تساؤلات قانونية بشأن اختفاء أسهم أمهال في شركة بيترومين
تروج بمحكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء، وفي غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بشارع الجيش الملكي، واحدة من القضايا المثيرة حول إحدى أهم شركات المحروقات والزيوت بالمملكة، وهي شركة “بيترومين أويل”، تتمحور أساسا حول اختفاء أسهم أبناء الراحل أمهال، مؤسس الشركة، من رأس المال، دون وجود سند يوضح طريقة اختفائها، هل بالتفويت أو البيع أو التنازل، علما أن القانون المغربي والمقارن، يعبران الأسهم في الشركات المساهمة، وفقا للمبادئ القانونية العامة، باعتبارها حقا من حقوق الملكية المالية التي تمنح صاحبها صفة الشريك، وتتميز بخصائص قانونية محددة.
ومن الخصائص القانونية المذكورة، أن حق الملكية لا يتقادم. فالأسهم هي أموال منقولة معنوية، وحق الملكية فيها لا يسقط بالتقادم، أي لا يضيع بمرور الزمن، وتظل الدعاوى التي تحمي هذا الحق مستمرة. وهناك أيضا حرية التداول، إذ يعتبر أساس شركات المساهمة هو حرية تداول الأسهم، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا في حالات استثنائية (مثل وجود شرط الموافقة في النظام الأساسي). كما يشترط في تفويت الأسهم (نقل ملكيتها) اتباع إجراءات قانونية، تتضمن غالبا تحرير عقد أو طلب توقيع (نقل ملكية) يوضح أطراف العملية، وعدد الأسهم، والثمن أو السعر المعروض. وكل هذه الشروط انتفت في نازلة شركة “بيترومين”. أكثر من ذلك تم الطعن في محضر جمع عام، بتزوير صفحته الثانية، التي حذفت اسم أسهم أمهال، دون استبيان الطريقة التي تمت بها ولا الثمن الذي فوتت به في حال التفويت، وهو ما يجعل الشركاء في موقف حرج ويتطلب تدخل أجهزة المراقبة المالية والقضائية، حسب ما أكدته مصادر مقربة.
حرمان الدفاع من التعقيب على مذكرة
الأدهى من ذلك، أن لجوء ورثة أمهال إلى القضاء اصطدم بتعذر نيلهم حقوقهم، بل استشعروا أن كل الدعاوى التي يرفعونها تكون لفائدة الخصوم، وهو ما أكده مقال دعوى للتجريح وأيضا مقال آخر مرفوع إلى محكمة النقض، لتغيير الدائرة الاستئنافية.
وبلغت درجة النقاش القانوني بتجارية البيضاء، حد حرمان دفاع ورثة أمهال من التعقيب على مذكرة رفعها خصومهم، والإصرار على البت في الملف بإدخاله إلى المداولة، للحسم فيه قبل استكمال المناقشة، تقول المصادر.
حقوق المستثمرين في كف عفريت
القضية أخذت اليوم بعدا آخر، يسائل المسؤولين حول المحاكمة العادلة والإنصاف، سيما أنه يتعلق بأحد محاور الاقتصاد والاستثمار. وفي حال اختفاء أسهم أي شريك دون وجود السند المعتمد في التفويت أو البيع، فإن الأمر سيصبح قاعدة تهدد المستثمرين، وتضع حقوقهم في كف عفريت.
القضية أيضا تشير إلى اختلالات أخرى. فكيف يتحول مؤسس الشركة، بعد وفاته، إلى كعكة، وتتبخر أسهمه العائدة إلى ورثته دون وجه حق، ويعجز القضاء عن البت في الموضوع بشكل يعيد الاطمئنان إلى المستثمرين والفاعلين في الاقتصاد، خصوصا أن ورثة أمهال أظهروا التزوير واعتمدوا خبرات وطنية ودولية من كبار المهنيين في الخطوط والتوقيعات، وكلها أكدت وجود التزوير، حسب المصادر.
المقالة تساؤلات قانونية بشأن اختفاء أسهم أمهال في شركة بيترومين نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز





