تصاعد الخلافات داخل معسكري ليبيا بالتزامن وتحركات أمريكية لتعزيز حضورها
خطة أميركية متعددة المسارات
تتصاعد حدة التوترات والخلافات داخل سلطتي ليبيا في طرابلس وبنغازي، في وقت تنشط فيه الدبلوماسية الأمريكية للدفع بخطة متعددة المسارات لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في البلاد. وتزامن ارتفاع التوترات في ليبيا مع تكثيف واشنطن تحركاتها لتنفيذ خطة يقودها المستشار الخاص للرئيس الأميركي مسعد بولس، تقوم على مسارات متوازية: اقتصادية تشمل بناء ميزانية موحدة ضمن اتفاق تنموي مشترك، وعسكرية تقوم على تشكيل قوة مشتركة من معسكري شرق البلاد وغربها، ثم سياسية تقوم على مفاوضات بين سلطتي البلاد لتوحيد الحكومتين.
خلافات مبكرة حول شكل السلطة
في سبتمبر الماضي بالعاصمة الإيطالية روما، ومنذ تحركات بولس بشأن ليبيا، وبدء عقد لقاءات مباشرة بين شخصيات مؤثرة من سلطتي البلاد، تحديداً صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، برزت خلافات غير معلنة بين الجانبين، لكنها انحصرت حول شكل السلطة الرئاسية العليا للبلاد.
ففي حين سعى حفتر إلى حشد دعم قبلي، على مدار أكتوبر ا ونوفمبر الماضيين، لتفويضه برئاسة البلاد، أعلنت طرابلس، في نوفمبر الماضي، تشكيل “الهيئة العليا للرئاسات” كإطار تنسيقي يضم المؤسسات السيادية، من خلال رئاسات المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة طرابلس.
انقسام داخل معسكر طرابلس
لكن مع إشراف بولس على عقد الاجتماع الثاني بين صدام وإبراهيم الدبيبة، في يناير الماضي بالعاصمة الفرنسية باريس، انتقلت الخلافات إلى داخل كل معسكر، حيث ظهرت مؤشرات توتر بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعبد الحميد الدبيبة، إذ أجرى المنفي زيارة لافتة إلى مدن غرب البلاد، على رأسها الزاوية التي توجد فيها قوى سياسية وعسكرية معارضة للدبيبة.
ورغم محاولة الدبيبة احتواء المنفي، فإن الأخير استمر في تصعيده، إذ عقد الجمعة الماضية اجتماعاً مع قيادات عسكرية “لتعزيز جهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية”، من بينها قادة عسكريون مناوئون للدبيبة، أبرزهم قائدا جهازي الردع والدعم اللذان دخل معهما الدبيبة في تصعيد عسكري العام الماضي، في خطوة اعتُبرت تصعيداً سياسياً واضحاً.
خلافات داخل معسكر حفتر
في الجهة المقابلة، وعقب اجتماع تونس الاثنين الماضي، ظهرت خلافات بين أولاد حفتر، إذ أعلن بلقاسم حفتر، مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار، رفضه مخرجات الاجتماع، مؤكداً أنه “لن يؤخذ بعين الاعتبار، والمخرجات غير ملزمة له”، رافضاً ممثلي قيادة والده، وهم شخصيات مقربة من شقيقه صدام.
تحركات أمريكية لاحتواء التوتر
وفي محاولة للحد من الخلافات داخل معسكر حفتر، أجرى القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت زيارة إلى بنغازي قبل اجتماع تونس بيومين، حيث التقى بلقاسم حفتر وشقيقه خالد، وبحث معهما تنفيذ الاتفاق التنموي. كما أجرى بولس اتصالاً هاتفياً ببلقاسم، الخميس الماضي، وناقش معه ضرورة إنشاء ميزانية موحدة، لكن من دون أن تظهر نتائج هذه الاتصالات الأميركية.
وفي المقابل، اتجه بلقاسم إلى التقارب مع المنفي، إذ استقبله في مكتبه في بنغازي بعد يوم واحد من زيارة برنت، وبحث معه سبل وضع استراتيجية تنموية كمدخل لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الدولة، في خطوة اعتبرها مراقبون تعكس محاولة لفتح قنوات اتصال بين بلقاسم والمنفي، بشكل موازٍ للاتصال بين الدبيبة وصدام.
ظهرت المقالة تصاعد الخلافات داخل معسكري ليبيا بالتزامن وتحركات أمريكية لتعزيز حضورها أولاً على أبعاد.




