توفير مليار متر مكعب غاز و4 مليارات دولار عبر هذا الإجراء!

كشف تجمع الطاقات الخضراء الجزائري عن مقترح جديد لأجل تعديل المادة 103 من قانون المالية، يقوم على رفع الامتيازات الجبائية الممنوحة للشركات المستثمرة في الطاقات المتجددة وربطها بنسبة الإدماج المحلي، في خطوة يقول أصحابها إنها قادرة على توفير ما يقارب 1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا للتصدير، وتحقيق عائدات إضافية تتجاوز 4 مليارات دولار من دون أي أعباء مباشرة على خزينة الدولة.
وتذهب الوثيقة، التي اطلعت “الشروق” على نسخة منها، إلى أن النظام الحالي المنصوص عليه في المادة 103 من قانون المالية لسنة 2026، والذي يسمح بخصم لا يتجاوز 5 بالمائة من الأرباح الخاضعة للضريبة لفائدة مشاريع الطاقات المتجددة، يبقى غير كاف لتحفيز المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، على الاستثمار في الطاقة الشمسية أو مشاريع النجاعة الطاقوية.
ويؤكد معدو الوثيقة، التي جرى تسليم نسخة منها إلى السلطات المعنية، ممثلة بوزارتي المالية ووزارة الطاقة والطاقات المتجددة، أن رفع نسبة الخصم الجبائي وفق سلم متدرج مرتبط بمستوى الإدماج المحلي من شأنه تحويل الامتياز الضريبي من مجرد حافز محدود التأثير إلى أداة فعلية لإطلاق الاستثمارات، مشيرين إلى أن كل دينار تتنازل عنه الدولة من إيرادات الضريبة على أرباح الشركات يمكن أن يقابله ما يصل إلى 18.2 دينارا من المكاسب الناتجة عن تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي كانت ستستهلك محليا في إنتاج الكهرباء.
ويقترح التجمع اعتماد أربعة مستويات للاستفادة من الخصم الضريبي، تبدأ بنسبة 5 بالمائة للمشاريع ذات الإدماج المحلي الضعيف، وترتفع إلى 10 بالمائة ثم 20 بالمائة، وصولا إلى 30 بالمائة للمشاريع التي تتجاوز فيها نسبة المكونات والخدمات الجزائرية 70 بالمائة من قيمة الاستثمار.
وترى الوثيقة أن ربط الامتياز الجبائي بالإدماج المحلي يحقق ثلاثة أهداف في آن واحد، تتمثل في تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتطوير الصناعة الوطنية المرتبطة بها، وخلق طلب مستدام على المنتجات والخدمات الجزائرية، بما يشمل الألواح الشمسية والهياكل المعدنية والكابلات وأشغال الهندسة والتركيب والصيانة.
واعتمدت الدراسة على قاعدة تضم 785 مؤسسة صناعية مؤهلة وفق معايير لجنة ضبط الكهرباء والغاز، معتبرة أنها تمثل النواة الأولى القادرة على إطلاق موجة استثمارات واسعة في الطاقة الشمسية داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
وحسب المحاكاة التي أوردتها الوثيقة، فإن تطبيق أعلى مستوى من الامتيازات المقترحة قد يسمح بتركيب قدرة إجمالية تصل إلى 2400 ميغاواط من الطاقة الشمسية لدى المؤسسات المعنية، ما يتيح إنتاج نحو 4.8 تيراواط ساعي سنويا من الكهرباء النظيفة، وتحرير قما يقارب 1 مليار متر مكعب (987 مليون متر مكعب) من الغاز الطبيعي سنويا للتصدير.
وتقدر الدراسة قيمة هذه الكميات الإضافية من الغاز القابلة للتصدير بنحو 4.1 مليارات دولار سنويا وفق أسعار السوق الأوروبية المرجعية، مقابل خسارة جبائية قصوى لا تتجاوز 29.8 مليار دينار سنويا، أي ما يعادل 1.3 بالمائة فقط من إجمالي مداخيل الضريبة على أرباح الشركات.
وترى الوثيقة أن الإصلاح المقترح لا يمثل عبءا على المالية العمومية، بل يشكل استثمارا غير مباشر يتيح تعبئة أكثر من 312 مليار دينار من الاستثمارات الخاصة، مع تحقيق فائض سنوي صاف لخزينة الدولة قد يصل إلى 569 مليار دينار عند بلوغ النظام الجديد سرعته القصوى.
ولم تكتف الدراسة بالجانب المالي، بل اعتبرت أن تحفيز الاستثمارات الخضراء سيساعد المؤسسات الجزائرية على تحسين تنافسيتها في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الآليات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالبصمة الكربونية للمنتجات الصناعية، كما سيساهم في تسريع ظهور منظومة صناعية وطنية متكاملة حول الطاقات المتجددة وتخزين الطاقة والخدمات الهندسية المرتبطة بها.
واقترح تجمع الطاقات الخضراء إدراج التعديل ضمن قانون المالية لسنة 2027، من خلال إعادة صياغة المادة 103 بما يسمح باعتماد نسب خصم متدرجة مرتبطة بمستوى الإدماج المحلي، مع تحديد شروط التطبيق لاحقا عبر نصوص تنظيمية تصدرها السلطات المختصة.
وتخلص الوثيقة إلى أن الرهان لا يتعلق فقط بتشجيع الطاقة الشمسية، بل بتحويل كل كيلوواط منتج محليا من المصادر المتجددة إلى مصدر إضافي لعائدات الغاز والصادرات، بما يجعل الانتقال الطاقوي أداة لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الموارد المالية للدولة في آن واحد.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post توفير مليار متر مكعب غاز و4 مليارات دولار عبر هذا الإجراء! appeared first on الشروق أونلاين.





