#سواليف
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح الجدل بشأن إمكانية سعيه إلى البقاء في البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الحالية، بعدما أعلن أنه سيكون سعيدًا بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور الأميركي يمنع انتخاب الرئيس لأكثر من مرتين.
وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية ساوث كارولاينا، السبت، حيث كان يشارك في حملة لدعم المرشحة الجمهورية دارلين غراهام في انتخابات مجلس الشيوخ، في وقت يسعى فيه الرئيس إلى تعزيز نفوذ الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال ترامب أمام أنصاره: «لسوء الحظ، لدينا بعض القواعد واللوائح التي تمنع من الترشح للرئاسة للمرة الثالثة. إذا أرادوا تغيير ذلك، فسأكون سعيدًا جدًا».
وتعيد تصريحات ترامب إلى الواجهة مسألة الولاية الثالثة، التي أثارها الرئيس وأنصاره أكثر من مرة خلال ولايته الثانية، رغم أن العقبة الدستورية أمام ذلك واضحة في الوقت الراهن.
ماذا يقول الدستور الأميركي؟
ينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي على أنه لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب رئيس الولايات المتحدة أكثر من مرتين.
وأُقر التعديل عام 1951، بعد أربع ولايات للرئيس فرانكلين روزفلت، الذي انتُخب أربع مرات متتالية، ليضع حدًا دستوريًا لعدد الولايات الرئاسية.
وبموجب النص الحالي، فإن ترامب، الذي فاز بالرئاسة للمرة الثانية في انتخابات 2024 بعد أن سبق له الفوز في 2016، لا يستطيع الترشح والفوز بالرئاسة مرة ثالثة بالطريقة التقليدية في انتخابات 2028.
وتؤكد قواعد الانتخابات الرسمية في الولايات الأميركية أن منصب الرئيس يخضع لقيود دستورية تتضمن حدًا أقصى لفترتين رئاسيتين.
هل يمكن تغيير الدستور؟
من الناحية النظرية، يمكن تعديل الدستور الأميركي، لكن العملية شديدة الصعوبة وتتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا.
ويحتاج اقتراح تعديل دستوري إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس، أو يمكن الدعوة إلى مؤتمر دستوري بناءً على طلب ثلثي الولايات.
وبعد ذلك، يجب أن تصادق ثلاثة أرباع الولايات الأميركية على التعديل حتى يصبح نافذًا.
وهذا يعني أن تغيير التعديل الثاني والعشرين لإلغاء الحد الأقصى للولايات الرئاسية يحتاج إلى مسار سياسي ودستوري طويل، ولا يمكن للرئيس بمفرده تغيير القاعدة أو تجاوزها بقرار تنفيذي.
ترامب يثير القضية رغم العائق الدستوري
وتأتي تصريحات ترامب في سياق سلسلة من الإشارات التي أطلقها خلال الفترة الماضية حول إمكانية البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الثانية.
ورغم أن الحديث عن ولاية ثالثة لا يزال يصطدم بالنص الدستوري، فإن ترامب عادة ما يترك الباب مفتوحًا أمام الفكرة، سواء من خلال التصريحات المباشرة أو المزاح السياسي، وهو ما يعيد النقاش حول حدود السلطة الرئاسية إلى واجهة المشهد الأميركي.
ويرى خبراء قانونيون أن المسألة ليست مجرد رغبة سياسية، لأن النص الدستوري يشكل عائقًا مباشرًا أمام انتخاب شخص سبق انتخابه رئيسًا مرتين.
«الولاية الثالثة» والانتخابات النصفية
وجاء تصريح ترامب في تجمع سياسي لا يتعلق مباشرة بالانتخابات الرئاسية، بل بانتخابات مجلس الشيوخ في ساوث كارولاينا.
ويحاول ترامب خلال هذه المرحلة استخدام نفوذه داخل الحزب الجمهوري لدعم المرشحين الذين يتبنون أجندته السياسية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وخلال تجمعه الأخير في ساوث كارولاينا، حث ترامب الناخبين على دعم دارلين غراهام، وطلب منهم التعامل مع التصويت كما لو أنه هو نفسه موجود على ورقة الاقتراع، في محاولة لربط مستقبل سياساته بنتائج الانتخابات المقبلة.
كما حذر من أن خسارة الجمهوريين للسيطرة على الكونغرس قد تعرض إدارته لضغوط سياسية وتحقيقات وربما إجراءات عزل، في حال تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية.
هل يستطيع ترامب العودة في 2028؟
وفق القواعد الدستورية الحالية، لا يستطيع ترامب الترشح للرئاسة في 2028 لولاية ثالثة إذا ظل التعديل الثاني والعشرون قائمًا بصيغته الحالية.
لكن تصريحات الرئيس تفتح نقاشًا سياسيًا حول احتمال محاولة تغيير الدستور أو البحث عن مسارات قانونية بديلة، وهي أفكار طُرحت بالفعل في الأوساط السياسية والقانونية الأميركية، وإن كانت تواجه عقبات دستورية وسياسية كبيرة.
وتشير التحليلات القانونية المتاحة إلى أن أي محاولة فعلية لإعادة انتخاب رئيس سبق انتخابه مرتين ستواجه تحديات دستورية وقضائية غير مسبوقة.
لماذا يثير الحديث عن ولاية ثالثة الجدل؟
تكمن حساسية القضية في أن تحديد عدد الولايات الرئاسية كان جزءًا أساسيًا من النظام الأميركي الحديث للحد من تركّز السلطة في شخص واحد لفترة طويلة.
ومنذ إقرار التعديل الثاني والعشرين، أصبحت فترتان رئاسيتان الحد الأقصى المعتاد للرئيس المنتخب.
ولهذا فإن أي محاولة لتجاوز هذا الحد ستفتح نقاشًا واسعًا حول الفصل بين السلطات، ودور الكونغرس والمحاكم والولايات، وحدود صلاحيات الرئيس.
كما أن القضية تحمل بعدًا سياسيًا إضافيًا في ظل الاستقطاب الحاد داخل الولايات المتحدة، خصوصًا أن ترامب لا يزال يتمتع بنفوذ قوي داخل الحزب الجمهوري ويعمل على ترسيخ تياره السياسي داخل المؤسسات الأميركية.
ترامب لا يغلق الباب
وبينما لم يعلن ترامب عن خطة رسمية لتعديل الدستور أو عن حملة للترشح في 2028، فإن قوله إنه سيكون «سعيدًا جدًا» بالترشح إذا تغيرت القواعد يمثل إشارة واضحة إلى أن فكرة الولاية الثالثة لا تزال مطروحة لديه سياسيًا.
وفي المقابل، يبقى الواقع القانوني مختلفًا: القواعد الحالية تمنع انتخابه لولاية ثالثة، وتغييرها يتطلب تعديلًا دستوريًا لا يملك ترامب صلاحية إقراره منفردًا.
وبذلك، فإن تصريح ترامب لا يعني أنه أصبح مرشحًا فعليًا لانتخابات 2028، لكنه يعيد إشعال واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في الولايات المتحدة: هل يمكن للرئيس الذي انتُخب مرتين أن يجد طريقًا للعودة إلى البيت الأبيض مرة ثالثة؟
حتى الآن، الإجابة وفق الدستور القائم هي: لا، إلا إذا تغير الدستور نفسه.
هذا المحتوى ترامب: سأكون سعيدًا بالترشح لولاية رئاسية ثالثة إذا تغيرت القواعد ظهر أولاً في سواليف.



