... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
114026 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9121 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

تصدعات داخلية ودولية ترافق دعم البوليساريو من طرف جنوب إفريقيا

سياسة
هسبريس
2026/04/06 - 09:00 501 مشاهدة

جددت المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” اصطفافها إلى جانب البوليساريو، من خلال استقبال ممثلها ومنحه اعترافاً صورياً داخل هياكلها، في خطوة تعاكس المسار الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي رسخته قرارات مجلس الأمن الدولي؛ خاصة القرار الأخير رقم 2797.

ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة طبيعة المواقف التي تتبناها المنظمة المذكورة في قضية الصحراء المغربية، ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا النزاع المفتعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، استقبل الأمين التنفيذي لـ”سادك”، إلياس ماغوسي، ممثل تندوف في بوتسوانا، الهيبة عباس، الذي جرى اعتماده خلفا للممثل السابق، في خطوة تعكس استمرار القنوات الرسمية في التعامل مع البوليساريو داخل المنظمة، وتكريس حضورها في دوائرها المؤسساتية.

اختلال مؤسساتي

قالت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، إن ارتباط جبهة البوليساريو بمجموعة “سادك” ليس جديداً، مبرزة أن الأمانة التنفيذية للتكتل، ومقرها بوتسوانا، سبق أن انخرطت في أبريل من السنة الماضية في منح ممثل للجبهة صفة داخل المنظمة، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، في سياق تسويق جنوب أفريقيا والجزائر لخطابات مؤطرة بمنطق الحرب الباردة وأطروحات مناهضة الاستعمار التي تجاوزها الزمن، معتبرة أن “هذه الخطوة شكلت منعطفاً أدى إلى تأجيج توتر دبلوماسي داخل المجموعة وكشف عن تصدعات عميقة بين أعضائها”.

ونبهت لغزال في تصريح لهسبريس إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمخرجات ما سمي بمؤتمر التضامن المنعقد في بريتوريا سنة 2019، وكذا القرارات الصادرة عن قادة دول وحكومات “سادك” في غشت من السنة نفسها، وإعلان بريتوريا الصادر في مارس 2019، بما يعكس توجهاً متدرجاً نحو ترسيخ حضور البوليساريو داخل هياكل التكتل.

وأوضحت أن هذا المسار يندرج ضمن سعي تقوده الجزائر لإعادة إحياء الملف داخل الأروقة الدبلوماسية المؤثرة دولياً، عبر بناء لوبي ضغط يستهدف التأثير على مواقف الهيئات الدولية، وتسريع وتيرة الاعتراف بالأطروحة الانفصالية التي تدعمها، سواء بشكل معلن أو غير مباشر.

وأكدت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”: “أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين ‘سادك’ والبوليساريو تمت دون عرضها على الهيئة العليا التي تضم رؤساء الدول والحكومات، وهو ما يطرح إشكالاً مؤسساتياً واضحاً، بالنظر إلى أن الأمانة التنفيذية تبقى جهازاً إدارياً لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون التشاور المسبق مع الدول الأعضاء”.

وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن هذا الإجراء الأحادي خلف استياءً واسعاً داخل عدد من عواصم الجنوب الإفريقي، مشيرة إلى أنه يقوض مبدأ الإجماع الذي تقوم عليه المنظمة، ويمس بقواعد العمل الجماعي التي تؤطر قراراتها.

وذكرت الباحثة في خبايا نزاع الصحراء أن مواقف بعض الدول الأعضاء، على غرار جزر القمر، عكست رفضاً صريحاً لهذه الخطوة، حيث نبهت إلى خطورة انخراط “سادك” في نزاع الصحراء بشكل يتعارض مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومع الإجماع الدولي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق.

وأوردت لغزال أن هذا التوجه يتناقض أيضاً مع مقتضيات ميثاق “سادك”، خاصة المادة الخامسة التي تحدد نطاق عمل المنظمة في منطقة الجنوب الإفريقي، دون أن يشمل ذلك نزاعات خارج مجالها الجغرافي، منبهة إلى أن “تجاوز هذا الإطار يطرح تساؤلات قانونية وسياسية حول مشروعية هذه الخطوات”.

وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بتأكيدها أن مواقف دول مثل مالاوي، التي اعترضت رسمياً على هذه الدينامية واعتبرت أن الترويج لقضايا انفصالية يهدد استقرار المنطقة، تعكس وجود وعي متنامٍ داخل التكتل بخطورة الانخراط في أجندات لا تخدم السلم الإقليمي، مشددة على أن عدداً من الدول الأعضاء غير ملزمة بأي التزامات ناتجة عن مذكرة التفاهم المذكورة.

إشكال إفريقي

سجل دداي بيبوط، فاعل سياسي وباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن استمرار المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” في دعم تنظيم البوليساريو الانفصالي يطرح إشكالاً مزدوجاً، يتعلق أولاً بغياب الاختصاص المجالي للمنظمة في هذا النزاع، وثانياً بتجاوز الأمانة التنفيذية لاختصاصات حصرية تعود لرؤساء الدول والحكومات، مشيراً إلى أن هذا “التوجه يتم بتشجيع وتحريض من جنوب إفريقيا، وقد أفرز في المقابل تكتلاً معارضاً داخل المجموعة يرفض فرض قرارات دون توافق جماعي”.

وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواقف عدد من الدول الأعضاء، وعلى رأسها زامبيا واتحاد جزر القمر، عكست رفضاً واضحاً لمذكرة التفاهم، مبرزاً أن الحكومة الزامبية اعتبرت في مذكرة رسمية موجهة إلى سفارة المغرب في لوساكا أن الوثيقة غير ملزمة، مع تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي للنزاع، كما انضمت إسواتيني إلى هذا الموقف بتأكيدها أن المذكرة لا تكتسي أي طابع إلزامي، مع تمسكها بدعم المقترح المغربي.

وأكد الفاعل السياسي أن هذه المواقف تمثل مؤشراً واضحاً على تآكل مخططات التقسيم التي تستهدف القوى الإقليمية الصاعدة في إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، الذي بات يثير حفيظة بعض الأطراف بفعل نموذجه الإصلاحي واستقراره السياسي، فضلاً عن الإجماع الوطني الصلب حول قضيته الترابية، في تلاحم لافت بين المؤسسة الملكية وباقي مكونات المشهد السياسي والمجتمعي.

ولفت بيبوط الانتباه إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية بدورها نأت بنفسها عن مذكرة التفاهم، رغم وزنها داخل التكتل وعلاقاتها التاريخية مع المغرب، حيث أكدت رسمياً دعمها لسيادة المملكة على الصحراء وتجديد التزامها بمبادرة الحكم الذاتي كأفضل حل للنزاع، لافتاً إلى أن هذا الموقف يعكس وعياً متقدماً داخل بعض الدول الإفريقية بطبيعة التحولات الجارية في هذا الملف.

واسترسل الخبير في نزاع الصحراء بأن مواقف دول مثل مالاوي وزامبيا وجزر القمر وإسواتيني وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والسيشل، والتي تجسدت أيضاً من خلال فتح قنصليات في العيون والداخلة، تمثل اعترافاً عملياً بالسيادة المغربية، كما عكس اصطفافاً سيادياً يناقض ادعاءات البوليساريو، كما تبرز في الآن ذاته تعارض هذه الخطوات الأحادية مع ميثاق المنظمة وقراراتها السابقة التي لم تفوض أي تعامل رسمي مع الكيان الانفصالي.

وخلص بيبوط في نهاية حديثه لهسبريس إلى أن إقدام الأمانة التنفيذية على هذه الخطوة لا يمكن فصله عن الدعم الجنوب إفريقي المتجذر تاريخياً للبوليساريو، غير أن هذا التوجه يصطدم اليوم بتراجع تأثير الحركات الانفصالية عالمياً، وبمعطيات ميدانية ودبلوماسية جديدة كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي رسّخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لأي حل سياسي، مؤكداً أن مناورات بعض الأطراف لم تعد قادرة على وقف دينامية دولية متصاعدة تعيد توجيه مسار التسوية نحو مقاربة واقعية ومستدامة، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جدية حول مصداقية وآليات اتخاذ القرار داخل “سادك”، في ظل تنامي الرفض الداخلي وتآكل الإجماع حول هذه القضية.

The post تصدعات داخلية ودولية ترافق دعم البوليساريو من طرف جنوب إفريقيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤