تنظيم سوق العمل الأردني : بين معضلة العمالة الوافدة المخالفة وغياب الأرقام الدقيقة
- طارق النوتي : أكثر من نصف عاملات المنازل في الأردن "مخالفات للقانون".
- القضاة يحذر العمال: لا توقعوا على أي وثيقة تنتقص من حقوقكم ومكاسبكم.
اسْتَضَافَ بَرْنَامَجُ "مِنْ هُنَا نَبْدَأ" الَّذِي يُبَثُّ عَلَى شَاشَةِ"رُؤْيَا"، نُخْبَةً مِنَ الخُبَرَاءِ وَالنِّقَابِيِّينَ لِمُنَاقَشَةِ تَبِعَاتِ قَرَارِ الحُكُومَةِ بِوَقْفِ اسْتِقْدَامِ العَمَالَةِ الوَافِدَةِ، حَيْثُ تَمَّ توضيح أَبْرَزِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُواجِهُ سُوقَ العَمَلِ الأُرْدُنِّيَّ، وَفِي مُقَدَّمَتِهَا غِيَابُ الرَّبْطِ الإِلِكْتُرُونِيِّ (التَّشْبِيكِ) بَيْنَ المُؤَسَّسَاتِ الرَّسْمِيَّةِ.
وَجَاءَتْ أَبْرَزُ المَحَاوِرِ وَالتَّصْرِيحَاتِ الَّتِي شَهِدَهَا البَرْنَامَجُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
بَيْتُ العُمَّالِ: غَايَاتُ التَّنْظِيمِ وَوَاقِعُ قِطَاعَاتِ الإِنْتَاجِ
أَوْضَحَ حَمَادَه أَبُو نَجْمَة (مُدِيرُ المَرْكَزِ الأُرْدُنِّيِّ لِحُقُوقِ العَمَلِ "بَيْتُ العُمَّالِ") الخَلْفِيَّةَ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةَ لِلْقَرَارِ، مَعَ رَصْدِ الثَّغَرَاتِ المَيْدَانِيَّةِ:
الأَهْدَافُ الحُكُومِيَّةُ: يَعُودُ السَّبَبُ الرَّئِيسُ لِوَقْفِ الِاسْتِقْدَامِ إِلَى رَغْبَةِ الدَّوْلَةِ فِي تَنْظِيمِ السُّوقِ، وَاسْتِحْدَاثِ فُرَصِ عَمَلٍ جَدِيدَةٍ لِلأُرْدُنِّيِّينَ، وَمَنْحِ فُرْصَةٍ لِلْمُخَالِفِينَ لِتَصْوِيبِ أَوْضَاعِهِمْ.
تَقْدِيرَاتُ العَمَالَةِ المُخَالِفَةِ: أَكَّدَ أَبُو نَجْمَة أَنَّهُ لا يُوجَدُ رَقَمٌ دَقِيقٌ لِلْعُمَّالِ المُخَالِفِينَ، لَكِنَّ الرَّقَمَ التَّقْرِيبِيَّ المُرْصُودَ سَابِقًا حَسَبَ المُعْطَيَاتِ الحُكُومِيَّةِ يَصِلُ تقريبا إِلَى مِلْيُونٍ وَنِصْفِ شَخْصٍ.
مَطْلَبُ التَّشْبِيكِ: دَعَا إِلَى ضَرُورَةِ إِيجَادِ نِظَامٍ رَقْمِيٍّ مُوَحَّدٍ وَقَاعِدَةِ بَيَانَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ (وِزَارَةِ العَمَلِ، المُؤَسَّسَةِ العَامَّةِ لِلضَّمَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَإِدَارَةِ الإِقَامَةِ وَالحُدُودِ).
حَاجَةُ السُّوقِ: شَدَّدَ عَلَى أَهَمِّيَّةِ مُرَاعَاةِ الطَّبِيعَةِ الفِعْلِيَّةِ لِلسُّوقِ، كَوْنَ بَعْضِ القِطَاعَاتِ التَّشْغِيلِيَّةِ كَالزِّرَاعَةِ لا تَزَالُ تَعْتَمِدُ بِشَكْلٍ حَيَوِيٍّ وَكَبِيرٍ عَلَى العَمَالَةِ الوَافِدَةِ.
نِقَابَةُ مَكَاتِبِ الِاسْتِقْدَامِ: 600 دِينَارٍ لِلتَّصْرِيحِ وَنِصْفُ عَامِلَاتِ المَنَازِلِ مُخَالِفَاتٌ
مِنْ جَانِبِهِ، أَيَّدَ طَارِق النُّوتِي (نَقِيبُ أَصْحَابِ مَكَاتِبِ اسْتِقْدَامِ وَاسْتِخْدَامِ العَامِلِينَ فِي المَنَازِلِ) خُطْوَةَ وَقْفِ الِاسْتِقْدَامِ، وَصَفَهَا بِـ"القَرَارِ السَّلِيمِ"، مُسْتَعْرِضًا عَدَدًا مِنَ الأَرْقَامِ النَّوْعِيَّةِ:
العَمَالَةُ المَنْزِلِيَّةُ: يَبْلُغُ عَدَدُ عَامِلَاتِ المَنَازِلِ فِي الأُرْدُنِّ نَحْوَ 150 أَلْفَ عَامِلَةٍ، أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِنَّ (أَيْ فَوْقَ 75 أَلْفًا) يَعْمَلْنَ بِشَكْلٍ مُخَالِفٍ لِلْقَانُونِ.
الفَوَائِدُ المَالِيَّةُ وَالحُقُوقِيَّةُ: التَّصْوِيبُ وَمَنْحُ الإِعْفَاءَاتِ يَرْفِدَانِ خَزِينَةَ الدَّوْلَةِ بِعَائِدَاتٍ تَقْتَرِبُ مِنْ 600 دِينَارٍعَنْ كُلِّ تَصْرِيحِ عَمَلٍ، كَمَا يَضْمَنُ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ التَّأْمِينَ الصِّحِّيَّ، الحِمَايَةَ، وَالتَّعْوِيضَاتِ المَالِيَّةَ، وَالعَمَلَ بِأَرْيَحِيَّةٍ.
خَبِيرٌ عُمَّالِيٌّ: رُبْعُ الشَّكَاوَى مِنَ الوَافِدِينَ وَتَحْذِيرٌ مِنَ التَّوْقِيعِ العَشْوَائِيِّ
بَدُورِهِ، انْتَقَدَ الخَبِيرُ فِي القَضَايَا العُمَّالِيَّةِ، د. مُحَمَّد القُضَاة، ضَبَابِيَّةَ المَشْهَدِ الإِحْصَائِيِّ نَتِيجَةَ غِيَابِ التَّنْسِيقِ بَيْنَ الجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ:
تَضَارُبُ الأَرْقَامِ: قَالَ د. القُضَاة إِنَّ التَّقْدِيرَاتِ حَوْلَ أَعْدَادِ العُمَّالِ المُخَالِفِينَ مُتَفَاوِتَةٌ جِدًّا وَتَتَرَاوَحُ تَبَعًا لِلْآرَاءِ مَا بَيْنَ (500 أَلْفٍ إِلَى 700 أَلْفٍ، وَتَصِلُ أَحْيَانًا إِلَى مِلْيُونٍ)، وَعَزَا هَذَا التَّخَبُّطَ مُبَاشِرَةً إِلَى "عَدَمِ التَّشْبِيكِ الإِلِكْتُرُونِيِّ بَيْنَ المُؤَسَّسَاتِ".
إِحْصَائِيَّاتُ الشَّكَاوَى: كَشَفَ القُضَاة -بِنَاءً عَلَى بَيَانَاتِ وِزَارَةِ العَمَلِ أَنَّ رُبْعَ الشَّكَاوَى العُمَّالِيَّةِ المُسَجَّلَةِ (25%) تَعُودُ لِعُمَّالٍ وَافِدِينَ، فِيمَا تَذْهَبُ النِّسْبَةُ المُتَبَقِّيَةُ (75%) لِصَالِحِ العَمَالَةِ المَحَلِّيَّةِ الأُرْدُنِّيَّةِ.
تَوْعِيَةٌ قَانُونِيَّةٌ: وَجَّهَ الخَبِيرُ نَصِيحَةً هَامَّةً لِجَمِيعِ العُمَّالِ بِضَرُورَةِ الِاطِّلَاعِ المِسْبَقِ عَلَى الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ قَبْلَ الِالْتِحَاقِ بِأَيِّ وَظِيفَةٍ، مُحَذِّرًا بِشِدَّةٍ مِنْ "التَّوْقِيعِ عَلَى أَيِّ وَثِيقَةٍ أَوْ مُسْتَنَدٍ يَنْتَقِصُ مِنْ حُقُوقِ العَامِلِ المَشْرُوعَةِ أَوْ مَكَاسِبِهِ المَالِيَّةِ" لِضَمَانِ عَدَمِ ضَيَاعِ مُسْتَحَقَّاتِهِمْ قَانُونِيًّا.




