تل أبيب وفصل المسارات: لا هدايا مجانية لحزب الله!
يعكس الطرح الإسرائيلي القائل بعدم الربط بين وقف إطلاق نار محتمل مع إيران ووقفه مع حزب الله توجّهاً سياسياً واستراتيجياً متقدّماً، يقوم على محاولة تفكيك ما يُعرف بمحور "وحدة الساحات"، وإعادة التعامل مع كل ساحة على حدة. لا ينفصل هذا المنطق عن التطوّرات الإقليمية المتسارعة، حيث تتداخل الجبهات من طهران إلى جنوب لبنان، ما يجعل أي تسوية شاملة محفوفة بتعقيدات كبيرة.
لم يعد الصراع محصوراً بين دولتين، بل بات شبكة مترابطة من المواجهات. فحزب الله دخل الصراع بين إيران وإسرائيل، مثبّتاً ترابط القرار العسكري والسياسي بين الطرفين. هذا الترابط هو تحديداً ما تسعى المقاربة الإسرائيلية المطروحة إلى كسره، عبر فرض فصل بين المسارين الإيراني واللبناني.
وفق المقاربة الإسرائيلية، تُظهر التجارب أن فترات وقف إطلاق النار غالباً ما تُستخدم لإعادة ترتيب الأوراق. فقد اعتُبرت الهدن السابقة فرصة لإيران لتعزيز قدرات حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، وإعادة بناء بنيته العسكرية. وبالتالي، فإنّ قبول تل أبيب بوقف متزامن لإطلاق النار قد يُفسَّر كمنح "استراحة استراتيجية" لمحور كامل، وليس مجرد تهدئة موضعية.
تعزز التطورات الميدانية الحالية هذا التوجه. فالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مفتوحة، مع رفض طهران مقترحات وقف إطلاق النار الأميركية وتقديم شروط مقابلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية عبر أكثر من جبهة. وفي الوقت نفسه، يواصل حزب الله انخراطه في
المواجهة جنوباً، مما يؤكد أن قرار الحرب والسلم ليس منفصلاً بالكامل عن الحسابات الإقليمية.
لكن هذه المقاربة تواجه تحديات واقعية. فالبنية العقائدية والسياسية لحزب الله، إضافة إلى ارتباطه المالي والعسكري بإيران، تجعل الفصل الكامل نظرياً أكثر منه عملياً. كما أن أي ضغط خارجي لفصل المسارين قد يدفع الحزب إلى مزيد من التشدد، بدل الانخراط في تسويات منفصلة.
يعكس هذا الطرح محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، عبر الانتقال من منطق "الجبهات المترابطة" إلى "المسارات المنفصلة". إلا أن نجاحه يبقى مرهوناً بمدى القدرة على فرض توازنات جديدة، في بيئة إقليمية لا تزال تحكمها تشابكات عميقة بين اللاعبين والدول.
The post تل أبيب وفصل المسارات: لا هدايا مجانية لحزب الله! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.


