بعد زيارة الرئيس جوزف عون لإيطاليا، حل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في روما التي تستضيف طاولة المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية بترتيب أميركي للتوصل إلى مخارج قد تؤدي إلى تطبيق اتفاق الإطار في جنوب لبنان والعمل على ثابتتين لا تلتقيان إلى اليوم: انسحاب إسرائيلي والتحقق من نزع سلاح "حزب الله". ولم تُحسم بعد هوية الدول التي ستشارك في القوة البديلة لـ"اليونيفيل" التي تنتهي مهمتها في نهاية السنة الجارية.
كانت محطة عون في روما متعددة الأبعاد، ولا سيما أنها تستضيف المفاوضات المفتوحة على أرضها وهي مهتمة في تطبيق آلية تحقيق الإطار الثلاثي والبحث في استكمال القوة الدولية المقبلة، وكانت الطروحات اللبنانية ووجهات النظر متطابقة مع المسؤولين الإيطاليين. وخلص الطرفان إلى "مباحثات مهمة" ولو أنه لم تحسم مسألة رئاسة دولتهم لهذه القوة، لأن مفتاح هذا الموضوع يبقى متروكاً للإدارة الأميركية. وكان تركيز عون على عمق العلاقة التي تربط لبنان وإيطاليا منذ عقود عدة، ولم تقصّر الأخيرة في تقديم الدعم للمؤسسة العسكرية مع التوقف عند الدور الذي تؤديه في "اليونيفيل" منذ حضورها إلى الجنوب عام 1978.
وتفيد مصادر إيطالية مواكبة بأن حكومة جورجيا ميلوني أقرب إلى تبني سياسات بنيامين نتنياهو، لكن مجموع الشخصيات التي أدارت دفة السلطة في الدولة تقف إلى جانب لبنان ولم تنقطع علاقاتها مع مختلف الجهات والكتل النيابية السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، حتى مع "حزب الله". وتأتي زيارة هيكل استكمالاً لما يقوم به عون ومتابعة وما يمكن تطبيقه من الجانب العسكري مع كبار الضباط الإيطاليين، حيث تشكل دولتهم الجهة الأولى المؤهلة لقيادة القوة الدولية المنتظرة، ولا سيما بعد تدهور علاقة إسبانيا مع واشنطن وتل أبيب، زائداً أن الفرنسيين أصبحوا من الجهات غير المرغوب بوجودها في الجنوب، ولا سيما أن إسرائيل تعمل على استبعادهم من أي أمر يخص الجنوب، وهذا ما فعلته في لجنة "الميكانيزيم"، علماً أن ثمة قوة فرنسية خاصة كانت متمركزة في الناقورة ونفذت عشرات عمليات البحث عن مواقع تعود لـ"حزب الله" في جنوب الليطاني واصطدمت مرات عدة مع الأهالي بإيعاز من الحزب، وكانت تنفذ هذه الأعمال من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، ورغم ذلك فإن تل أبيب لن تخفي غضبها على الإليزيه، ولا سيما بعد تبنيه شعار إقامة الدولة الفلسطينية. ولا مهرب من طرف أوروبي في إدارة القوة المقبلة بعد استبعاد الإسبان والفرنسيين وعدم إمكانية القبول بتركيا ولا إندونيسيا لأسباب إسرائيلية، ولم يبق من مفر إلا القبول بالطليان حيث تشكل حكومتهم توازناً في ترسيم علاقاتها بين إسرائيل ولبنان. ولن تتأخر دولتهم في التوصل إلى إمكانية إنتاج خلاصات إيجابية من جولات المفاوضات.
"البطاقة الحمراء"
وتفيد مصادر ديبلوماسية مواكبة بأن المشكلة ليست لدى إيطاليا التي تبدي من الحماسة لمساعدة لبنان ولا تمانع في حلول جنودها في جنوب لبنان، وأن لا مهرب من قبول واشنطن بوجود أي قوة بعد "البطاقة الحمراء" التي رفعتها مع تل أبيب في وجه "اليونيفيل" ورفضهما استمرار وحداتها. وإضافة إلى كل ذلك، تضيف المصادر أن اتفاق الإطار مع إسرائيل أصبح الناظم الذي يستند إليه بإشراف أميركي بعدم العودة إلى القرار الأممي 1701 وعدم العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949، وقد خسرهما لبنان بعدما أصبحت كل هذه العملية وما يدور حيال مستقبل الجنوب في أيدي الأميركيين.



