تصعيد الشرق الأوسط يُربك ترامب: الخيار بين نتنياهو أو الاتفاق مع إيران
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ضربت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الأحد، وردّت إيران بقصف شمال إسرائيل، ولم يستجب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم الرد على الهجوم الإيراني، طالما أنه لم يسفر عن إصابات. وتلا ذلك موجات من الغارات الإسرائيلية والردود الإيرانية، ودخل الحوثيون في اليمن على خط التصعيد بإطلاق صاروخ على إسرائيل وإعلانهم إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية. أمام هذا التصعيد العسكري الإقليمي، الذي يأتي بعد شهرين بالضبط على إعلان ترامب وقف النار في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والدخول في مسار ديبلوماسي بغية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، ينهي إغلاق إيران لـ مضيق هرمز، وترفع الولايات المتحدة بموجبه حصارها البحري المضروب على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل الماضي. المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية لبيروت، الذي تسبب باشتعال المواجهات مجدداً بين إيران وإسرائيل. (أ ف ب) معادلة التهدئة تتهاوى قبل أسبوع، نشطت الديبلوماسية الأميركية لترتيب معادلة، كانت إيران طرفاً فيها، تقوم على وقف إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية في مقابل امتناع "حزب الله" عن قصف مستوطنات شمال إسرائيل، بينما تستمر في هذه الغضون الجهود الديبلوماسية من قبل باكستان وقطر بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين، لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني خلال شهرين من بدء التفاوض. أول رد فعل من ترامب على التصعيد كان إبداء عدم سروره بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل لقصف الضاحية، وهي تعلم أن إيران سترد، بما يؤدي إلى تدحرج في الردود والردود المضادة. ولهذا سارع الرئيس الأميركي إلى التدخل، معلناً أنه كان في صدد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مع إيران الإثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، وعليه طلب من نتنياهو عدم الرد على الهجوم الإيراني ليل الأحد، بغية عدم تعريض المفاوضات التي حققت - بحسبه - اختراقاً مهماً نحو التوصل إلى اتفاق "جيد". نتنياهو والمفاوضات مع طهران ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها نتنياهو لإفساد المفاوضات بين واشنطن وطهران. فعل ذلك في 13 حزيران/يونيو من العام الماضي، بينما كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على وشك تحقيق اختراق في المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وانضمت وقتذاك الولايات المتحدة إلى ما عُرف بحرب الأيام الـ12، وقصفت المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، ليعلن ترامب وقفاً للنار في 24 حزيران. وفي شباط/فبراير الماضي، اقترب عراقجي وويتكوف أيضاً من صوغ اتفاق على البرنامج النووي، بحسب ما يؤكد الوسيط العماني وزير الخارجية بدر البوسعيدي. لكن نتنياهو، الذي التقى ترامب في 11 شباط، أقنع الرئيس الأميركي بأن ضربة أميركية - إسرائيلية جديدة يمكن أن تسقط النظام الإيراني. واندلعت الحرب في 28 شباط، واستمرت 38 يوماً، ليعلن بعدها ترامب وقفاً للنار في 7 نيسان/أبريل والعودة إلى استئناف الاتصالات مع طهران. اختار نتنياهو التدخل للمرة الثالثة في وقت كان ترامب ينتظر ما سيعود به وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي من ردود إيرانية على آخر التعديلات التي بعث بها الرئيس الأميركي على مذكرة التفاهم. ويُفهم من كلام ترامب أن الاتفاق مع إيران كان في المتناول. وهذا ما يؤكد، بطريقة أو بأخرى، أن نتنياهو تدخل في هذه اللحظة بالذات لتخريب الاتفاق. وقبل أيام أثيرت ضجة كبيرة حيال تجسس إسرائيل على المفاوضين الأميركيين. إسرائيلي يلتقط صورة إلى جانب صاروخ سقط على أطراف مدينة أريحا. (أ ف ب) قرار ترامب الحاسم الآن، يتوقف كل شيء على ترامب الذي قال الأحد إنه هو الذي يتخذ قرار التوصل إلى اتفاق مع إيران، وليس نتنياهو. السؤال: هل يسمح ترامب للتصعيد الجاري بتخريب الاتفاق، أم يشكل له حافزاً لتسريع المفاوضات وإبرام صفقة تضع حداً للحرب على كل الجبهات؟ هذا يتطلب أن تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن الانخراط في العمليات العسكرية. فإلى أي مدى يمكن ترامب أن يضغط على إسرائيل وإيران للتوقف؟ في وضع متأجج كهذا، يصعب التكهن بالإجابة.



