- التَّعَاطُفَ الشَّعْبِيَّ مَعَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ تَجَاوَزَ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى مُسْتَوَيَاتِ التَّعَاطُفِ مَعَ المستوطنين
تُشِيرُ تَحَوُّلَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ مُتَسَارِعَةٌ دَاخِلَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ إِلَى أَنَّ الْعَلَاقَةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي جَمَعَتْ وَاشِنْطُنْ وَتَلْ أَبِيبَ مُنْذُ عُقُودٍ بَاتَتْ تَوَاجَهُ تَحَدِّيَاتٍ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ.
وَيَرَى مُرَاقِبُونَ أَنَّ الْحَرْبَ الْمُشْتَرَكَةَ ضِدَّ إِيرَانَ عَامَ 2026، رَغْمَ مَا تَشْهَدُهُ مِنْ تَنْسِيقٍ مَيْدَانِيٍّ عَالٍ، قَدْ تُمَثِّلُ لَحْظَةَ الذِّرْوَةِ الْأَخِيرَةِ لِهَذَا التَّحَالُفِ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا بِدَايَةً لِشَرَاكَةٍ أَعْمَقَ.
وَفِي مَقَالٍ لِلْكَاتِبِ جُوشُوَا لِيفَر نَشَرَتْهُ مَجَلَّةُ "Foreign Policy" (فُورِينْ بَالِيسِي)، فَإِنَّ مَشَاهِدَ التَّعَاوُنِ الْعَسْكَرِيِّ الْأَمِيرْكِيِّ مَعَ الِاحْتِلَالِ تَعْكِسُ حَالِيًّا أَقْصَى دَرَجَاتِ التَّوَافُقِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ، لَكِنَّهَا تَتَزَامَنُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ مَعَ تآكُلِ الرَّكَائِزِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأَيْدِيُولُوجِيَّةِ الَّتِي دَعَمَتْ هَذِهِ الْعَلَاقَةَ طَوَالَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْقَرْنِ الْمَاضِي.
تَحَوُّلُ الرَّأْيِ الْعَامِّ الْأَمِرْيكِيِّ وَتَنَامِي التَّعَاطُفِ مَعَ فِلَسْطِينَ
وَيُشِيرُ الْمَقَالُ إِلَى أَنَّ الشَّارِعَ الْأَمِرْيكِيَّ يَشْهَدُ انْقِلَابًا مَلْحُوظًا فِي نَظْرَتِهِ لِلِاحْتِلَالِ؛ إِذْ بَاتَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الْأَمْيرْكِيِّينَ يَعْتَبِرُونَ أَنَّ دَعْمَ تَلْ أَبِيبَ يَخْدُمُ الْمَصَالِحَ الْوَطَنِيَّةَ لِلْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ.
كَمَا أَنَّ التَّعَاطُفَ الشَّعْبِيَّ مَعَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ تَجَاوَزَ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى مُسْتَوَيَاتِ التَّعَاطُفِ مَعَ المستوطنين، وَهُوَ مَا يَعْزُوهُ لِيفَر إِلَى تَدَاعِيَاتِ الْحَرْبِ عَلَى غَزَّةَ مُنْذُ أُكْتُوبِر 2023، حَيْثُ سَاهَمَتْ مَشَاهِدُ الدَّمَارِ فِي الْقِطَاعِ وَالْعُنْفِ فِي الضَّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ الْمُنْتَشِرَةِ عَبْرَ السُّوشِيَال مِيدْيَا فِي تَسْرِيعِ نُمُوِّ التَّيَّارَاتِ الْمُنَاهِضَةِ لِسِيَاسَاتِ الِاحْتِلَالِ.
تَصَدُّعُ الْإِجْمَاعِ التَّقْلِيدِيِّ.. كَيْفَ تَحَوَّلَ الدَّعْمُ إِلَى مِلَفٍّ حِزْبِيٍّ؟
وَبِالْعَوْدَةِ إِلَى التَّطَوُّرِ التَّارِيخِيِّ، يُوضِحُ الْمَقَالُ أَنَّ الْعَلَاقَةَ لَمْ تَكُنْ دَائِمًا بِهَذَا التَّقَارُبِ؛ فَبَعْدَ اعْتِرَافِ هَارِي تُرُومَان بِالِاحْتِلَالِ عَام 1948، تَعَامَلَتْ إِدَارَاتٌ لَاحِقَةٌ بِحَذَرٍ، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ التَّعَاوُنُ إِلَى شَرَاكَةٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ إِبَّانَ الْحَرْبِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ يَتَعَزَّزَ بَعْدَ هَجَمَاتِ 11 سَبْتَمْبِر.
إِلَّا أَنَّ نُقْطَةَ الِانْقِسَامِ الْجَذْرِيَّةِ جَاءَتْ عَامَ 2015 خِلَالَ الْمُوَاجَهَةِ السِّيَاسِيَّةِ حَوْلَ الِاتِّفَاقِ النَّوَوِيِّ الْإِيرَانِيِّ؛ حَيْثُ أَدَّى انْخِرَاطُ بِنْيَامِين نِتَنْيَاهُو وَاللُّوبِيَّاتِ الْمُؤَيِّدَةِ لَهُ فِي مَعْرَكَةٍ مُبَاشِرَةٍ ضِدَّ إِدَارَةِ بَارَاك أُوبَامَا إِلَى كَسْرِ التَّوَافُقِ التَّقْلِيدِيِّ بَيْنَ الْحِزْبَيْنِ الْجُمْهُورِيِّ وَالدِّيمُقْرَاطِيِّ، مُحَوِّلًا الدَّعْمَ مِنْ قَضِيَّةِ إِجْمَاعٍ إِلَى مِلَفٍّ حِزْبِيٍّ خِلَافِيٍّ.
تَقَدُّمِيُّو الدِّيمُقْرَاطِيِّ وَجَنَاحُ "مَاغَا" الْجُمْهُورِيُّ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الِانْتِقَادِ
وَقَدْ أَسْفَرَ هَذَا التَّحَوُّلُ عَنْ ظُهُورِ تَيَّارَيْنِ بَارِزَيْنِ يَنْتَقِدَانِ تَلْ أَبِيبَ مِنْ مُنْطَلَقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ:
- الْجَنَاحُ التَّقَدُّمِيُّ (الْحِزْبُ الدِّيمُقْرَاطِيُّ): يَتَسَامَى نُفُوذُهُ مَطَالِبًا بِإِعَادَةِ النَّظَرِ فِي الْمُسَاعَدَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ، مَعَ وَضْعِ الْحُقُوقِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ فِي صُلْبِ أَجْنِدَتِهِ السِّيَاسِيَّةِ.
- تَيَّارُ "مَاغَا" (الْحِزْبُ الْجُمْهُورِيُّ): يَنْمُو دَاخِلَهُ اتِّجَاهٌ انْعِزَالِيٌّ يَدْعُو إِلَى تَقْلِيصِ الِالْتِزَامَاتِ الْخَارِجِيَّةِ لِلْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، بِمَا فِيهَا الدَّعْمُ الْمَالِيُّ وَالْعَسْكَرِيُّ لِلِاحْتِلَالِ.
جِيلٌ أَمْرْيكِيٌّ جَدِيدٌ يَرَى تل أبيب "دَوْلَةَ احْتِلَالٍ" لَا حَلِيفًا دِمُقْرَاطِيًّا
كَمَا يَلْفِتُ الْمَقَالُ إِلَى بُرُوزِ جِيلٍ أَمْيرْكِيٍّ جَدِيدٍ أَكْثَرَ تَنَوُّعًا عِرْقِيًّا وَثَقَافِيًّا، لَا يَحْمِلُ الِارْتِبَاطَ الْعَاطِفِيَّ أَوْ التَّارِيخِيَّ ذَاتَهُ كَالْأَجْيَالِ السَّابِقَةِ؛ إِذْ تَشَكَّلَ وَعْيُهُ السِّيَاسِيُّ فِي ظِلِّ حُكْمِ نِتَنْيَاهُو وَالْحُرُوبِ الْمُتَكَرِّرَةِ عَلَى غَزَّةَ، مِمَّا جَعَلَهُ أَكْثَرَ مَيْلًا إِلَى النَّظَرِ إِلَى تَلْ أَبِيبَ بِوَصْفِهَا دَوْلَةَ احْتِلَالٍ لَا حَلِيفًا دِمُقْرَاطِيًّا طَبِيعِيًّا.
وَحَمَّلَ لِيفَر رَئِيسَ وُزَرَاءِ الِاحْتِلَالِ مَسْؤُولِيَّةً كَبِيرَةً عَنْ هَذَا التَّآكُلِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ سِيَاسَاتِ يمين الاحتلال عَمَّقَتِ الِانْقِسَامَاتِ دَاخِلَ أَمْرْيكَا، وَأَنَّ نِتَنْيَاهُو قَدْ يَتْرُكُ بِلَادَهُ فِي وَضْعٍ أَكْثَرَ هَشَاشَةً عَلَى السَّاحَةِ الْأَمْرْيكِيَّةِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ وُصُولِهِ، لِيَكُونَ الِاخْتِبَارُ الْحَقِيقِيُّ مُؤَجَّلًا إِلَى الِانْتِخَابَاتِ الرِّئَاسِيَّةِ الْمُقْبِلَةِ عَامَ 2028.





