ترمب يؤكد قدرته وحده على وقف الحرب مع إيران وسط جدل حول دور نتنياهو في توجيه القرار الأميركي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
واشنطن – سعيد عريقات-3/4/2026 صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستلتزم بوقف إطلاق النار إذا ما قرر هو إنهاء الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً قدرته على التأثير المباشر في القرار الإسرائيلي. وفي مقابلة مع مجلة تايم الأميركية (Time Magazine) ، قال ترمب: "سيفعلون ما أطلبه منهم… سيتوقفون عندما أتوقف أنا"، مشيراً إلى أن استمرار العمليات مرهون بما إذا كانت إسرائيل ستتعرض لما وصفه بـ"استفزاز". ويثير هذا التصريح يثير تساؤلات حول مدى اتساق الموقف الأميركي، إذ يتناقض مع ما كان ترمب قد أعلنه في وقت سابق خلال مقابلة مع الموقع الإسرائيلي "ذي تامز أوف إسرائيل"، حين أكد أن إنهاء الحرب سيكون قراراً "مشتركاً" بالتنسيق مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو. ويشير تقرير مطوّل نشرته مجلة "تايم" إلى أن قرار الانخراط في الحرب جاء نتيجة تنسيق وثيق بين واشنطن وتل أبيب، مع محاولات أميركية لاحقة للبحث عن مخرج من النزاع في ظل تراجع شعبيته داخل الولايات المتحدة. وينقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي — فضّل عدم الكشف عن هويته— أن هامش مناورة نتنياهو يظل محدوداً من دون دعم مباشر من ترمب. كما يكشف التقرير عن تفاصيل تتعلق بكيفية اتخاذ قرار شن الحرب، إذ عقد ترمب اجتماعاً في 27 شباط ألمح خلاله إلى إلغاء العملية، قبل أن يعيد تفعيلها لاحقاً عبر دائرة ضيقة من مستشاريه الموثوقين، ويضع اللمسات الأخيرة على الضربات الافتتاحية. وفي المقابل، يبرز التقرير ضغوطاً متواصلة مارسها نتنياهو لدفع الإدارة الأميركية نحو تبني خيار عسكري طويل الأمد ضد إيران. ووفقاً لمصدر حضر اجتماعاً مطولاً بين الطرفين في واشنطن، فقد شدد نتنياهو على ضرورة استكمال المسار العسكري، معتبراً أن طهران تسعى لكسب الوقت في سباقها نحو امتلاك قدرات نووية. ورغم حدة المواجهة، أقرّ ترمب في حديثه للمجلة بقدرة إيران على الصمود، واصفاً إياها بأنها "عنيدة للغاية"، ومشيراً إلى أنها تتحمل ضغوطاً كبيرة، بل وذهب إلى حد القول إنه يرى الإيرانيين "مفاوضين أفضل من كونهم مقاتلين". وتعكس تصريحات ترمب نزعة شخصية في إدارة السياسة الخارجية، حيث يتم اختزال قرارات الحرب والسلم في إرادة فردية، متجاوزة الأطر المؤسسية التقليدية. هذا الطرح يثير قلقاً في الأوساط السياسية الأميركية المنحازة لإسرائيل، إذ يوحي بأن العلاقة مع إسرائيل ليست شراكة استراتيجية متوازنة، بل علاقة تأثير أحادي الاتجاه. كما أن ربط وقف إطلاق النار بقرار شخصي يضعف مصداقية واشنطن كوسيط دولي، ويعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية الأميركية تخضع لحسابات آنية أكثر من كونها نتاج رؤية استراتيجية طويلة المدى. كما أن التناقض بين تصريحات ترمب الحالية والسابقة يكشف ارتباكاً في تحديد طبيعة القرار الأميركي في هذه الحرب. فبينما كان الحديث سابقاً عن "قرار مشترك"، بات الخطاب الآن يميل إلى التفرد. هذا التحول قد يعكس ضغوطاً داخلية متزايدة، خاصة مع تراجع شعبية الحرب بين أوساط الرأي العام الأميركي. كما أنه يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الإسرائيلي، وما إذا كانت تل أبيب بالفعل شريكاً متكافئاً أم تابعاً للقرار الأميركي في القضايا المصيرية. ويرى عدد من الخبراء في واشنطن أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في التصريحات العلنية، بل يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن بنيامين نتنياهو يمارس تأثيراً عكسياً، بحيث يقود توجهات ترمب بدلاً من أن يكون تابعاً له. ويستند هذا الرأي إلى كثافة الضغوط التي مارسها نتنياهو لدفع واشنطن نحو الحرب على إيران، وإلى استجابة ترمب المتكررة لهذه الضغوط، ما يعكس تداخلاً عميقاً في صناعة القرار بين الطرفين. ويسلط إقرار ترمب بقدرة إيران على الصمود الضوء على فجوة بين التوقعات والواقع في هذه الحرب. فبدلاً من تحقيق حسم سريع، أظهرت طهران قدرة على امتصاص الضربات، ما يعقد حسابات واشنطن وتل أبيب. كما أن وصف الإيرانيين بأنهم "مفاوضون أفضل من مقاتلين" قد يحمل دلالة ضمنية على إدراك محدودية الخيار العسكري، ويفتح الباب أمام احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي، رغم التصعيد المستمر في الخطاب السياسي.
