تشاور مع السياسيين ومصارحة الموريتانيين.. هكذا تدير الحكومة أزمة الطاقة
في ظل تصاعد تداعيات أزمة الطاقة العالمية، جمع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، زوال الجمعة، قادة الأحزاب السياسية لإطلاعهم على ضغوط اقتصادية متزايدة تواجه البلاد، في خطوة تعكس تنامي القلق الرسمي من انعكاسات ارتفاع أسعار النفط واستمرار إغلاق مضيق هرمز على المالية العامة والاقتصاد الوطني.
يُعد هذا الاجتماع من بين اللقاءات النادرة التي تجمع رئيس البلاد بقادة الأحزاب السياسية لبحث أوضاع البلد، إذ جرت العادة أن يظل هذا النوع من النقاش محصورًا في الإطار الحكومي، غير أن نهج الانفتاح السياسي الذي اعتمده ولد الشيخ الغزواني منذ توليه الحكم جعل من التشاور أداة أساسية في إدارة الشأن العام.
هذه المرة، دعاهم إلى اجتماع سعى من خلاله إلى إطلاعهم على أزمة الطاقة العالمية وتداعياتها على البلاد، فيما لم يكن ملف الحوار الوطني، الذي توضع اللمسات الأخيرة عليه استعدادًا لانطلاقه، حاضرًا على جدول الأعمال.
ولم يكن عرض الرئيس مطمئنًا، فقد رسم ملامح أزمة طاقة تضغط بثقلها على الاقتصاد، وتضع المالية العامة تحت اختناق متواصل.
وقال ولد الشيخ الغزواني إن دعم الدولة للمحروقات مكلف، ولا يمكن أن يستمر كحل دائم، محذرًا من أن استمرار الضغوط على أسعار النفط قد يحد من هامش التحرك المالي.
وأضاف أن السلطات اتخذت إجراءات تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي، والحد من التبذير، وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي، مشيرًا إلى أن الدولة ستبدأ بنفسها عبر تقليص النفقات وتحسين إدارة الموارد.
وقدم الرئيس صورة مقلقة، اعتبرها مؤيدوه “مصارحة” للطيف السياسي والموريتانيين بحجم الأزمة وتداعياتها المحتملة، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإنتاج في المنشآت النفطية بدول الخليج، التي أعلن بعضها حالة “القوة القاهرة”.
ويأتي حديث الرئيس امتدادًا لاستراتيجية الحكومة في التعامل مع هذه الأزمة منذ الأسبوع الماضي، إذ توجهت إلى الرأي العام عبر مؤتمر صحفي طارئ أعلنت خلاله إجراءات تقشفية تهدف إلى ترشيد موارد الدولة.
وبحسب وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله سليمان الشيخ سيديا، فإن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الميزانية ألزم الحكومة بدعم أسعار المحروقات بنحو 168 مليار أوقية، مشيرًا إلى أن استمرار الأسعار الحالية قد يؤدي إلى وصول العجز في الميزانية الأصلية إلى 7%.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على مداخيل الدولة ومستوى النشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على مواجهة هذه الوضعية.
وقد واجهت هذه السياسة في التعامل مع الأزمة انتقادات حادة من نواب معارضين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهموا الحكومة ببث “الذعر” في نفوس المواطنين، في وقت يحتاجون فيه إلى خطاب يبعث الأمل.
وفي هذا السياق، قال النائب المعارض يحيى اللود إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، إلى ما بين 110 و112 دولارًا للبرميل، لا يبرر، برأيه، “حالة الذعر الرسمي” التي تعكسها تصريحات الحكومة، مشيرًا إلى أن الأسعار بلغت نحو 147 دولارًا في عام 2008 دون خطاب مماثل من السلطات آنذاك.
وأضاف اللود، في تدوينة على “فيسبوك”، أن الحكومة تتحدث حاليًا عن كلفة إضافية تصل إلى 168 مليار أوقية، أي ما يعادل نحو 13% من الميزانية، وعجز قد يبلغ 7%، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس “ضغطًا ماليًا حقيقيًا”، لكنها “لا تعني انهيارًا وشيكًا”، خاصة في ظل تأكيدات بوجود مخزون من المحروقات يكفي لعدة أشهر.
واعتبر أن الوضع الراهن يمثل “أزمة كلفة يمكن تدبيرها، وليس أزمة تموين تستدعي كل هذا الخوف والقلق”.
من جانبه، رأى النائب العيد محمدن أن إقرار السلطات بهشاشة الاقتصاد يثير تساؤلات، بعد سنوات من الحديث عن تحقيق إنجازات اقتصادية.
وأضاف ولد محمدن أن “الرئيس فهم الآن فقط، بعد سبع سنوات من الحكم، أن اقتصادنا هش”، معتبرًا أن الخطاب الرسمي السابق حول الأداء الاقتصادي “كان مجرد سراب”.
وأشار إلى أنه كان من بين الأصوات التي حذرت مرارًا من ضعف بنية الاقتصاد، مؤكدًا أن الاقتصاد “بشكله الحالي غير مقاوم للصدمات”.