السبيل – خاص
في لحظة سياسية دقيقة؛ أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التزامها الكامل بخارطة الطريق التي جرى التوصل إليها في القاهرة.
وأوضح عضو المكتب السياسي باسم نعيم، أن الموافقة جاءت رغم كل التحديات، حرصاً على مصالح الشعب الفلسطيني، وطالب الوسطاء والضامن الأمريكي بالتدخل الضاغط على نتنياهو وحكومته لإلزامهم بها، محذراً من أن الاعتبارات الانتخابية الداخلية لا يجوز أن تُعطّل المسار السياسي.
وفي المقابل؛ خرج بنيامين نتنياهو ليعلن رفضه الصريح لـ”وثيقة النقاط الـ15″ التي أقرتها الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن جيش الاحتلال لن ينسحب من غزة قبل “نزع سلاح حماس بالكامل”، ورافضاً في الوقت نفسه أي إقامة لدولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية، قائلاً: “طالما أنني رئيس للحكومة لن تقام دولة فلسطينية، لا فتحستان، ولا حماسستان”.
هذا الموقف الإسرائيلي ليس مجرد تحفظ، بل تمرد معلن على المسار الذي وافقت عليه المقاومة. فنتنياهو يعيد فرض معادلته القديمة: لا انسحاب بدون نزع سلاح المقاومة، ولا دولة فلسطينية على الإطلاق. وهو بذلك يحاول تحويل أي اتفاق إلى أداة لتكريس السيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية الدائمة.
وهنا يبرز السؤال عن الدور الأمريكي.. واشنطن وُصفت مراراً بـ”الضامن”، لكن “حماس” تطالبها اليوم بتدخل ضاغط حقيقي. فإذا اكتفت الإدارة الأمريكية بالمشاهدة أو التصريحات العامة بينما يتمرد نتنياهو علناً؛ فإنها تتحول عملياً من ضامن إلى شريك في التعطيل. والتجارب السابقة أثبتت أن الصمت الأمريكي أو التراخي يُقرأ في “تل أبيب” كضوء أخضر للاستمرار في فرض الشروط التعجيزية.
المقاومة قدمت التزاماً سياسياً واضحاً ووضعت الكرة في ملعب الضامنين. أما نتنياهو فيرفض الالتزام ويربط أي انسحاب بنزع سلاح المقاومة ويلغي مسبقاً أي أفق لدولة فلسطينية. وفي هذه المعادلة؛ يُختبر الدور الأمريكي بوضوح: إما أن يمارس ضغطاً حقيقياً يُلزم الاحتلال بالخارطة، أو يثبت مرة أخرى أنه غير قادر – أو غير راغب – على ردع التمرد الإسرائيلي.
وفيما تثبت المقاومة مرة تلو الأخرى قدرتها على اتخاذ قرارات سياسية محسوبة تضع مصلحة شعبها فوق كل اعتبار؛ تواصل واشنطن سياسة التفرج المحسوب التي لم تعد تخفى على أحد. فالضامن الذي يكتفي بالبيانات العامة بينما يتمرد نتنياهو علناً على ما التزمت به المقاومة؛ لا يعود ضامناً بل شريكاً فعلياً في إطالة أمد العدوان وتكريس معادلة الاحتلال.
هذه الازدواجية الأمريكية، التي تضغط على طرف وتترك الطرف الآخر حراً في التعطيل، تكشف أن المشكلة لم تكن يوماً في غياب “الخارطة”، بل في غياب الإرادة الحقيقية لفرضها على من يرفضها.
The post تمرد نتنياهو على “خارطة الطريق”.. أمريكا ضامن أم شريك في التعطيل؟ appeared first on السبيل.


