توازن هش واستنزاف متبادل يقود لتسوية قريبة بين واشنطن وطهران - عاجل
بغداد اليوم - خاص
أكد المحلل السياسي الفلسطيني رامي الدباس، اليوم الخميس ( 26 آذار 2026 )، أن "المعطيات الحالية تشير إلى أن نهاية الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لن تكون نتيجة انتصار عسكري حاسم"، بل ستتحدد من خلال تسوية سياسية معقدة تُفرض تحت ضغط الاستنزاف المتبادل، مع توقعات بانتهاء الحرب خلال أسابيع كحد أقصى.
وأضاف الدباس، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "شروط الطرفين توضح الفجوة الكبيرة بين مواقفهما"، فالولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تقليصه جذرياً، وإخراج اليورانيوم المخصب، وتحجيم الصواريخ الإيرانية، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح الدباس أنه "بالمقابل، تطالب إيران بوقف الحرب وضمان عدم تكرارها، والمشاركة في إدارة مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن الأضرار، إضافة إلى انسحاب محتمل للقوات الأمريكية من المنطقة". هذه الفجوة تؤكد أن "الطرفين لا يتفاوضان فقط على إنهاء الحرب، بل على إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط".
وأشار الدباس إلى أنه "على الرغم من التصعيد العسكري، لم تتمكن أي جهة من تحقيق حسم واضح. إيران أثبتت قدرتها على الصمود والرد المستمر، بينما الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً لكنها تتجنب الانزلاق إلى حرب برية". هذا الواقع يدفع الحرب نحو نموذج الاستنزاف السياسي والعسكري، حيث تصبح كلفة الاستمرار أعلى من كلفة التفاوض.
وبيّن الدباس أن "المفاوضات بين الطرفين لم تنضج بعد، فهي غير مباشرة ومحكومة بالتصعيد العسكري، ويعارضها جزء من القيادة الإيرانية التي تعتبرها بمثابة إقرار بالهزيمة"، ولهذا، من المرجح أن "نهاية الحرب لن تأتي عبر اتفاق سريع، بل عبر مراحل تدريجية تبدأ بتهدئة ميدانية قبل التوصل إلى أي تسوية شاملة".
وتوقع الدباس أن السيناريو الأرجح لنهاية الحرب "يتمثل في تسوية مرحلية تشمل وقف إطلاق النار وتفاهمات محدودة حول مضيق هرمز"، وتجميداً جزئياً للبرنامج النووي، وهو ما يحفظ ماء وجه الطرفين دون حسم كامل. أما اتفاق شامل يشمل البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، فيظل أصعب وأقل احتمالاً لأنه "يتطلب تنازلات كبيرة من إيران". في المقابل، استمرار الاستنزاف يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي إذا بقيت الحرب منخفضة الوتيرة مع ضربات متبادلة دون اتفاق.
واختتم المحلل السياسي الفلسطيني حديثه أنه "رغم الطابع العسكري للصراع"، فإن "نهاية الحرب ستتحدد بالضغوط السياسية الداخلية في واشنطن، وقدرة إيران على الصمود الاقتصادي، ودور الوسطاء مثل تركيا وعُمان وباكستان"، وأن "النتيجة المرجحة هي ألا يكون هناك غالب أو مغلوب، بل توازن هش يُعاد إنتاجه تحت عنوان اتفاق مؤقت، حيث تسعى واشنطن لتقليص قوة إيران، فيما تسعى طهران لتثبيت موقعها الإقليمي".



