تركيا تعيد رسم حضورها في ليبيا.. تقارب مع الشرق ومناورات موحدة تفتح مسارات جديدة
مناورات مشتركة تجمع قوات شرق وغرب ليبيا لأول مرة
في خطوة وصفت بأنها تحول لافت في المقاربة التركية تجاه الملف الليبي، جمعت أنقرة هذا الأسبوع لأول مرة قوات شرق وغرب ليبيا في تدريبات عسكرية دولية تحت راية واحدة، في إطار مساعيها لتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع دوائر نفوذها داخل ليبيا.
وشارك في مناورات “أفس 2026” العسكرية التي تستضيفها تركيا 501 عنصر من القوات العسكرية الليبية من طرفي الانقسام، وفقاً لوزارة الدفاع التركية، في سابقة تعد الأولى من نوعها على المستوى الدولي منذ انقسام المؤسسات الليبية عام 2014.
خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية
وترى الباحثة المتخصصة في الشأن الليبي وشرق المتوسط آية برويلة أن هذه المناورات قد تمثل خطوة عملية باتجاه تقليص الانقسام داخل المؤسسة العسكرية الليبية.
وقالت إن “وجود جيش موحد وقوة عسكرية موحدة في ليبيا أمر ضروري، وهذه التدريبات المشتركة يمكن أن تسهم في تعزيز التعاون بين الجانبين، وهو ما قد يشكل تطوراً إيجابياً”.
وأضافت أن التحركات التركية الأخيرة تعكس تحولاً عملياً في سياسة أنقرة تجاه شرق ليبيا، بعد سنوات من تركيز الدعم التركي على السلطات القائمة في طرابلس.
وأوضحت أن التقارب لم يعد يقتصر على التنسيق العسكري فقط، بل امتد إلى ملفات اقتصادية وتجارية تشمل صفقات تسليح وطائرات مسيّرة ومصالح أخرى متنامية.
شرق المتوسط.. الطاقة في قلب الحسابات التركية
في المقابل، يرى الباحث في شؤون شمال أفريقيا جلال حرشاوي أن الانفتاح التركي على شرق ليبيا يرتبط بشكل مباشر بمصالح أنقرة في شرق البحر المتوسط.
وأشار إلى أن تركيا تسعى إلى تثبيت مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع حكومة طرابلس عام 2019، والخاصة بترسيم منطقة اقتصادية بحرية مشتركة.
وقال حرشاوي إن أنقرة تحتاج إلى دعم معسكر خليفة حفتر من أجل المضي في تنفيذ الاتفاق، لاعتبارات سياسية وجغرافية.
وأوضح أن “عائلة حفتر تمتلك القدرة على توفير عاملين أساسيين، الأول يتعلق بالحصول على تصديق برلماني على الاتفاق، والثاني يرتبط بالمناطق الساحلية الواقعة في شرق ليبيا والتي تشملها ترتيبات الاتفاق”.
اعتراضات إقليمية وتحفظات ليبية
ويواجه الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا اعتراضات مستمرة من اليونان وقبرص اللتين تعتبران أنه يتعارض مع حدودهما البحرية، كما أبدت مصر وإسرائيل تحفظات بشأن تداعياته على توازنات شرق المتوسط.
وبحسب برويلة، فإن سلطات شرق ليبيا لا تنظر بحماسة إلى الاتفاق، نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع مصر والعلاقات الإيجابية مع اليونان.
وأضافت أن شريحة واسعة من الليبيين لا تعتبر الصراع في شرق المتوسط أولوية وطنية، بل ترى أنه خلاف إقليمي لا ينبغي لليبيا أن تنخرط فيه بصورة مباشرة.
سياسة العصا والجزرة
وخلال عام 2025، كثفت أنقرة اتصالاتها مع خليفة حفتر ونجله صدام حفتر في محاولة لتوسيع مساحة التفاهم السياسي والعسكري، إلا أن تلك الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً وفق تقديرات مراقبين.
ويرى حرشاوي أن تركيا بدأت لاحقاً انتهاج سياسة أكثر تشدداً، خاصة على خلفية اتهامات مرتبطة بدعم قوات شرق ليبيا لبعض الأطراف في النزاع السوداني.
وفي المقابل، استمرت أنقرة في الحفاظ على أدوات التقارب والتعاون، حيث سلّمت قوات حفتر دفعة جديدة من الطائرات المسيّرة خلال أبريل الماضي، في إطار ما وصفه مراقبون بسياسة “العصا والجزرة”.
توازنات جديدة أم توترات أوسع؟
وأكدت وزارة الدفاع التركية أنها تعتزم مواصلة تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة تضم القوات الليبية من الجانبين، في خطوة تعكس مساعي أنقرة لدعم الاستقرار الليبي.
غير أن مراقبين يرون أن توسع التحركات التركية في شرق المتوسط قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة، لكنه قد يدفع أيضاً نحو زيادة حدة التنافس الإقليمي حول النفوذ والطاقة في المنطقة.
ظهرت المقالة تركيا تعيد رسم حضورها في ليبيا.. تقارب مع الشرق ومناورات موحدة تفتح مسارات جديدة أولاً على أبعاد.





