تمرير سيول إيلام إلى دجلة دون خسائر.. وانهيارات تضرب كورنيش بدرة والطريق الحولي
واسط / جبار بچاي
تمكنت دائرة الموارد المائية في محافظة واسط، بمساندة الجهد الداعم، من تمرير موجة فيضانية قادمة من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق العراقي بتدفق بلغ 1000 متر مكعب في الثانية، من دون تسجيل خسائر، رغم قوة السيول التي اجتاحت المناطق الحدودية خلال الأيام الماضية.
وجاءت هذه السيول عبر عدة محاور مائية، أبرزها أنهار كلال بدرة، وترسخ، وعين الجبل، وسراق، وجزمان، حيث جرى تحويلها إلى منخفض الشويجة، ومنه إلى نهر دجلة عبر منافذ تصريف عدة، أهمها مهرب النشامى والجباب وأم الجري.
في المقابل، تسببت الأمطار الغزيرة بأضرار في البنى التحتية، تمثلت بانهيار أجزاء من كورنيش بدرة المحاذي لنهر الكلال، فضلاً عن انهيارات مماثلة في أكتاف الجسور على الطريق الحولي بمدينة الكوت. وعزا مواطنون هذه الأضرار إلى ضعف التنفيذ وعدم تدعيم الأكتاف بالحجر أو الكونكريت، مطالبين بمحاسبة الشركات المنفذة.
وقال مدير الموارد المائية في واسط، كريم حسين سرحان، إن “الأسبوع الماضي شهد هطول أمطار غزيرة في المحافظة، لاسيما في مناطق الشريط الحدودي مع إيران، ما أدى إلى تدفق سيول بكميات كبيرة نحو العمق العراقي نتيجة شدة الأمطار في الهضبة الإيرانية”.
وأضاف أن “المديرية شكلت غرفة عمليات عملت على مدار 24 ساعة، مع استنفار كامل للكوادر الفنية والهندسية والجهد الآلي، لمراقبة السيول التي بلغ معدل تدفقها ألف متر مكعب في الثانية عبر نهر كلال بدرة، إلى جانب أنهار وأودية أخرى مثل ترسخ وعين الجبل وسراق وجزمان”.
وأكد أن “الموجة الفيضانية جرى تمريرها بنجاح إلى العمق العراقي من دون تسجيل خسائر في قنوات الري أو الطرق والجسور والمنشآت أو القرى والحقول والممتلكات”. وشهدت مناطق الشريط الحدودي في واسط خلال الأيام الماضية أمطاراً غزيرة رافقتها سيول قادمة من الهضبة الإيرانية، جرى احتواؤها عبر منخفض الشويجة، وهو منخفض طبيعي يقع شمال شرق الكوت بين ناحية الدبوني شمالاً وناحية جصان جنوباً شرقياً والكوت غرباً، ويؤدي دوراً أساسياً في تهدئة الموجات الفيضانية قبل إطلاق الفائض منها نحو نهر دجلة عبر منفذ أم الجري ومشروع النشامى.
ويعد نهر الكلال، المعروف محلياً بـ”كلال بدرة”، من أهم المصادر المائية في المنطقة، إذ ينبع من الأراضي الإيرانية ويغذي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والبساتين، إلا أن تدفقه تراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب إنشاء سدود إيرانية، أبرزها سد إيلام، ما أثر على الحصص المائية للعراق.
من جهته، دعا المواطن حسن الهلالي، من قرية سيد صفر القريبة من الحدود العراقية الإيرانية، إلى “إنشاء سدود صغيرة لحصاد مياه الأمطار والسيول القادمة من الجانب الإيراني خلال فصل الشتاء، والاستفادة منها في المواسم اللاحقة”.
وأشار إلى أن “السد الغاطس جنوب ناحية زرباطية، رغم صغره، أسهم في تقليل قوة السيول واحتجاز كميات من المياه يمكن استخدامها لاحقاً في سقي البساتين والمزارع”.
وأضاف أن “المناطق الحدودية في ناحية زرباطية شهدت تدفق سيول عبر نهري جزمان وسراق ووادي ترسخ، جرى تمريرها باتجاه العمق العراقي وصولاً إلى نهر دجلة”، مؤكداً وجود “حاجة ماسة لإنشاء سدود إضافية لحصاد المياه”.
وفي السياق ذاته، أوضح الهلالي أن “السيول تسببت بأضرار في أكتاف بعض الأنهار والوديان، فضلاً عن انهيار أجزاء من كورنيش بدرة نتيجة غياب أنابيب التصريف نحو نهر الكلال”.
بدوره، قال المواطن صباح مهدي، من حي الحكيم في أطراف مدينة الكوت، إن “مقتربات الجسور على الطريق الحولي شهدت انهيارات متعددة باتت تهدد سلامة الطريق”، عازياً ذلك إلى “ضعف التنفيذ وعدم استخدام مواد مناسبة في تدعيم الأكتاف”، مطالباً بمحاسبة الشركات المنفذة وتحميلها كلفة الأضرار.
وكانت وزارة الموارد المائية أعلنت في وقت سابق نجاحها في إدارة موجة الأمطار والسيول الأخيرة، مشيرة إلى تحقيق زيادة في الخزين الاستراتيجي بلغت 6 مليارات متر مكعب.
يُذكر أن نحو 80% من الأراضي الزراعية والبساتين في المناطق الحدودية مع إيران تعاني الجفاف نتيجة قطع مياه نهر الكلال بسبب إنشاء سدود داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وهجرة عدد من الفلاحين إلى المدن.
The post تمرير سيول إيلام إلى دجلة دون خسائر.. وانهيارات تضرب كورنيش بدرة والطريق الحولي appeared first on جريدة المدى.




