تقرير أممي: المغرب يدخل مرحلة تراجع تدريجي في عدد الشباب وتحول في بنيته الديمغرافية
كشف تقرير أممي حديث، بعنوان World Population Highlights 2026: Youth، عن مؤشرات واضحة لتحول ديمغرافي تدريجي يشهده المغرب، يتمثل أساساً في تغير ملامح الفئة الشابة وبداية منحى تنازلي مرتقب في حجمها خلال العقود المقبلة، في سياق يشمل عدداً من الدول ذات الدخل المتوسط.
وأفادت المعطيات الواردة في التقرير الصادر عن الأمم المتحدة أن عدد الشباب المغاربة، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يُقدر بنحو 8.9 ملايين شخص سنة 2025، مقارنة بحوالي 7.7 ملايين سنة 2000. غير أن هذا الرقم مرشح للانخفاض إلى قرابة 6 ملايين بحلول سنة 2050، ما يعكس دخول هذه الفئة مرحلة انكماش تدريجي بعد عقود من النمو.
وفي ما يتعلق بالوزن النسبي للشباب داخل التركيبة السكانية، سجل التقرير ارتفاع نسبتهم من 17 في المائة سنة 2000 إلى 17.8 في المائة سنة 2025، قبل أن يُتوقع تراجعها إلى نحو 11 في المائة في أفق 2050، وهو ما يشير إلى انتقال تدريجي نحو مجتمع أكثر تقدماً في السن.
ويصنف التقرير هذا المسار ضمن مؤشرات الانتقال الديمغرافي المتقدم الذي يشهده المغرب، حيث يتزامن تباطؤ نمو الفئة الشابة مع ارتفاع تدريجي في نسبة الفئات العمرية الأكبر، وهو تحول يحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية على المديين المتوسط والبعيد.
وأشار التقرير إلى أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بحجم هذه الفئة، بل بكيفية استثمار إمكاناتها وقدراتها، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل وارتفاع متطلبات الاقتصاد الحديث.
وفي هذا الإطار، دعا التقرير إلى تحسين جودة التعليم والتكوين، وتعزيز المهارات الرقمية، إلى جانب رفع قابلية إدماج الشباب في سوق العمل، باعتبارها شروطاً أساسية لتحقيق مردودية اقتصادية فعالة خلال المرحلة الانتقالية.
كما شدد على أهمية دعم ريادة الأعمال لدى الشباب، وتمكينهم من الاضطلاع بدور أكبر في الدورة الاقتصادية، خاصة في الدول التي تعرف تراجعاً تدريجياً في حجم القوى الشابة.
وأكد التقرير أن رفع الإنتاجية يتطلب أيضاً استثمارات إضافية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، بما يمكن من تعويض آثار التباطؤ الديمغرافي وتحقيق نمو مستدام.
وفي جانب آخر، أبرزت الوثيقة أهمية تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والمدنية، باعتبارهم فاعلاً محورياً في صياغة السياسات العمومية وبناء مسارات التنمية المستقبلية.
وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى استمرار التفاوتات الديمغرافية بين المناطق، حيث تواصل القارة الإفريقية تسجيل نمو قوي في فئة الشباب، مقابل تراجعها في مناطق أخرى، ما يستدعي، وفق المصدر ذاته، تعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والتنمية والهجرة.
وبين تحولات البنية السكانية وتغير أولويات التنمية، يواجه المغرب، على غرار عدد من الاقتصادات الصاعدة، مرحلة جديدة تفرض إعادة التفكير في كيفية تحويل هذا التحول الديمغرافي إلى فرصة تنموية، بدل أن يتحول إلى تحدٍ هيكلي.





