... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
185989 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8974 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

طرابلس كممر نفطي استراتيجي: فرصة لا تحتمل التأجيل

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/15 - 12:21 501 مشاهدة

غسان الجسر

في لحظة إقليمية دقيقة، ومع ما شهدناه من اضطرابات في مضيق هرمز، لم يعد تنويع طرق تصدير النفط خيارًا، بل ضرورة وجودية، خصوصًا لدول الخليج والعراق تحديدًا، الذي يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيرادات دولته.

 

خلال أزمة آذار/مارس 2026، انخفضت صادرات العراق من 3.3 ملايين برميل يوميًا إلى 0.8 مليون فقط، بخسائر تُقدّر بنحو 260 مليون دولار يوميًا. هذه الأرقام تؤكد أن الاعتماد على مسار واحد لم يعد مقبولًا.

السؤال اليوم لم يعد: هل هناك حاجة لبديل؟
بل: أين هذا البديل، ومن يتحرك أولًا؟

طرابلس: فرصة جاهزة وليست مشروعًا نظريًا

يمتلك لبنان أصلًا استراتيجيًا مهمّشًا منذ عقود يتمثل في منشآت طرابلس النفطية. وإلى جانبها، يشكل خط كركوك – طرابلس، بطول 928 كلم وبقدرة تصل إلى 410,000 برميل يوميًا، فرصة فعلية لإعادة ربط العراق بالبحر المتوسط عبر مسار بديل وآمن.

لكن النقطة الأساسية التي يجب توضيحها هي أن العائق الأول اليوم ليس المصفاة، بل خط الأنابيب نفسه.

الأولوية: إعادة تشغيل خط النقل من دون ربط انطلاق المشروع بإعادة تأهيل المصفاة.

الأولوية الواقعية تبدأ بتقييم شامل لوضع خط الأنابيب داخل سوريا ولبنان، وإجراء فحص تقني كامل للبنية التحتية، إلى جانب تقييم الخزانات النفطية وقدرتها التشغيلية، وتحديد كلفة وسرعة إعادة التشغيل الجزئي.

وبمجرد تأهيل الخط، يمكن بحلول عام 2030 البدء بالتشغيل، حتى قبل إعادة تأهيل المصفاة.

الانطلاق المرحلي: الحل الأسرع والأذكى

يمكن إطلاق المشروع فور جهوزية خط الأنابيب، من خلال استقبال النفط الخام في طرابلس، واستخدام المنشآت كمركز تخزين وتصدير، وتشغيل المرافئ البحرية الحالية، ما يسمح بتحقيق إيرادات مباشرة منذ المرحلة الأولى.

وبالتوازي، يتم العمل على تطوير المصفاة تدريجيًا في مرحلة لاحقة، والتنسيق مع السلطات العراقية لتمويل إعادة تأهيل الخط والمصفاة مقابل رسوم أعلى، إلى جانب جذب شركاء استراتيجيين، دون تحميل الدولة اللبنانية أي استثمارات مباشرة.

هذا النموذج المرحلي لا يختصر الوقت فقط، بل يخفف المخاطر ويؤمّن تدفقات نقدية مبكرة.

الجدول الزمني المقترح

يمتد التنفيذ على مراحل واضحة:

2026 – 2027: إطلاق التقييمات التقنية الشاملة، وتشكيل لجنة وطنية، وفتح قنوات رسمية مع العراق وسوريا.

2027 – 2028: بدء أعمال التأهيل الأولية للخط، وتجهيز منشآت التخزين والمرافئ، والتوصل إلى اتفاقيات مبدئية.

2028 – 2029: بدء التشغيل الجزئي (التخزين والتصدير) وتحقيق أول إيرادات.

بحلول 2030: الوصول إلى تشغيل مستقر، مع توسيع القدرة التشغيلية والانطلاق التدريجي في تأهيل المصفاة.

ماذا يعني هذا للبنان؟

هذا المشروع لا يقتصر على قطاع النفط، بل يشكّل فرصة لتحوّل اقتصادي حقيقي، من خلال تحويل طرابلس إلى مركز طاقة إقليمي، وخلق آلاف فرص العمل، وإدخال العملات الصعبة، وإعادة تموضع لبنان على الخريطة الاقتصادية.


البعد الإقليمي والدولي

أوروبا التي خفّضت اعتمادها على الغاز الروسي بنسبة 90%، تبحث اليوم عن بدائل أكثر مرونة. والممر عبر طرابلس يمكن أن يشكّل عنصر استقرار إضافي ضمن منظومة الطاقة الأوروبية، وليس مجرد مصدر إضافي.

هذا المشروع لا يبدأ من الدولة فقط

رغم أهمية دور الدولة، لا يمكن لهذا المشروع أن ينطلق بقرار حكومي فقط.

هو بحاجة إلى حركة ضغط وطنية شاملة، يشارك فيها القطاع الخاص، والجامعات، والنخب الاقتصادية، والمجتمع المحلي في طرابلس والشمال. كما يتطلب تنظيم منتديات اقتصادية، ورفع مستوى الوعي العام، وخلق زخم محلي يدفع باتجاه اتخاذ القرار.

دعوة للتحرك

المطلوب اليوم واضح: تحرك حكومي فوري، تفعيل الملف من قبل وزارة الطاقة، وفتح قنوات رسمية مع العراق وسوريا. كما أن الدور السياسي أساسي، من خلال تشكيل مجموعة ضغط تضم نواب طرابلس والشمال كافة، للدفع بهذا المشروع وطنيًا وممارسة الضغط اللازم على الحكومة.

الخلاصة

هذه ليست فكرة للمستقبل، بل فرصة قائمة اليوم.

لدينا البنية التحتية، ولدينا الموقع، ولدينا الحاجة الإقليمية. ما ينقصنا هو التحرك السريع والقرار الجريء.

طرابلس كانت دائماً بوابة لبنان إلى المتوسط، واليوم يمكن أن تصبح بوابة المنطقة إلى العالم.

هذه الفرصة أمامنا الآن…
ولا يجب أن نسمح بتفويتها

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤