توقفت الحرب ولم تتوقف!
خالد بن حمد المالك لا أحد -فيما عدا إسرائيل- لم يكن سعيداً بوقف القتال بين إيران وأمريكا، بعد توصلهما إلى اتفاق اعتمدا فيه على تنازلات كبيرة، مع إبقاء المفاعل النووي الإيراني -وهو أصل المشكلة- مؤجلاً، والتركيز في المرحلة الأولى على فتح مضيق هرمز، وإلغاء الحصار البحري، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المحتجزة، وربط الحرب في لبنان بالاتفاق. * * تحاول أمريكا أن تصور الاتفاق على أنه اختراق شامل للحالة في الشرق الأوسط، وأن المنطقة سوف تشهد تغييراً جذرياً خلال الخمسين عاماً القادمة، وهو كلام يسميه البعض (كلام جرائد!)، إذ إن الاستقرار في المنطقة يعتمد على قيام دولة للفلسطينيين في أراضيهم المحتلة عام 1967م، والاستقرار في الشرق الأوسط يعني فيما يعنيه أن يرتبط بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، وهكذا فإن الاستقرار مرهون أيضاً بإنهاء التنظيمات الإرهابية، وتحديداً حزب الله، والحشد الشعبي والحوثيين، ومنع إيران من دعمها لهذه الميليشيات. * * أمريكا شاركت في الحرب إلى جانب إسرائيل في حرب قطاع غزة، ودخلت معها في حربها مع إيران، ودعمتها في حربها في لبنان، ما يعني أن إسرائيل هي الكاسب الوحيد في كل هذه الحروب، فقد أضعفت حزب الله، وقضت على حماس، وجردت إيران من قوتها وسطوتها، وغضت واشنطن الطرف عن احتلالها لأراضي لبنانية وسورية، وتجاهلت دعم تل أبيب لاستقلال الدروز في سوريا، وفي المقابل فإن أمريكا خرجت بلا مكسب، ودون انتصار. * * الاتفاق لا يعني شيئاً كثيراً، فهو يضمن هدنة لستين يوماً، تُحل فيه بعض القضايا العالقة، التي نشأت إثر قيام الحرب ولم تكن سبباً لها، فيما يبقى حل برنامج إيران النووي، وصواريخها، مؤجلاً، مع أنها هي أساس وأصل المشكلة، ولا يُعرف كيف ستُحل، وترمب يلوح بأنه سوف يستأنف القتال إن لم يصلوا مع طهران على معالجة لهذه الأزمة المستفحلة. * * أمريكا دولة قوية، بل أقوى دول العالم، وتتدخل فيما يعنيها وفيما لا يعنيها على امتداد دول العالم، وليس في الشرق الأوسط فقط، بحجة إقرار السلام، ومنع الفوضى، والقضاء على الإرهاب، وحماية مصالح أمريكا، غير أنها تختصر كل هذا بحماية إسرائيل، وهي الدولة الظالمة والمعتدية والمحتلة، وهي الدولة التي لا تلتزم بالقوانين الدولية، ولا يُعرف لها حدوداً، حيث تقوم سياساتها على التوسع، واستثمار الفرص لتحقيق ذلك، وما زاد من عمل تقوم به لصالح إسرائيل فقد يكون لما تدّعي أنه حماية لمصالح أمريكا. * * على أن الوصول إلى حل بين واشنطن وطهران، يقتضي من إيران أن تراجع سياساتها، وأن تترك مغامراتها، وتصدير ثورتها، ودعم وكلائها، وأن تتعاون مع دول الجوار والمنطقة، بعيداً عن العنتريات، والأطماع، وخلق الفتن، والخلافات، وتأجيج الصراعات، فكفاها ما حصدته على مدى 47 عاماً من العزلة، والخيبات، والخسائر، والتراجع اقتصادياً، والتأخر في التنمية، والفقر المدقع، والحصار، والعقوبات وغيرها كثير. * * نتمنى أن يكون هذا الاتفاق فاتحة سلام، ومصدر أمان، ونهاية للأزمات والحروب، تعيش فيه شعوب المنطقة في أمن واستقرار، وأن تعالج كل القضايا بروح من المسؤولية الإيجابية البناءة.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





