... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
227829 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7881 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

تركيا هي مفتاح السلام

العالم
ترك برس
2026/04/20 - 21:16 501 مشاهدة

إدريس قارداش - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس

انعقد منتدى أنطاليا الدبلوماسي هذا العام للمرة الخامسة، بمشاركة رؤساء دول ووزراء وأكاديميين وصحفيين ونشطاء قدموا من مختلف أنحاء العالم.

إن فكرة هذا المركز الدبلوماسي، الذي أُقيم برعاية رئاسة الجمهورية، ووضع بذوره الأولى وزير الخارجية السابق مولود تشاووش أوغلو، واستمر بجهود وزير الخارجية الحالي هاكان فيدان، أصبحت واحدة من أبرز الفعاليات الدولية التي تشرّف صورة تركيا أمام العالم.

وصف الرئيس رجب طيب أردوغان في كلمته الافتتاحية هذا العام تركيا بأنها مفتاح السلام. وفي الواقع، سبق أن استخدم هذا المفهوم من قبل. فجهود تركيا مستمرة منذ سنوات في العديد من القضايا مثل سوريا وليبيا وروسيا-أوكرانيا، ولا نرى في هذا الصدد أدنى علامات التعب أو الملل. إن إصرار الرئيس أردوغان على السلام والدبلوماسية والحوار يُظهر موقفًا فريدًا حقًا داخل النظام العالمي.

وفي مرحلة يهز فيها النفوذ كل أشكال الشرعية الأخلاقية والقانونية ويحددها، فإن الإصرار على السلام والدبلوماسية يُعد مصدر فخر حقيقي بالنسبة لنا.

نمرّ اليوم بمرحلة أصبحت فيها المؤسسات التي ورثها القرن العشرون، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، عاجزة أمام سرعة الأزمات الحديثة. وفي الواقع، لا تقتصر المسألة على الجمود في مواجهة السرعة فحسب، بل نحن في قلب بيئة دولية غير منتظمة أصبح فيها النفوذ هو العامل الأكثر تحديدًا.

وفي هذا المناخ الفوضوي الذي يُفرض فيه قانون الأقوى كقاعدة مطلقة، لم يعد منتدى أنطاليا الدبلوماسي مجرد منصة فكرية، بل يتحول إلى أحد مراكز الثقل في عالم متعدد الأقطاب بقدر ما تصفه من تعددية.

أما حديث الرئيس أردوغان في افتتاح المنتدى عن الحاجة إلى أرضية جديدة للتضامن، فقد كان في الواقع أوضح اعتراض دبلوماسي على إفلاس الوضع القائم. وهذا الاعتراض لا يقتصر على نقد نظري، بل يقدم أيضًا نموذجًا جديدًا للملكية الإقليمية ممزوجًا بالحقائق الملموسة على الأرض.

فما هو هذا النموذج؟ لنوضحه قليلًا.

إن مناخ الصراعات الذي تسارع في الآونة الأخيرة دخل مرحلة جديدة ربما لأول مرة مع مبادرة الفاعلين الإقليميين. ففي الحرب التي تعمقت بفعل استفزازات الحكومة الإسرائيلية ووصلت تكلفتها الإنسانية إلى مستويات لا تُحتمل، لاقت مبادرات رئيس وزراء باكستان شهباز شريف والجهود المطروحة لوقف إطلاق النار صدى واسعًا في أنطاليا.

وأعرب الرئيس أردوغان عن ارتياحه لهذه العملية، مؤكدًا أن نافذة الفرص التي فتحها وقف إطلاق النار يجب استثمارها بفعالية من أجل تحقيق سلام دائم. ويُعد هذا الخطاب دليلًا على إيماننا بأن الدبلوماسية لا تزال العنصر الأكثر فاعلية من عناصر القوة الناعمة.

ولنذكر هنا مثالًا مهمًا تسرّب من كواليس الدبلوماسية في أنطاليا. فبحسب ما نقلته زميلتنا الصحفية سينا ألكان من خبر تورك، وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير إلى المدينة عند منتصف الليل. ويُظهر حراك اللقاءات الذي استمر أكثر من أربع ساعات أن جهود السلام ليست مجرد خطاب سياسي، بل مدعومة أيضًا بأرضية من التوافق العسكري والاستراتيجي.

إن الركيزة الأساسية لرؤية منتدى أنطاليا الدبلوماسي تتشكل حول الشعارات التي طرحها الرئيس أردوغان طوال مسيرته السياسية، مثل “العالم أكبر من خمسة”، و”وان مينت”، و”عالم أكثر عدلًا ممكن”.

إن النقد الحاد والواضح لظلم النظام العالمي الحالي يشكل أساس جميع الجلسات والاجتماعات واللقاءات بين القادة. وقد عبّر الرئيس أردوغان في كلمته عن هذا المعنى، معتبرًا أن تحول القانون الدولي إلى أداة تخدم مصالح مراكز معينة فقط هو طريق مسدود للبشرية. وتعكس العبارة التالية، التي جاءت في صلب كلمته، خلاصة عقيدة السياسة الخارجية لأنقرة:

“إن نظامًا عالميًا لا يراعي إلا قانون الأقوى سيقود البشرية إلى أزمات أعمق وصراعات أكبر ومظالم أشد. الحرب التي أغرقت منطقتنا برائحة البارود لمدة 40 يومًا كانت آخر مثال على ذلك. ومهما بلغت عمق الخلافات، يجب ألا نسمح بأن تحل الأسلحة محل الكلمة، وأن يحل الصراع الدموي محل التفاوض. ولا يُنسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.”

تذكّرنا هذه الكلمات بأن الدبلوماسية، خاصة في منطقتنا، ليست خيارًا بل آلية للبقاء. فلم يعد لدى منطقتنا أي قدرة على تحمّل يوم واحد إضافي من الحروب والصراعات.

كما أن تحذير الرئيس أردوغان من ضرورة اليقظة تجاه المحاولات الرامية إلى تقويض مسارات وقف إطلاق النار يعكس نهجًا واقعيًا يدرك هشاشة الوضع على الأرض. وكان من المهم أيضًا تأكيده، بالإشارة إلى رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، على ضرورة أن تتحرك الأطراف بروح التوافق والعقلانية حتى لا يبقى السلام “كطائر بجناح واحد”.

إن الموقف الواضح الذي تتبناه أنقرة تجاه خط التوتر في مضيق هرمز يحمل أهمية حيوية لأمن التجارة العالمية. فقد تم التأكيد على أعلى المستويات الدولية ضرورة حماية هذا الممر الحيوي الواقع بين إيران وعُمان، على أساس حق الوصول إلى المياه المفتوحة. ومن المعروف الآن أن ضمان حرية الملاحة وفق القواعد المستقرة لا يخدم دول الخليج فقط، بل يشكل عنصر استقرار للعالم بأسره.

وفي هذه المرحلة التي تهدد فيها الحرب مسارات الطاقة، لم يعد مشروع “طريق التنمية” الذي تطرحه تركيا مجرد بديل، بل أصبح ضرورة. كما يُنظر إلى مبادرة الممر الأوسط شرق-غرب عبر بحر قزوين باعتبارها الطريق الأكثر أمانًا واستدامة بين آسيا وأوروبا. ومع التنسيق الكامل مع أذربيجان، واقترانه بعملية التطبيع مع أرمينيا، يُعاد بالفعل كتابة مصير القوقاز على أساس السلام. وتعتمد هذه المشاريع على أساس عقلاني مفاده أن الترابط الاقتصادي يجلب السلام السياسي معه.

ويمتد نطاق السياسة الخارجية التركية من منصات السلام في البلقان إلى مشاريع التنمية في أقصى مناطق أفريقيا. ويُعد اجتماع الإفطار العملي مع أعضاء مجلس رئاسة البوسنة والهرسك خطوة رمزية لكنها قوية للحفاظ على التوازنات الهشة في البلقان.

ومن جهة أخرى، فإن الدعم الثابت لوحدة أراضي الصومال، والجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء الصراعات الداخلية في السودان، يشكلان دليلًا على أن تركيا تنتهج دبلوماسية قائمة على الضمير. فأنقرة لا تكتفي بتقديم المساعدة، بل تتجاوز ذلك لتتولى دور الحامي لحقوق السيادة في هذه المناطق.

وتستعد أنقرة في المرحلة المقبلة لأن تكون قلب السياسة العالمية. فالقمة القيادية لحلف الناتو المقررة في 7-8 يوليو، ومؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 31) في نوفمبر، سيكونان أبرز الساحات التي تجسد ادعاء تركيا بأنها دولة مركزية في مجالات السلام والدبلوماسية والحوار والاستقرار والأمن.

وخلال رئاستها لمؤتمر كوب 31، يُستهدف ربط حركة “صفر نفايات” والسياسات البيئية التي تقودها السيدة أمينة أردوغان بأجندة الشباب.

كما يسلّط الرئيس أردوغان الضوء، من خلال إشارته إلى مفهوم العصبية عند ابن خلدون، على أحد أكبر أوجه النقص في العالم الحديث: الوعي بالمصير المشترك. فالأزمات التي نعيشها اليوم لا ينبغي قراءتها فقط على أنها صراعات حدودية أو اقتصادية، بل هي اختبار للضمير الجماعي والتضامن. وبحسب تعبير الرئيس أردوغان، فإن المسألة لا تتعلق فقط ببناء مؤسسات جديدة أو نظام جديد، بل الأساس هو إنشاء أرضية جديدة للتضامن.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤