تيار جديد داخل "حزب الشمعة" يعيد مساءلة وحدة تنظيمات اليسار بالمغرب
شكل الإعلان عن ميلاد “تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد”، الأسبوع الماضي، محطة جديدة في مسار التحولات التي يشهدها اليسار المغربي منذ سنوات، وأعاد إلى الواجهة مسألة تدبير الاختلافات داخل مكوناته الحزبية.
ونظير التشنج الذي أحدثه هذا التيار بين منتسبيه وبين قيادة “حزب الشمعة” أُعيد ربط هذا الأمر بقدرة التنظيمات اليسارية على ضبط التيارات داخلها، سعيا إلى تثبيت “المشروع اليساري”، عوضا عن “تكريس المزيد من التشتت والانقسام”.
ومما سلط الضوء أكثر على التيار المذكور تزامنه مع حديثٍ متواصل عن رغبة أحزاب يسارية في إعلاء “راية الوحدة” قبيل الانتخابات المقبلة؛ وهو ما تختلف بشأنه قراءات مهتمين، بين من يعتبر النازلة “امتدادا لتاريخ من الانقسامات التنظيمية في المشهد اليساري”، وبين من يراها مؤشرا على “الحاجة إلى آليات ناجعة لضبط الاختلافات والانتقال من منطق التشظي إلى منطق التجميع”.
رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، اعتبر أن “بروز تيار اليسار المتجدد ـ على سبيل المثال ـ لا ينبغي النظر إليه كفعل معزول أو حادث تنظيمي عابر، بل كعرض متكرر لبنية انقسامية راسخة داخل جزء من اليسار المغربي، خاصة حين تعجز التنظيمات الحزبية الصغرى عن تحويل الاختلاف الفكري والسياسي إلى تعددية داخلية”.
وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “أزمة اليسار ليست فقط أزمة قاعدة انتخابية، بل هي أيضا أزمة تدبير الاختلاف داخل المؤسسة الحزبية نفسها”، مفيدا بـ”وجود مفارقة واضحة تتمثل في كون اليسار يرفع خطاب الوحدة في المجال العام لكنه يعيد إنتاج منطقة التمايز والاعتراض داخل بنيته التنظيمية”.
وزاد المتحدث ذاته: “حركية اليسار بالمغرب باتت، إلى حد كبير، مطبوعةً ببنية انقسامية أكثر منها ائتلافية، بمعنى أن منطق التشظي أصبح أقوى من منطق التجميع. ووفق هذا المنظور يبدو أن المشكلة داخل اليسار ليست في وجود اختلافات، بل في تحولها إلى انقسامات تنظيمية متكررة تُضعف قابلية بناء قطب يساري ذي مصداقية انتخابية ومجتمعية”.
وحسب المحلل السياسي ذاته “يظل السؤال هو مدى استطاعة فعاليات اليسار المغربي إنتاج قواعد تنظيمية وثقافية وسياسية تسمح بإدارة التعدد من دون التحول كل مرة إلى انقسامات عميقة، حتى لا تظل دعوات الوحدة أقرب إلى الشعار منها إلى الفعل السياسي المنظم، قبل الانتقال إلى بناء التحالفات مع أحزاب من التوجه نفسه”.
من جانبه أوضح حفيظ الزهري، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا، أن “ما يعيشه اليسار المغربي حاليا هو نتيجة للمسيرة التاريخية التي عرفها خلال سنوات خلت، حول أفكار وبرامج سياسية، إذ كان في الغالب ينتج عنها انتقال من مرحلة الاختلاف حول الرأي إلى مرحلة الخلاف؛ فعادة ما يؤدي ضيق الرؤى إلى انقسامات عوض وجود تيارات داخل كل حزب”.
وأبرز الزهري، في تصريح لهسبريس، أن “التحول من ظاهرة التيارات إلى ظاهرة الانقسامات ليس بالجديد على أحزاب اليسار، إذ عاشتها لسنوات عدة منذ الاستقلال، ولعل آخرها إعلان ميلاد تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل حزب اليسار الاشتراكي الموحد”.
ويرى المتحدث ذاته أن “الاختلاف أمر طبيعي ومحمود حتى داخل الحزب الواحد؛ غير أن الإشكالية المطروحة دائما ما تكمن في تدبيره وجعله لا يؤثر على سير هذه المؤسسات”، مبرزا أن “اللافت أكثر هو أن هذا المستجد يأتي مع تواصل الحديث داخل اليسار المغربي عن الرغبة في بلوغ مرحلة الوحدة وبناء قوة يسارية موحدة، مع قرب انتخابات أعضاء مجلس النواب”.
وشدد أستاذ القانون العام بسلا على أن “تعدد المبادرات والتيارات رغم ما قد يحمله من حيوية فكرية يظل رهينا بمدى قدرة الفاعلين على تحويل هذا التنوع إلى قوة اقتراحية، بدل أن يتحول إلى عامل إضعاف أو تفكك”، مردفا: “الرهان الحقيقي، اليوم، لا يكمن فقط في تحقيق وحدة شكلية، بل في بناء مشروع سياسي واضح المعالم يستجيب لانتظارات المجتمع ويعيد الثقة في العمل الحزبي”.
The post تيار جديد داخل "حزب الشمعة" يعيد مساءلة وحدة تنظيمات اليسار بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
