه وإبطاء تنفيذ المهام المناطة بوزارته، إضافة إلى إمكانية مساءلة الوزير عن أي تقصير قد يحدث في وزارته دون التذرع بعدم إعطائه الفرصة الكافية للإنجاز. ودائما ما يؤخذ على الحكومات كثرة التعديلات الوزارية، وما يترتب عليها من تغيير في الوجوه فقط، وبقاء النهج على حاله، وتحميل الخزينة نفقات مالية جديدة. ومما يضفي قوة على الأداء وجود خطط وبرامج عابرة للحكومات ضمن مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، تتطلب استقرارا في الفريق الوزاري لمأسسة العمل، والتعاطي بفاعلية مع متطلبات المرحلة وتحدياتها، بالشكل الذي يزيد منعة الأردن في مجابهة الاضطرابات والظروف الجيوسياسية العالمية.




