... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
130791 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10785 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

"تشاغري بك" في المياه الصومالية: مزيج من الطاقة والنفوذ العسكري التركي

العالم
ترك برس
2026/04/07 - 21:06 501 مشاهدة

ترك برس

تناول تقرير لموقع "نون بوست"، وصول سفينة الحفر التركية "تشاغري بك" إلى المياه الإقليمية الصومالية في أبريل/نيسان 2026، ضمن مشروع مشترك بين أنقرة ومقديشو لاستكشاف النفط والغاز البحري في أعماق تصل إلى آلاف الأمتار.

يربط التقرير بين هذا النشاط الاقتصادي والتحولات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة، حيث يجمع بين النفوذ العسكري التركي عبر القاعدة البحرية والتدريب ودعم خفر السواحل، ومصالح الطاقة والاستثمار، إضافة إلى دور الممرات البحرية الحيوية عند خليج عدن وباب المندب. 

وفيما يلي نص التقرير:

لم يكن دخول سفينة الحفر التركية “تشاغري بك” إلى المياه الإقليمية الصومالية في أبريل/نيسان 2026 مجرد خطوة تقنية في مسار التنقيب البحري، بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في شكل الحضور التركي داخل الصومال.

فأنقرة التي رسخت وجودها خلال السنوات الماضية عبر المساعدات الإنسانية، وبناء القاعدة العسكرية، وتدريب القوات الصومالية، تبدو اليوم وكأنها تضيف طبقة جديدة إلى هذا النفوذ عنوانها الطاقة البحرية والتنقيب في الأعماق.

فما مهمة هذه السفينة ونطاق عملها، وما حجم الموارد النفطية البحرية في الصومال، وكيف يستفيد الطرفان من هذا التعاون؟

مهمة السفينة ونطاق عملها

بعد 45 يومًا، وصلت السفينة إلى خليج عدن برفقة ثلاث فرقاطات حربية لحمايتها خلال رحلة انطلقت في 15 فبراير/شباط من ميناء طاشوجو في مرسين عبر رأس الرجاء الصالح وذلك بعد تعذر مرورها في قناة السويس بسبب ارتفاع برج الحفر.

وتزامن ذلك مع برنامج احتفالي في مقديشو وإعلان الحكومة الصومالية أن العملية قد تُغيّر اقتصاد البلاد وتعزز موقعها الإقليمي.

و”تشاغري بك” سفينة حفر عميق بطول 228 مترًا تنتمي إلى الجيل السابع ومصممة لحفر آبار في أعماق تصل إلى 12 ألف متر وتحمل نحو 200 شخص.

ويأتي مشروع الحفر نتيجة سلسلة اتفاقات وقعتها أنقرة ومقديشو خلال عام 2024:

في 8 فبراير/شباط وُقِّع “اتفاق إطار للتعاون الدفاعي والاقتصادي” يمنح تركيا دورًا في حماية المياه الصومالية.

في 7 مارس/آذار وُقِّعت اتفاقية حكومية للتعاون بمجال النفط والغاز تشمل الاستكشاف والتقييم والتطوير والإنتاج في البلوكات البرية والبحرية.

في يوليو/تموز، وقّعت شركة النفط التركية (TPAO) مع هيئة النفط الصومالية “اتفاقية استكشاف وإنتاج الهيدروكربونات” تمنح أنقرة حقوقًا حصرية لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في ثلاثة بلوكات بحرية.

بعدها أرسلت أنقرة سفينة المسح “أوروتش رئيس” في أكتوبر/تشرين الأول لإجراء مسوحات ثلاثية الأبعاد في منطقة مساحتها 4,465 كم²، وأنجزت 78% من العمل قبل أن تعود في يوليو/تموز 2025.

وبحسب وزارة الطاقة التركية، ستبدأ “تشاغري بك” الحفر في بئر “كوراد‑1” (يُطلق عليها أيضًا “كوراد” أو “كُراد”) الواقعة داخل البلوك 153 على بعد نحو 370 كم شرق العاصمة مقديشو. ويبلغ عمق المياه هناك نحو 3,500 متر ومن المتوقع حفر البئر حتى عمق 7,500 متر.

وتشير تقارير لوكالة “أيكوفين” الاقتصادية الإفريقية إلى أن موقع البئر يقع في منطقة “الحدبة الوسطى” في الصومال، وهي واحدة من أعمق الآبار البحرية في العالم، ويُعد اختيارها بناءً على بيانات المسح السابقة.

ولم تعلن الحكومة الصومالية عن ترسيم تفصيلي لحدود البلوكات البحرية، لكن الاتفاقية التركية الصومالية تمنح TPAO حق التشغيل في ثلاثة بلوكات بحرية، تشمل البلوك 153 حيث ستُجرى أول حفرة. 

ويجمع الخبراء على أن الموارد النفطية البحرية في الصومال ما تزال غير مؤكدة، فحتى الآن لم تُحفر آبار استكشافية بحرية تتيح تقييمًا تجاريًا.

وتقدّر الحكومة الصومالية ووزارة التجارة الأمريكية وبعض شركات المسح أن الأحواض البحرية قد تحتوي على 30–40 مليار برميل من مكافئ النفط والغاز، لكن هذه الأرقام مستندة إلى بيانات زلزالية ونماذج جيولوجية وليست احتياطيات مؤكدة.

ويتحدث بعض المسؤولين عن احتياطيات غازية مؤكدة تبلغ نحو 6 مليارات متر مكعب، غير أن أي اكتشاف تجاري لم يحدث بعد. لذلك، تمثل حفرة “كوراد‑1” اختبارًا لمدى وجود احتياطيات قابلة للاستخراج، ولـ “تشاغري بك” دور حاسم في تحويل التوقعات إلى أرقام واقعية.

تموضع جيوسياسي عند خاصرة البحر الأحمر

تقاطع الطاقة بالأمن والوجود العسكري

لا يمكن عزل مهمة “تشاغري بك” عن السياق الأمني، فعلى مدار العقد الماضي، بنت أنقرة في الصومال أكبر قاعدة عسكرية لها خارج تركيا –”معسكر توركسوم”– والتي افتُتِحت عام 2017 وتبلغ مساحتها أربعة كيلومترات مربعة وتستهدف تدريب 10 آلاف جندي صومالي.

وقد دربت تركيا آلاف الجنود ودعمت الشرطة، ما منحها نفوذًا على أجهزة الأمن الصومالية. كما تدير شركات تركية مطار مقديشو الدولي وميناءه التجاري بموجب عقود امتياز تمتد لـ14 عامًا وقّعتها الحكومة الصومالية عام 2020، وتشمل إعادة تأهيل البنية التحتية مقابل حصة من إيرادات الميناء.

في فبراير/شباط 2024 وقع البلدان اتفاقية دفاعية واقتصادية تسمح لتركيا بتوفير دعم أمني بحري للصومال، بما يشمل تدريب خفر السواحل وتأمين المياه الإقليمية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 وقعت وزارة الصيد الصومالية وصندوق التقاعد العسكري التركي (أوياك) “اتفاقية التعاون الاستراتيجي والخدمات” التي أسست شركة مشتركة باسم “سومترك” لتولي إصدار تراخيص الصيد وتنظيم الأنشطة في المنطقة الاقتصادية الخالصة، ما منح تركيا حصة من عائدات الثروة السمكية.

كما نصت اتفاقية أمن بحري أخرى في فبراير/شباط 2026 على إنشاء قوة بحرية مشتركة لمدة عشر سنوات تتولى مكافحة القرصنة وحماية السفن التركية، وتسمح لسفن الطاقة التركية، بما فيها “تشاغري بك”، بالعمل تحت حماية عسكرية.

ارتباط المهمة بالممرات البحرية وخليج عدن

وتكمن أهمية الصومال في موقعه عند التقاء خليج عدن والمحيط الهندي وقربه من باب المندب والبحر الأحمر، إذ تمر نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية عبر هذا الممر، وتتنافس دول عديدة على النفوذ فيه.

ورغم هشاشة الدولة الصومالية، يتيح امتدادها الساحلي الطويل (أكثر من 3,300 كم) إمكانات نفطية وغازية وصيد بحري ورسو سفن عسكرية. لذلك ترى أنقرة في مقديشو موضع تجمّع بين الطاقة والأمن والممرات البحرية والنفوذ السياسي.

ويمتد الموقع الذي ستعمل فيه “تشاغري بك” في منتصف الطريق تقريبًا بين الساحل الصومالي وباب المندب، الممر الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

يشهد هذا الممر نشاطًا عسكريًا متزايدًا نتيجة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وصراع القوى الإقليمية على الموانئ.

ولذلك فإن وجود سفن حربية تركية ترافق “تشاغري بك” وتعمل ضمن قوة مشتركة يعكس رغبة أنقرة في تعزيز حضورها البحري في المحيط الهندي وتأمين خطوط إمدادها ضد القرصنة والتهديدات.

كما تمنح الاتفاقية البحرية تركيا حق إقامة بنى تحتية في الموانئ الصومالية وتطوير قدرات خفر السواحل، ما يسهم في توسيع مفهوم “الوطن الأزرق” الذي تطبقّه أنقرة في البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي والبحر الأحمر.

ما مكاسب كل طرف؟

تركيا

ترى أنقرة في الصومال فرصة لترجمة سياسة “الوطن الأزرق” إلى المحيط الهندي، فهي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة بعد اكتشافات الغاز في البحر الأسود، كما أن التوسع في إفريقيا يعزز مساعيها لتقليل الاعتماد على واردات الطاقة وتطوير قدرات الحفر البحرية.

إضافة إلى ذلك، يمنح التعاون مع الصومال تركيا موطئ قدم قرب باب المندب، ما يعزز دورها كممر بديل لنقل التجارة إلى أوروبا إذا تعذر المرور عبر قناة السويس، خصوصًا مع تكرار إغلاقها بسبب صراعات أو حوادث.

وإلى جانب النفط، تشمل الفوائد الاقتصادية السيطرة على قطاع الصيد الصومالي الغني وإدارة الموانئ والمطارات، ما يخلق فرصًا للشركات التركية في البناء والنقل والخدمات اللوجستية.

كما أن وجود قاعدة عسكرية وقوة بحرية مشتركة يتيح لأنقرة تدريب قواتها واكتساب خبرة في العمليات في المحيط المفتوح، ما يعزز مكانتها في حلف الناتو ويمنحها نفوذًا تفاوضيًا في أزمات شرق المتوسط والخليج.

وتكسب تركيا من الاتفاقيات نسبة كبيرة من العائدات في مرحلة استرداد التكاليف، إضافة إلى عقود إدارة الموانئ والاستفادة من ثروات الأسماك.

الصومال

من جهة الصومال، يعاني هذا البلد من ضعف المؤسسات وغياب الاستثمارات، ولذلك:

تشكل الاتفاقيات مع تركيا فرصة لجذب رأس المال والتكنولوجيا وتمويل البناء.

تأمل الحكومة أن يُحدث اكتشاف النفط والغاز تحولًا في اقتصادها الريعي وأن يزيد إيرادات الدولة.

ترى في الشراكة مع قوة عسكرية مثل تركيا وسيلة لبناء جيش وطني وخفر سواحل قادرين على مواجهة القرصنة والتهريب.

تعوّل مقديشو على تشغيل الشباب بمشاريع النفط والصيد والموانئ، وتحسين البنية التحتية وتخفيف الاعتماد على المساعدات الخارجية.

تكسب الصومال استثمارات في البنية التحتية ونقل التكنولوجيا وحضورًا عسكريًا يزيد من ردع التنظيمات المسلحة.

ومع ذلك، تحمل الاتفاقيات مخاطر، وخاصة من جهة سماحها لتركيا باسترداد 90% من الإيرادات مؤقتًا يثير اتهامات بتكبيل موارد الصومال.

إلى جانب ذلك، قد يؤدي وجود قوات تركية بالقرب من باب المندب إلى احتكاكات مع دول متنافسة أو مع جماعات مسلحة، ويزيد من خطر تعرض المنشآت لهجمات.

وإقليميًا، يأتي هذا التمدد في ظل منافسة حادة على الموانئ الأفريقية بين الإمارات وقطر وتركيا، وصراع على النفوذ في البحر الأحمر يضم السعودية ومصر وإسرائيل وإيران.

وقد أثارت اتفاقية النفط مع تركيا ردود فعل غاضبة من إثيوبيا، لا سيما أنها جاءت بعد اتفاق إثيوبي مع جمهورية أرض الصومال الانفصالية منح أديس أبابا منفذًا بحريًا على خليج عدن، وهو ما اعتبرته مقديشو مساسًا بسيادتها، لترد بتوقيع الاتفاق البحري مع أنقرة وإدخال قوات تركية لحماية مياهها.

وأخيرًا، يبقى نجاح المشروع مرهونًا بوجود اكتشافات تجارية؛ فإذا لم تثبت حفرة “كوراد‑1” وجود احتياطات كبيرة، قد تخسر الصومال ثقة المستثمرين وتتورط في التزامات لا مردود لها.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤