تصريحات الوزير الأول السنغالي حول إفريقيا تثير الجدل والمغرب بقيادة الملك يؤكد ثبات موقفه الدبلوماسي وسياسة اليد الممدودة
أثار تصريح الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو بشأن عدد دول القارة الإفريقية، والذي أشار فيه إلى أن إفريقيا تتكون من 55 دولة، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، بالنظر إلى ما يحمله هذا الملف من حساسية مرتبطة بتوازنات داخل الاتحاد الإفريقي، وخاصة ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
ويرى عدد من المراقبين أن هذا النوع من التصريحات كالصادرة عن الوزير الأول السنغالي، قد يفتح باب التأويل حول طبيعة التموقع الدبلوماسي لبعض الدول داخل القارة، وحدود انسجامه مع العلاقات التاريخية التي تجمع بين الرباط ودكار، والتي ظلت تُصنف لسنوات ضمن أبرز نماذج التعاون جنوب ـجنوب في إفريقيا الغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتميز فيه الموقف الإفريقي من قضية الصحراء المغربية بدينامية متصاعدة لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تعتبرها عدة أطراف دولية مقترحاً جدياً وواقعياً لتسوية هذا النزاع الإقليمي، في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ترسيخ مقاربته الدبلوماسية القائمة على سياسة “اليد الممدودة”، والانفتاح على مختلف الشركاء الأفارقة، بعيداً عن منطق التصعيد أو الدخول في سجالات سياسية ظرفية.
ويؤكد متابعون للشأن الدبلوماسي أن المملكة اختارت منذ سنوات الابتعاد عن التوترات الإقليمية، والتركيز على بناء شراكات استراتيجية قائمة على الاستثمار والتنمية المشتركة، وهو ما جعلها فاعلاً اقتصادياً أساسياً في عدد من الدول الإفريقية، من بينها السنغال نفسها.
كما يعتبر هؤلاء أن قوة الدبلوماسية المغربية تكمن في استمرارية مواقفها ووضوح رؤيتها، مقابل تجنب الانجرار إلى ردود فعل ظرفية أو سجالات سياسية قد لا تخدم استقرار العلاقات بين الدول الإفريقية.
وفي المقابل، يطرح الجدل المثار حول تصريحات الوزير الأول السنغالي الأخيرة تساؤلات حول طبيعة التحولات في الخطاب السياسي داخل بعض العواصم الإفريقية، ومدى تأثيرها على مسارات التعاون القائم، خاصة في ظل حاجة القارة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بدل تعميق الخلافات السياسية.
ويخلص متتبعون إلى أن المغرب، بثقله الإقليمي وخياراته الدبلوماسية المستقرة، يواصل ترسيخ موقعه كشريك موثوق داخل القارة، معتمداً على مقاربة تقوم على الاستمرارية، الهدوء السياسي، وبناء المصالح المشتركة بعيداً عن التوترات الظرفية.




