تلوث دجلة يخلّف 300 طن نافقة وتحرك حكومي لتعويض المتضررين!
متابعة/المدى
تكشف تداعيات تلوث نهر دجلة عن أزمة بيئية واقتصادية متفاقمة في العراق، بعد تسجيل خسائر فادحة في الثروة السمكية وتضرر مئات العائلات، وسط تحركات نيابية وحكومية لاحتواء الأزمة ومحاسبة المتسببين ومعالجة آثارها.
وأكد عضو لجنة الأمر النيابي (63) كاظم الشمري، أن من أبرز مهام اللجنة تعويض المتضررين من حادثة تلوث نهر دجلة، مشيراً إلى أن تشكيل اللجنة جاء عقب اندفاع مياه المجاري والمياه الآسنة من نهر ديالى باتجاه دجلة.
وأوضح أن اللجنة استضافت الجهات المعنية، بما في ذلك وزارات الموارد المائية والبيئة والصحة، إلى جانب أمانة بغداد ومحافظة بغداد، لغرض تحديد المسؤوليات وتشخيص أسباب التلوث.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على محاسبة الجهات المقصرة، بل يشمل تحديد المتسببين والعمل بشكل مشترك لمعالجة الأسباب، مؤكداً أن أي زيادة في التدفقات المائية من نهر ديالى تؤثر بشكل مباشر في دجلة.
من جانبه، شدد وزير الموارد المائية عون ذياب على أن بقاء الدولة العراقية يرتبط باستمرار جريان المياه في نهري نهر دجلة ونهر الفرات، معتبراً أن حمايتهما مسؤولية وطنية شاملة لا تقتصر على جهة واحدة.
وجاء ذلك خلال اجتماع الفريق الوطني لمبادرة حماية النهرين، التي أُطلقت ضمن مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه 2025، لمواجهة تحديات التغير المناخي وتراجع الإيرادات المائية والتلوث والتجاوزات.
وأشار ذياب إلى أن المبادرة تعتمد على الابتكار التكنولوجي والحوكمة البيئية والشراكة المجتمعية والتعاون الإقليمي، مؤكداً أن دجلة والفرات يمثلان ركيزة أساسية في تاريخ العراق واستقراره.
وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، اضطر المزارع حيدر كاظم في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط إلى دفن نحو 300 طن من الأسماك التي نفقت خلال ساعتين فقط نتيجة تلوث المياه، بعد أن أمضى أكثر من عام ونصف في تربيتها.
وقال كاظم، البالغ 43 عاماً، إن مشروعه “انهار بالكامل خلال ساعات”، مشيراً إلى أن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً بتعويض حكومي يمكنه من سداد الديون وإعادة تشغيل مشروعه.
وبيّن أن أحداً لم يحذره من وصول المياه الملوثة، مضيفاً: “كيف سنسدد الديون؟ ليست لدينا مهنة أخرى”، في إشارة إلى معاناة المربين في المنطقة.
وبحسب المعطيات، فإن التلوث بدأ بعد إطلاق مياه سد حمرين في محافظة ديالى باتجاه نهر ديالى، حيث اختلطت لاحقاً بتصريفات مياه الصرف الصحي غير المعالجة عند التقائه مع نهر دجلة جنوب شرق بغداد، ما أدى إلى انتقال الملوثات نحو المحافظات الجنوبية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية امتداد بقع داكنة في مجرى النهر، نتيجة تشكل تيارات قوية قللت من قدرة المياه على تخفيف التلوث، ما تسبب بتأثيرات واسعة على الثروة السمكية ومحطات المعالجة.
وأكدت مديرية الزراعة في واسط أن التلوث أدى إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك، فيما أعلنت وزارة البيئة احتواء الظاهرة والعمل على منع تكرارها مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، أوضحت أمانة بغداد أنها تعمل على إنشاء سبع وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي جنوب شرق العاصمة، بهدف تقليل طرح المياه الملوثة في الأنهار.
كما أدى التلوث إلى تقييد استخدام المياه في عدة مناطق، حيث حذرت السلطات في واسط من شرب مياه نهر دجلة بعد تسجيل أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية.
The post تلوث دجلة يخلّف 300 طن نافقة وتحرك حكومي لتعويض المتضررين! appeared first on جريدة المدى.





