تراجع الليرة يرفع فاتورة المعيشة.. كيف انعكس ارتفاع الدولار على الأسواق السورية؟
تابع المقالة تراجع الليرة يرفع فاتورة المعيشة.. كيف انعكس ارتفاع الدولار على الأسواق السورية؟ على الحل نت.
شهدت الأسواق السورية صباح اليوم الأحد ارتفاعاً جديداً لسعر صرف الدولار مقابل الليرة، حيث بلغ نحو 12,500 ليرة، ليضيف مزيداً من الضغوط على أسعار السلع الاستهلاكية ويزيد من عبء المعيشة على الأسر.
وتأتي هذه الزيادة بعد فترة استقرار نسبي حافظ خلالها الدولار على مستويات بين 11 و11.5 ألف ليرة، قبل أن يبدأ في الارتفاع التدريجي بعد عيد الفطر، مسجلاً خلال الأسبوع الماضي زيادة تقارب 5 بالمئة مقارنة بأسعار الأسبوع السابق، فيما ظل سعر الصرف الرسمي في المصرف المركزي عند حدود 11,100 ليرة للدولار.
تأثير فوري في الأسواق
في الأسواق المحلية، لم يتأخر التجار في نقل هذا الارتفاع إلى رفوف المحال، إذ ارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ، مما دفع الأسر إلى تقليص مشترياتها والتركيز على الاحتياجات الضرورية فقط.

على سبيل المثال ارتفعت أسعار الزيت النباتي صباح اليوم بنحو 5 بالمئة، فيما ارتفعت أسعار المنظفات 10 بالمئة، وكذلك الأرز والسكر بنسبة 10 بالمئة، بينما ارتفعت القهوة بنسبة 9.1 بالمئة، وفق ما نقل موقع “سناك سوري” عن أحد أصحاب المحال التجارية.
وأضاف أن معظم الزبائن باتوا يشترون بالكميات الأدنى أو يقتصرون على المواد الأساسية فقط، بعدما تحولت كل زيادة في سعر الدولار إلى عبء جديد على مصروف الأسرة اليومي.
سعر جديد كل يوم
أشار تاجر جملة إلى أن السوق يعيش منذ أسبوع على وقع “سعر جديد كل يوم”، موضحاً أن الشركات التي يتعامل معها، سواء في قطاع الغذائيات أو المنظفات، تسعّر منتجاتها اليوم على أساس دولار يبلغ 12550 ليرة، بعدما كان أمس 12500 ليرة فقط.
وأضاف أن المشكلة لا تتوقف عند سعر البضاعة الحالي، بل تمتد حتى إلى الديون، فالشركات تتعامل بالدولار حتى في المديونية، بمعنى أن التاجر إذا اشترى بضائع بقيمة 100 دولار بالدين اليوم، فإنه سيدفع الأسبوع المقبل 100 دولار أو ما يعادلها بالليرة السورية وفق سعر الصرف الجديد عند السداد، مؤكداً أن هذا الأمر يدفعه مضطراً إلى رفع الأسعار بشكل متواصل، خاصة وأن أسعار معظم البضائع ارتفعت خلال الأيام الماضية بحدود 9 بالمئة بالمتوسط.
في هذا الصدد يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام وفق منشور له عبر منصة “فيسبوك” أن الارتفاع البطيء في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية يعكس واقعاً حقيقياً في السوق، مقارنة بالارتفاعات السريعة التي تصنعها عمليات المضاربة المؤقتة، والتي يقوم بها بعض الصرافين من خلال التحكم بكميات العرض من الليرة أو الدولار بهدف تحقيق أرباح سريعة، دون أن يكون لذلك أي أساس في زيادة الإنتاج الفعلي أو النشاط الاقتصادي الحقيقي، موضحاً أن هذه التقلبات السريعة هي وهمية بطبيعتها، ولا تعكس سوى تدخلات مضاربية.
سياسات الاستيراد والحد من الإنتاج
أشار خزام إلى أن استمرار سياسة وزارة الاقتصاد التي أطلق عليها اسم وزارة الاستيراد وإغلاق المصانع، والتي تمنح حصانة مفرطة للمستوردات عبر جمارك منخفضة، يجعل كل ارتفاع في سعر الدولار انعكاساً حقيقياً لموازين العرض والطلب، بينما كل انخفاض في السعر يبقى مؤقتاً ووهمياً، لأنه لا يستند إلى تحسن اقتصادي فعلي.

وأضاف أن استمرار هذه السياسات الاقتصادية القائمة على دعم الاستيراد ومحاربة الإنتاج الصناعي والزراعي، إلى جانب تقييد البنك المركزي للسحب وتجفيف السيولة، سيضع الحكومات المستقبلية أمام أزمة اقتصادية ومالية حادة.
وحذر من أن العواقب المحتملة لهذه السياسات تشمل التضخم النقدي، وانهيار القدرة الشرائية، واضطرار الدولة إلى إصدار عملة جديدة مع حذف صفر إضافي من الليرة، في محاولة لتصحيح الأوضاع المالية المتدهورة.
ما الحل؟
أفاد خزام بأن هذه الخطوة ستكون مرتبطة بتصفية مصانع القطاع العام والخاص، وارتفاع معدلات البطالة، وازدياد الكساد والفقر، إلى جانب سوء إدارة الموارد، واستمرار دعم الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي.
واختتم مؤكداً أن الحل يتطلب تبني سياسات اقتصادية جديدة، علمية ومنطقية، تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي والصناعي والزراعي، وإعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، بما يضمن استقرار سعر الصرف وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
- تراجع الليرة يرفع فاتورة المعيشة.. كيف انعكس ارتفاع الدولار على الأسواق السورية؟
- هل ستشن واشنطن هجوماً برياً على طهران؟
- هجوم على منزل بارزاني يثير إدانات واسعة وتحذيرات من التصعيد
- حرب إيران تفقد الذهب بريقه.. ما سر تراجع الطلب العالمي رغم اشتعال المنطقة؟
- مسيرات من العراق تستهدف قواعد شرق سوريا.. هل تُدفع دمشق إلى صراع إقليمي؟
تابع المقالة تراجع الليرة يرفع فاتورة المعيشة.. كيف انعكس ارتفاع الدولار على الأسواق السورية؟ على الحل نت.





