تشهد أحياء في العاصمة دمشق تراجعًا في مستوى النظافة، مع تراكم القمامة في عدد من الشوارع والأحياء لعدة أيام، وسط ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من انتشار الحشرات والروائح الكريهة ويثير استياء السكان.
ويقول الأهالي، إن المشكلة أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في عدد من المناطق، إذ تبقى أكياس القمامة متراكمة حول الحاويات وتمتد أحيانًا إلى الأرصفة والطرق، في وقت يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تفاقم الروائح وتسارع انتشار الحشرات.
ولا يقتصر الاستياء على منظر النفايات، فبحسب ما قاله سكان لعنب بلدي، فإن استمرار تراكم القمامة ينعكس على حياتهم اليومية، خصوصًا في الأحياء المكتظة والمناطق التي تضم أسواقًا ومحال تجارية، مطالبين بانتظام عمليات جمع وترحيل القمامة وزيادة المتابعة الميدانية.
تراكم القمامة لأيام
في دويلعة، قالت روان معلولي من سكان المدينة، إن مشكلة النظافة تبدأ من تأخر جمع النفايات، وما يترتب من بقائها أمام المنازل وفي محيط الحاويات لعدة أيام، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ يؤدي ذلك إلى انتشار الحشرات، وتجمع الكلاب أمام الحاويات.
وأضافت أن عدم ترحيل القمامة أسهم بانتشار الحشرات كثيرًا في الحي، كالبرغش والذباب والصراصير، إضافة إلى لروائح المنتشرة التي تمنع الأهالي من فتح النوافذ.
واقع النظافة في المنطقة يحتاج إلى متابعة أكبر في ظل تراكم القمامة وتأخر ترحيلها، بحسب روان، مطالبة بتحسين آلية جمع النفايات وزيادة عدد الحاويات في الشوارع، وضرورة ترحيل القمامة يوميًا، خصوصًا خلال فصل الصيف.
يوافقها الرأي غيث الحمصي، أحد أهالي شارع بغداد، معتبرًا أن واقع النظافة في كل شوارع دمشق بات غير مقبول، خاصة أنها عاصمة سوريا وواجهتها.
وقال إن أكوام القمامة تبقى أحيانًا عدة أيام، لحين ترحيلها من قبل سيارات القمامة، مشيرًا إلى أنه حتى الشوارع مليئة بالأوساخ والقمامة، وهذا ما يثير عدة تساؤلات عن سبب تفاقم الأزمة وعدم حلها منذ أشهر، واتجاه المحافظة لتجميل الدوارات والأرصفة والشوارع.
وطالب بمعالجة المشكلة بشكل نهائي، بدل الاكتفاء بإزالة النفايات بعد تراكمها، وأن توضح المحافظة سبب تقصيرها بدل الصمت والإهمال، بحسب تعبيره.
وفي منطقة الصناعة، سلط فؤاد بركات أحد السكان المنطقة الضوء على انعكاس تراجع النظافة على أصحاب المحال والعاملين والمارة، خاصة أن المنطقة تشهد حركة يومية كثيفة خاصة كرات “الست”، ما يجعل تراكم القمامة أكثر وضوحًا وتأثيرًا على النشاط اليومي.
وانتقد طريقة تعامل المحافظة مع واقع النظافة، متسائلًا عن أسباب هذا الإهمال وتراكم القمامة لعدة أيام في شوارع وأحياء العاصمة، معتبرًا أن المشهد الحالي غير مألوف بالنسبة لدمشق.
وقال إن المدينة لم تشهد هذا الحجم من تراكم النفايات من قبل، مطالبًا المحافظة بتوضيح أسباب تراجع مستوى النظافة ومعالجة المشكلة بدل تركها تتفاقم، خصوصًا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
تباين بالنظافة بين المناطق
لا يبدو واقع النظافة متشابهًا في جميع مناطق دمشق، إذ تشهد بعض الأحياء والشوارع عمليات جمع وترحيل أكثر انتظامًا مقارنة بمناطق أخرى تتراكم فيها النفايات لعدة أيام، بحسب ما رصدته عنب بلدي، كالمالكي وأبو رمانة والتجارة.
ويشير سكان إلى أن مستوى النظافة يختلف من منطقة إلى أخرى، ما يطرح تساؤلات حول آلية توزيع خدمات النظافة وأسباب هذا التفاوت، مطالبين بأن تشمل عمليات الجمع والترحيل مختلف الأحياء بالوتيرة نفسها، وألا تبقى بعض المناطق لفترات طويلة من دون معالجة.
وبناء على شكاوى الأهالي، توجهت عنب بلدي بأسئلة إلى محافظة دمشق منذ أسبوعين، لمعرفة أسباب تفاقم واقع النظافة وإن كانت هناك حلول إسعافية، إلى جانب التطرق للتفاوت بين الأحياء بواقع النظافة، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا حتى نشر التقرير.
مشكلة النفايات
مشكلة انتشار النفايات وتراكمها لا تعد جديدة في سوريا، لكنها تفاقمت مع زيادة المشهد السوري قتامة وتعقيدًا بعد عام 2011، خاصة أن إدارة النفايات الصلبة كانت مشكلة بيئية معترفًا بها في سوريا قبل ذلك العام، وهو ما تناولته عنب بلدي في تحقيق سابق.
وكان التعامل مع النفايات غير مناسب، ويفتقر إلى الرقابة التنظيمية على الانبعاثات الصادرة عن البيئة، وكان نظام الحوكمة البيئية ضعيفًا، وفق تقرير لمنظمة منظمة “PAX” الهولندية عام 2015.
قبل 2011، ورغم جمع النفايات المنزلية، فإن مدافن النفايات كانت جميعها مفتوحة، وكثيرًا ما يتم حرق النفايات غير المكشوفة في حفر مفتوحة ولا يتم التخلص من النفايات الخطرة بشكل منفصل، ومع مرور السنوات أدى تصاعد العنف والصراع إلى تفاقم الوضع، وفق تقرير منظمة “PAX“.
وبسبب الانهيار شبه الكامل لخدمات إدارة النفايات، لا تزال كميات كبيرة من النفايات ملقاة في الشوارع في جميع أنحاء البلاد، ولجأت العديد من البلديات إلى تدابير كالحرق أو الإغراق غير المنضبط، ما زاد التهديد من انتشار الأمراض والطفيليات.




