... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
98218 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7739 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

توترات منطقة الشرق الأوسط تختبر توازنات المالية العامة في المغرب

اقتصاد
هسبريس
2026/04/04 - 13:00 501 مشاهدة

تجتاز توازنات المالية العامة للمغرب اختبارا دقيقا في ظل تصاعد التوترات الجيو-سياسية المستمرة في الشرق الأوسط، وذلك بعدما استهلّت السنة المالية الحالية بكثير من التفاؤل المدعوم بموسم فلاحي استثنائي وصمود لافت للمؤشرات الماكرو-اقتصادية؛ بيْدَ أن هذا الاستقرار المحلي بات اليوم في مواجهة مباشرة مع “رياح خارجية” متقلبة، تفرض على الدولة الموازنة بين طموح الإقلاع الاقتصادي وضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين عبر استمرار دعم قطاعات حيوية: تسعيرة غاز البوتان والكهرباء والنقل (تقرر منح دعم قدره 3 دراهم لكل لتر وقود).

تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أول أمس الخميس عقب مجلس للحكومة، رسمت خارطة طريق استباقية تهدف إلى امتصاص الصدمات السعرية العالمية ومنع انتقال “عدواها” إلى الاقتصاد الوطني.

ومع ذلك، يرى محللون وأساتذة في علوم الاقتصاد أن استدامة هذا الدعم تظل رهينة بمدى تطور النزاعات الإقليمية وطول وثقل تأثيرات الصراع الدائر؛ إذ إن أيّ سيناريو متوسط المدى يتضمن إغلاق “مضيق هرمز” قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة (قد تحقق سيناريو 200 دولار للبرميل)، مما سيضع الميزانية تحت ضغط استنزاف الهوامش المالية المخصصة للاستثمار، ويفرض “تحديات جديدة” على العجز والمديونية.

التدبير الوقائي

أوضح بدر الزاهر الأزرق، أستاذ باحث في الاقتصاد وقانون الأعمال، أن قراءة الإجراءات الحكومية الحالية “تقتضي وضعها في سياقها الصحيح”؛ إذ يواجه المغرب “صدمة خارجية” مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيو-سياسية المتصاعدة. واعتبر أن ردّ فعل الحكومة في هذا الظرف “ليس اختيارا ترفا”، بل هو “تدبير وقائي” ضروري لمنع انتقال تبعات هذه الصدمة الدولية إلى العمق المحلي.

وبلغة الأرقام، أشار الباحث الاقتصادي، مصرحا لهسبريس، إلى أن تحمل الدولة لما يفوق مليارا وستمائة مليون درهم (1,6 مليار درهم) شهريا لدعم مواد حيوية مثل غاز البوتان والكهرباء والنقل، يتجاوز كونه مجرد إنفاق مالي؛ فهو في جوهره “حماية للقدرة الشرائية للمواطنين واستهلاك الأسر” وضمان “لاستقرار كلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات”. وأكد أن هذا الاستقرار يعد عنصرا أساسيا لتفادي دخول البلاد في “موجة تضخمية” قد تكون كلفتها الاقتصادية والاجتماعية “أكبر بكثير من كلفة الدعم نفسه”.

وعن الوضعية المالية الحالية، سجل الأزرق أن المغرب دخل هذه المرحلة بوضعية “مريحة نسبيا”، مدعوما بموسم فلاحي جيد، ودينامية واضحة في الموارد الجبائية، واستقرار في المؤشرات “الماكرو-اقتصادية”، مما منح الدولة “هامشا للتحرك في المدى القصير”؛ إلا أنه حذر، في المقابل، من أن استمرار هذا المستوى من الدعم لأشهر عدة سيشكل “ضغطا إضافيا” قد ينعكس مباشرة على عجز الميزانية، أو يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وربما اللجوء إلى خيارات “تمويل إضافي”.

بخصوص الآفاق المستقبلية، نبه المصرح إلى أن التحدي سيصبح أكبر في المدى المتوسط، خاصة في حال استمرار الحرب أو تحقق “احتمال إغلاق مضيق هرمز”. وفي ظل هذا السيناريو القاتم، توقع الأزرق أن ترتفع “فاتورة الطاقة” بشكل أكبر، مما سيزيد من حدة الضغط على الميزانية العامة، وهو ما قد يضع المغرب أمام ضرورة اتخاذ “قرارات أكثر صعوبة” لمواجهة تداعيات الأزمة.

“ضغوط الصدمة”

مستندا إلى مؤشرات الاستقرار و”الهوامش الوقائية” في مطلع 2026، قال محمد عادل إيشو، أستاذ جامعي مختص في الاقتصاد القياسي إطار مالي سابق، إن “تأثير التوترات الدولية الراهنة على الاقتصاد المغربي يبقى واردا، إلا أن حدّته ستتباين تبعا للسيناريوهات المتوقعة في الأمد القصير”.

وفي حديثه لهسبريس، وضّح إيشو أن “المغرب استهلّ سنة 2026 من موقع مريح نسبيا بفضل موسم فلاحي جيد ونمو اقتصادي متوقع يناهز 5.6% حسب تقديرات بنك المغرب. كما أن توفر احتياطات من العملة الصعبة تغطي واردات أشهر عدة يمنح المملكة هامشا وقائيا لمواجهة التقلبات وصمودا مرنا تجاه الصدمات”.

في مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، أشار إيشو إلى أن “الصدمات الخارجية بدأت تُترجم فعليا إلى كلفة ميزانياتية واضحة؛ فالإجراءات الحكومية الحالية المرتبطة بدعم غاز البوتان، وتثبيت أسعار الكهرباء، ودعم قطاع النقل، تستهلك أزيد من 1.6 مليار درهم شهريا”.

وحذر المحلل المالي والاقتصادي عينه من أنه “في حال استمرار هذه الوتيرة، فإن الكلفة السنوية قد تصل إلى 20 مليار درهم، ما يعني أن الدولة تضطر لشراء الاستقرار الاجتماعي والطاقي بكلفة مالية مرتفعة جدا”.

وعلى المستوى “الماكرو-اقتصادي”، حدد المصرح أربع قنوات أساسية لانتقال الصدمة قد تقوض الدينامية الإيجابية للموسم الفلاحي والاستثمار، وهي “قنوات انتقال الصدمة إلى الاقتصاد الكلي”، معددا إياها في “ارتفاع الفاتورة الطاقية الوطنية، وتصاعد وتيرة التضخم المستورد، وزيادة الضغط على الميزان التجاري، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين”.

ورسم إيشو مسارين لتطور الأزمة بناء على الأوضاع الجيو-سياسية: الأول في حال استمرار النزاع “دون إغلاق مضيق هرمز، فإن التأثير سيظل تحت السيطرة، مقتصرا على تباطؤ طفيف في النمو وارتفاع محدود في التضخم”. أما السيناريو الثاني، “في حال حدوث اضطراب طويل الأمد أو إغلاق لهذا المضيق الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية”، فسنكون أمام “صدمة غير خطّية”، تتميز بارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، مما “سيشكل ضغطا عنيفا على المالية العمومية والتوازنات الخارجية”.

وختم إيشو تصريحه بالتأكيد على أن “سنة 2026، رغم بداياتها المبشّرة، تواجه خطر استنزاف مكتسباتها بسبب الصدمة الطاقية”، مشددا على أن “التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز مجرد تدبير الأزمة، بل يكمن في الحذر من تحول إجراءات الدعم المؤقتة إلى عبء هيكلي دائم يرهق الميزانية العامة ويعيق مسار النمو المستدام”.

The post توترات منطقة الشرق الأوسط تختبر توازنات المالية العامة في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤