تتويج “أغالب مجرى النهر”.. سعيد خطيبي يحصد الجائزة العالمية للرواية العربية
أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية فوز رواية أغالب مجرى النهر للكاتب سعيد خطيبي بدورة 2026، في عمل سردي يذهب أبعد من مجرد الحكي، ليغوص في طبقات الذاكرة الجزائرية المثقلة بالتصدعات، حيث تتحول الرواية إلى مساحة لتفكيك الألم الجماعي وإعادة تركيبه، لا بوصفه حدثاً تاريخياً فقط، بل كحالة نفسية ممتدة تعيش داخل الأفراد وتعيد تشكيل وعيهم بالعالم.
النص الذي يمتد على 288 صفحة يشتغل على ثنائية الموت والحياة، منطلقاً من رغبة قاتمة في القتل لينتهي عند نزوع إنساني نحو الاستمرار، في مسار يبدو كأنه مقاومة داخلية ضد انهيار المعنى، حيث الشخصيات لا تعيش فقط أزماتها بل تعيد إنتاجها داخل فضاء من السخرية السوداء التي تحميها من السقوط الكامل.
ومن خلال حبكة تتقاطع فيها غرفة تحقيق مع ذاكرة مناضلين قدامى، تنجح الرواية في بناء شبكة سردية تربط الخاص بالعام، الفردي بالتاريخي، لتتحول إلى ما يشبه الأرشيف الموازي لذاكرة بلد عاش تحولات عنيفة منذ الحرب العالمية الثانية مروراً بـحرب التحرير الجزائرية وصولاً إلى إرهاصات العشرية السوداء في الجزائر، وهو ما التقطته لجنة التحكيم التي رأت في العمل رحلة معاكسة لمجرى التاريخ، تُعيد ترتيب شظاياه لاستخلاص معنى من لحظة متفلتة.
في حين بدا صوت الكاتب نفسه متحرراً من نشوة الفوز، أقرب إلى تواضع العارف بثقل التجربة، حين اعتبر أن هذه الدورة من بين الأقوى في تاريخ الجائزة، مشيراً إلى أن الأدب يظل قادراً على مقاومة السياقات المضطربة، حتى في ظل توترات إقليمية تمس محيط الإمارات العربية المتحدة.
الرواية، في عمقها، ليست فقط حكاية عن أفراد عالقين في قدرهم، بل عن مجتمع يعيش انقساماته بصمت، عن أجيال تفصلها هوة غير مرئية، وعن علاقات تتآكل تحت ضغط التاريخ والخيبات، حيث تتقاطع قضايا مثل الأمومة والخيانات والعزلة مع أسئلة أكبر تتعلق بالهوية والانتماء، وفي هذا التداخل، ينجح خطيبي في تقديم نص يشتغل على الهشاشة بوصفها مادة للسرد، لا ضعفاً بل شرطاً لفهم العالم، لتتحول “أغالب مجرى النهر” إلى رواية تقاوم النسيان، وتكتب ضد التيار، تماماً كما يوحي عنوانها، حيث لا يكون الصراع مع الخارج فقط، بل مع الذات وهي تحاول أن تبقى على قيد المعنى.
The post تتويج “أغالب مجرى النهر”.. سعيد خطيبي يحصد الجائزة العالمية للرواية العربية appeared first on أنباء إكسبريس.





