تزكيات حزب الإستقلال للانتخابات.. بعد فشلها في منصبها الحكومي وزيرة تمارس ضغوطات لأجل الظفر بمقعد برلماني مريح
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، يعود النقاش بقوة حول طبيعة الاختيارات التي تعتمدها الأحزاب السياسية في المغرب، وحدود التوازن بين الكفاءة والاستحقاق من جهة، ومنطق القرب والولاء من جهة أخرى، فالمتابع لما يجري داخل عدد من التنظيمات الحزبية يلاحظ أن معركة التزكيات لا تخلو من توترات وضغوط، تعكس في كثير من الأحيان صراعًا خفيًا حول المواقع أكثر مما تعكس تنافسًا حول البرامج والرؤى.
في هذا السياق، تبدو الانتقادات الموجهة لبعض الأحزاب، من بينها حزب الاستقلال، مرتبطة بصورة نمطية ترسخت لدى جزء من الرأي العام، مفادها أن الوصول إلى مواقع القرار يمر أحيانًا عبر شبكات العلاقات بدل التدرج القائم على الكفاءة، هذه الصورة، سواء كانت دقيقة بالكامل أو مبالغًا فيها، تجد ما يغذيها في كل موسم انتخابي، حيث تتكرر الاتهامات بوجود “تزكيات مريحة” تُفصل على مقاس أسماء بعينها.
وتزداد حدة هذا الجدل حين يتعلق الأمر باللوائح الجهوية للانتخابات، التي يُفترض أن تشكل مدخلاً لتعزيز تمثيلية النساء، لكنها تتحول في نظر منتقدين إلى مجال لإعادة إنتاج نفس النخب عبر آليات غير شفافة، فبدل أن تكون هذه اللوائح فرصة لفتح المجال أمام كفاءات جديدة، تُتهم أحيانًا بأنها تُستعمل لضمان مواقع جاهزة دون خوض منافسة حقيقية على الأرض.
كما أن الحديث عن ضغوط داخلية لفرض بعض الأسماء، سواء من داخل الأحزاب أو من محيطها، يعكس إشكالاً أعمق يتعلق بثقافة سياسية لم تحسم بعد بشكل نهائي مع منطق “الامتيازات الانتخابية”، فالسعي نحو المقعد البرلماني، في بعض الحالات، يُنظر إليه كوسيلة لتحقيق استقرار مادي أو حضور رمزي، بدل اعتباره تكليفًا تمثيليًا يقتضي القرب من هموم المواطنين والانخراط في قضاياهم.
وتشير مصادر متطابقة، إلى أن نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، تمارس ضغوطات كبيرة على قيادة الحزب من أجل الدخول إلى البرلمان عبر اللائحة الجهوية بجهة الشمال في انتخابات 2026، وتسعى إلى حجز مكان لها في هذه اللائحة لضمان ولوج مجلس النواب بأقل مجهود، بعدما فقدت الأمل في منصب حكومي مستقبلي، نظرا لانعدام مردوديتها وتسييرها السيئ للقطاع الحيوي وهو نتيجة لاختيار مثل هاته البروفيلات في مناصب المسؤولية، خصوصا في الملفات المرتبطة بقطاعات النساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، حيث توصف حصيلتها بالفاشلة وغير المقنعة.
هذا الوضع يطرح تحديًا حقيقيًا أمام الأحزاب السياسية، التي تجد نفسها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، عبر اعتماد معايير واضحة وشفافة في اختيار مرشحيها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم نخب قادرة على إقناع الناخبين ببرامجها وليس فقط بانتماءاتها.


