تقرير رسمي يكشف عزوف الشباب عن الزواج وتراجع الخصوبة في المغرب
كشف تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، قدمه شكيب بنموسى خلال عرض نتائج البحث الوطني حول العائلة 2025، عن تحولات اجتماعية وديمغرافية لافتة تعيد رسم ملامح مؤسسة الأسرة بالمغرب.
وأبرز التقرير أن 52% من العزاب صرحوا بعدم رغبتهم في الزواج، وهي نسبة ترتفع بشكل أوضح لدى الرجال لتقترب من 60%، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في نظرة الشباب إلى مؤسسة الزواج.
هذا التحول انعكس على مستوى سن الزواج الأول لدى الشباب الذي ارتفع إلى 33.3 سنة لدى الرجال و26.3 سنة لدى النساء، في سياق تتصدر فيه الصعوبات المادية أبرز العوائق أمام الارتباط بنسبة 39%.
وعلى مستوى البنية الاجتماعية، أشار التقرير إلى تراجع الزواج بين الأقارب إلى 20.9%، مقابل اتساع دائرة الزواج خارج الدوائر العائلية التقليدية، بما يعكس انفتاحاً اجتماعياً متزايداً.
في المقابل، سجلت السنوات الأولى من الزواج هشاشة واضحة، حيث يرتفع خطر الطلاق خلال أول عامين بشكل كبير مقارنة بالمعدل العام، مع تسجيل النساء نسبة 58% من طلبات الطلاق، غالباً نتيجة خلافات مرتبطة بتدبير الحياة الأسرية.
وفي ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية، أكد التقرير أن الأسرة ما تزال الإطار الأساسي لرعاية كبار السن، حيث يعيش نحو 60% منهم مع أبنائهم، مع شعور مرتفع بالأمان والاحترام، غير أن هذا الواقع الاجتماعي يصطدم بهشاشة اقتصادية واضحة، إذ يفتقر 31% من المسنين إلى أي مصدر دخل، وترتفع النسبة إلى أكثر من النصف لدى النساء المسنات، ما يضيف عبئاً مالياً متزايداً على الأسر.
ديمغرافياً، سجل المغرب تراجعاً في معدل الخصوبة إلى 1.98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى دون عتبة تجديد الأجيال، ما يعكس تحولاً بنيوياً في التركيبة السكانية للمملكة.
كما أظهرت المعطيات هشاشة أكبر لدى الأسر أحادية الوالد، التي تقودها النساء في أكثر من 90% من الحالات، حيث تعاني أغلبها من صعوبات مالية حادة، فيما تربط نسبة مهمة من النساء قرار عدم إنجاب أطفال إضافيين بالإكراهات الاقتصادية المتزايدة.
ويعكس هذا التقرير ملامح تحول اجتماعي عميق تمس بنيته الأساسية الأسرة المغربية، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والديمغرافية والاجتماعية في إعادة تشكيل أنماط العيش والارتباط داخل المجتمع.





