طرق تتمدد وعزلة تستمر.. تشخيص وطني للنقل القروي يلامس واقع قرى جهة طنجة
تبدو جهة طنجة-تطوان-الحسيمة من أكثر المجالات الترابية التي تكثف مفارقة الربط؛ شبكة طرق تتوسع، وخدمة نقل قروي لا تواكبها بالوتيرة نفسها، وفق المعطيات الجهوية الرسمية المتاحة.
ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أزمة النقل القروي في المغرب لم تعد مرتبطة فقط بالوصول إلى الطريق، بل بغياب خدمة نقل منتظمة وآمنة فوقها، رغم تحسن الولوج إلى الطرق الذي انتقل من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022، مع استمرار جيوب العزلة خاصة في المناطق الجبلية، وفق رأيه الاستشاري.
وتفيد معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن الجهة تمتد على 16 ألفا و10 كيلومترات مربعة وتمثل 2.43 في المائة من التراب الوطني، بكثافة تبلغ 233 نسمة في الكيلومتر المربع.
وبحسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد سكان الجهة 4 ملايين و30 ألفا و222 نسمة، منهم مليون و391 ألفا و407 نسمة في الوسط القروي، مع تسجيل تراجع في عدد السكان القرويين بين 2014 و2024 على المستوى الجهوي.
وفي المقابل، تؤمن البنية اللوجستية الساحلية ربطا منتظما، حيث يربط ميناء طنجة المتوسط، وفق المعطيات المتاحة، نحو 180 ميناء في 70 بلدا، دون أن يمتد هذا الربط بنفس الوتيرة داخل المجالات القروية والجبلية.
مفارقة الربط داخل الجهة
وتظهر المعطيات الإقليمية تحسنا في الوصول إلى الطريق. ففي إقليم شفشاون، تفيد معطيات الإحصاء بأن متوسط المسافة إلى أقرب طريق معبدة تراجع من 6.3 كيلومترات سنة 2014 إلى 4.1 كيلومترات سنة 2024. ويبلغ عدد السكان 412 ألفا و713 نسمة، منهم 350 ألفا و81 نسمة في الوسط القروي، بنسبة 84.82 في المائة.
وفي إقليم الحسيمة، انخفض المتوسط من 5 كيلومترات إلى 3.3 كيلومترات، مع عدد سكان يبلغ 371 ألفا و527 نسمة، منهم 232 ألفا و550 نسمة في الوسط القروي.
وبحسب المعطيات الجهوية، يبلغ المتوسط العام للمسافة إلى أقرب طريق معبدة 2.3 كيلومترات، ما يعني أن شفشاون والحسيمة تظلان فوق هذا المستوى.
وتسجل وثائق برنامج التنمية الجهوية وجود 58 جماعة تعاني من العزلة، خصوصا في المناطق الجبلية.
استثمار طرقي دون نقل مواز
وفي جانب الاستثمار، أدرج برنامج التنمية الجهوية، وفق الوثيقة الرسمية، مشروعا لتحديث الطرق غير المصنفة بكلفة 524.2 مليون درهم وعلى طول 667 كيلومترا.
كما يتضمن، بحسب المصدر ذاته، مشاريع أو دراسات تشمل تثنية الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وشفشاون، وربط وزان بالقصر الكبير ومحور الطريق السيار فاس-تطوان، إضافة إلى دراسة جدوى لربط سككي بين تطوان ووزان وشفشاون والحسيمة، واعتماد وسائل نقل ملائمة للمناطق الجبلية.
وفي الشق الاجتماعي، يورد البرنامج مشروع تعميم النقل المدرسي بكلفة 130 مليون درهم، بهدف بلوغ 325 وسيلة لفائدة 13 ألف طفل.
وفي معطى أحدث، أفيد في غشت 2025، وفق المعطيات الرسمية المتاحة، بإطلاق برنامج بقيمة مليار درهم لبناء وصيانة الطرق غير المصنفة خلال الفترة 2024-2027. ويتوزع هذا البرنامج على 450 مليون درهم لفك العزلة، و106 ملايين درهم لمشاريع طرقية بالعرائش وطنجة-أصيلة بطول يفوق 107 كيلومترات، و444 مليون درهم لفائدة 39 جماعة.
كما أفادت وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال بأنها شرعت في توزيع 110 حافلات للنقل المدرسي بالوسط القروي على مستوى الجهة.
ومن جهتها، تشير معطيات وزارة التجهيز والماء إلى أن محور تطوان-شفشاون بطول 49 كيلومترا يوجد في طور الإنجاز، كما يجري تثنية جزء من الطريق الوطنية رقم 2 بطول 10.3 كيلومترات بكلفة 194 مليون درهم، ضمن جهود متواصلة على هذا المحور منذ 2019.
تشخيص رسمي يحدد الأعطاب
ويأتي هذا الوضع الجهوي منسجما مع تشخيص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أفاد بأن العالم القروي يغطي أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني ويضم أكثر من 13.7 مليون نسمة، أي 37.2 في المائة من السكان.
ووفق المجلس، تعود هذه الوضعية إلى تقادم أسطول النقل المزدوج، والاكتظاظ، وضعف تغطية الحافلات وسيارات الأجرة للمناطق المعزولة، وهشاشة النقل المدرسي، وخصاص النقل الصحي، واتساع النقل المهني غير المهيكل.
كما أوصى المجلس، بحسب رأيه الاستشاري، بمخطط مندمج ومستدام للنقل القروي، وبمراجعة دفتر تحملات النقل المزدوج، وتمكين الجهات من صلاحيات أوضح في تخطيط النقل غير الحضري، وضمان تمويل دائم لصيانة الطرق غير المصنفة والمسالك.
وتظهر المعطيات، وفق المصادر الرسمية المتاحة، أن تحسن الوصول إلى الطريق داخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لا يواكبه توفر خدمة نقل منتظمة وآمنة فوق هذه الطرق، ما يبقي العزلة قائمة داخل المجالات القروية والجبلية.
ظهرت المقالة طرق تتمدد وعزلة تستمر.. تشخيص وطني للنقل القروي يلامس واقع قرى جهة طنجة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.


