... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
227843 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7886 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

توقفت الحرب فانتعشت الأسواق لكن المخاطر مستمرة

العالم
ترك برس
2026/04/20 - 21:10 501 مشاهدة

عبد الرحمن يلدرم - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس

ما يلفت الانتباه في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم هو التالي: لقد استوعبت الأسواق إلى حدّ كبير الصدمة الأولى للحرب، وعادت بدرجة ملحوظة إلى مستويات ما قبل الحرب. فبعد أن سجّلت الأسواق أدنى مستوياتها في 30 مارس، دخلت في مسار تعافٍ سريع. وشهدت البورصات وأسعار النفط ومؤشرات المخاطر تحركات قوية تراوحت بين 10% و15%. وقد خلق هذا المشهد حالة من الارتياح الواضح في الأسواق، بل وحتى قدرًا من الحماس في بعض الأحيان.

لكن من المبكر القول إن هذا الحماس تحوّل إلى ثقة دائمة.

قد يبدو هذا الوضع مريحًا للوهلة الأولى. لكن التاريخ المالي يعلّمنا أن الأسواق لا تتعافى لأن المخاطر زالت، بل لأنها ترى أن المخاطر باتت قابلة للإدارة. وبالتالي، فإن السؤال الوحيد الذي سيحدد المسار القادم هو: هل سيتم الحفاظ على السيطرة، أم ستنتقل الحرب إلى مرحلة ثانية؟

السيناريو الأكثر ترجيحًا: توتر مُدار

السيناريو الأكثر احتمالًا هو تمديد وقف إطلاق النار لفترة أخرى، وتجنّب الأطراف الدخول في مواجهة مباشرة. لأن الكلفة العسكرية والاقتصادية باتت مرتفعة جدًا. كما أن انقطاع تدفق الطاقة بشكل كامل لن يضر بالطرف الآخر فقط، بل سيضع جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي في موقف صعب. لذلك، فإن إبقاء التوتر عند مستوى مرتفع بشكل مُدار مع تجنّب صدام واسع يُعد سلوكًا عقلانيًا.

هذا المشهد يخلق ارتياحًا في الأسواق، لكنه لا يعني زوال المخاطر بالكامل.

في مثل هذا السيناريو، تتحرك الأسواق بشكل متقلب لكنها لا تفقد اتجاهها. تبقى أسعار النفط مرتفعة لكنها لا تخرج عن السيطرة. وقد تشهد البورصات تحركات حادة من حين لآخر، لكنها لا تدخل في انهيار دائم. كما يستقر هامش المخاطر عند مستوى مرتفع نسبيًا.

الخطر الحقيقي ليس الحرب بل التصعيد

لكن السيناريو الذي تخشاه الأسواق فعلًا مختلف. فالمخاوف لا تتعلق بعودة الحرب بقدر ما تتعلق بتصعيدها. لأن دخول الحرب مرحلة ثانية يعني احتمال إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يشير إلى تصعيد كبير. وقد يكون هذا هو الهدف الاستراتيجي لإيران في المرحلة التالية.

إن سيناريو انقطاع تدفق الطاقة لا يغيّر فقط أسعار النفط، بل يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية بسرعة.

فالجهة التي تسيطر إلى حدّ كبير على تدفق النفط والطاقة عبر هرمز، لا يمكنها تحقيق القفزة الكبرى التي قد ترفع الأسعار إلى نطاق 150–200 دولار إلا في حال إغلاق باب المندب. وهذا يضاعف تقريبًا تأثير مضيق هرمز.

وفي مثل هذا الوضع، يصبح من الحتمي أن ترتفع أسعار النفط بسرعة إلى ما فوق 150 دولارًا، وأن تعود معدلات التضخم العالمية إلى الارتفاع، وأن تضطر البنوك المركزية إلى تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة. وهذا المشهد لا يؤدي فقط إلى تباطؤ النمو، بل قد يفتح الباب أيضًا أمام مخاطر الركود التضخمي، وأزمات الديون، وموجات الإفلاس.

سلسلة المخاطر بالنسبة لتركيا واضحة جدًا

من منظور تركيا، تبدو المخاطر أكثر وضوحًا.

فباعتبارها اقتصادًا مستوردًا للطاقة، فإن أي ارتفاع دائم في أسعار النفط ينعكس مباشرة على عجز الحساب الجاري، وسعر الصرف، والتضخم.

ارتفاع سعر الصرف يزيد التكاليف، وزيادة التكاليف ترفع الأسعار، وارتفاع الأسعار يضغط على النمو. وهذه السلسلة من التأثيرات تظهر بسرعة.

إن ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة لتركيا ليس مجرد تكلفة، بل هو أيضًا مضاعف لمخاطر الاقتصاد الكلي.

ماذا لو تم تمديد وقف إطلاق النار؟

من ناحية أخرى، إذا تم تمديد وقف إطلاق النار واستمرت المفاوضات، فسيكون المشهد مختلفًا. في هذه الحالة، لن نشهد ارتياحًا كاملًا في الأسواق، بل عملية تطبيع مُدارة. ستنخفض أسعار النفط تدريجيًا، ويتراجع هامش المخاطر، وتدخل البورصات في مسار صعود حذر.

لكن بسبب استمرار حالة عدم اليقين، ستبقى التقلبات مرتفعة. وستظل الأسواق شديدة الحساسية لتدفق الأخبار لفترة من الزمن.

أي أن الحرب قد تتوقف، لكن المخاطر ستستمر في العيش داخل الاقتصاد لفترة أخرى.

الرسالة التي تعطيها الأسواق

إن الرسالة التي تقدمها الأسواق المالية اليوم واضحة جدًا. فالأسواق لا تسعّر الحرب، بل تسعّر السيطرة. وطالما استمرت السيطرة، تُعتبر المخاطر قابلة للإدارة. لكن بمجرد فقدان السيطرة، يتغير سلوك التسعير بشكل مفاجئ.

لذلك، فإن ما سيحدد مصير الأيام القادمة ليس توازن القوى العسكرية، بل الإرادة السياسية.

إن تمديد وقف إطلاق النار يشكل إشارة ثقة للأسواق، لكن هجومًا واحدًا جديًا قد يغيّر التوازنات بسرعة. ففي الأسواق المالية، قد تكون رصاصة واحدة أحيانًا أكثر تأثيرًا من دبابة.

توقفت الحرب، وانتعشت الأسواق، لكن المخاطر لا تزال قائمة.

وفي الختام، فإن السيناريو الأكثر احتمالًا حاليًا ليس انتهاء الحرب بالكامل، بل استمرارها بشكل مُدار. وهذا يعني عملية قد تشهد تقلبات حادة من حين لآخر، لكنها لن تتحول إلى أزمة نظامية.

لكن الحقيقة التي لا ينبغي نسيانها هي: ما دامت حالة عدم اليقين قائمة، فإن المخاطر لن تختفي. قد تهدأ الأسواق، لكنها ستبقى في حالة تأهب. لأن التاريخ المالي يكرر الدرس ذاته دائمًا: الأزمات لا تبدأ عادة في اللحظة المتوقعة، بل في اللحظة التي تُفقد فيها السيطرة.

الكلمة الأخيرة: «المخاطرة هي عندما لا تعرف ما الذي تفعله.» — وارن بافيت

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤