#سواليف
قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن مسؤولين مصريين أبلغوا نظراءهم الأميركيين، خلال زيارة جاريد كوشنر إلى القاهرة، بأن تحقيق تقدم حقيقي في ملف نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة سيكون شديد الصعوبة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن القاهرة ترى أن الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا توفر الظروف السياسية اللازمة لإحداث اختراق في ملف غزة، وأن الوصول إلى تفاهمات بشأن نزع السلاح والترتيبات الأمنية المستقبلية يحتاج إلى تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا سيما بعد الانتخابات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركاتها لدفع المرحلة التالية من خطة غزة، التي تتضمن وقفًا دائمًا للأعمال القتالية، ونزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونقل إدارة القطاع إلى جهة فلسطينية مدنية، ثم البدء في إعادة الإعمار.
القاهرة: المشكلة ليست في حماس وحدها
وبحسب الرواية التي أوردتها «يديعوت أحرونوت»، فإن المسؤولين المصريين لم يقدّموا نزع سلاح حماس باعتباره ملفًا يمكن حسمه بضغط مباشر على الحركة، بل ربطوا نجاحه بوجود طرف إسرائيلي قادر على تقديم التزامات واضحة ومتبادلة.
وترى القاهرة، وفق التقرير، أن استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية يجعل أي تفاهم بشأن المرحلة المقبلة هشًا، خصوصًا مع تمسك نتنياهو بموقف يقضي بعدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وكان نتنياهو قد أعلن في لقاءاته الأخيرة مع الجانب الأميركي أن إسرائيل لن تمضي في الانسحاب أو إعادة إعمار غزة من دون نزع سلاح الحركة، بينما تطالب حماس بترتيبات مختلفة تبدأ بوقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب إلى حدود متفق عليها قبل الشروع في خطوات نزع السلاح.
كوشنر في القاهرة لفتح الطريق أمام المرحلة الثانية
وجاءت زيارة كوشنر إلى القاهرة ضمن تحرك أميركي مكثف لإحياء خطة السلام في غزة بعد تعثر تنفيذ المرحلة التالية منها.
والتقى كوشنر، إلى جانب مسؤولين في «مجلس السلام» الأميركي، قيادات من حماس في القاهرة، ومن بينهم خليل الحية، في اجتماع وصف بأنه نادر ومهم بالنظر إلى طبيعة الاتصالات الأميركية المباشرة مع الحركة.
وبحث الاجتماع تنفيذ خارطة الطريق الأميركية المؤلفة من 15 بندًا، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس، وتفكيك بنيتها العسكرية، وإعادة ترتيب الإدارة في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.
حماس: نزع السلاح مرتبط بالضمانات
وخلال اللقاءات التي جرت في القاهرة، نقلت مصادر أن حماس أبدت استعدادًا للتعامل مع مسار لنزع السلاح، لكنها ربطت التنفيذ بالحصول على ضمانات واضحة بشأن وقف العمليات الإسرائيلية وانسحاب القوات من القطاع.
كما نُقل عن الحركة أن بدء تفكيك بنيتها العسكرية يحتاج إلى التزام إسرائيلي معلن بخارطة الطريق الأميركية، وهو ما يجعل ترتيب الخطوات نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين.
ويكشف ذلك عن فجوة جوهرية في المواقف: إسرائيل تريد نزع السلاح أولًا، بينما ترى حماس أن الانسحاب ووقف الهجمات والضمانات السياسية يجب أن تسبق خطوات نزع السلاح أو تتزامن معها.
رفض مقترح تخزين الأسلحة داخل غزة
وبحسب التقرير العبري، رفض كوشنر ومسؤولون أميركيون آخرون مقترحًا قدمته حماس بشأن تخزين أسلحتها داخل قطاع غزة بدل تسليمها بصورة كاملة.
وأصر الجانب الأميركي، وفق التقرير، على أن يكون المسار النهائي قائمًا على تسليم الأسلحة وتفكيك البنية التحتية العسكرية للحركة، بما يمنع إعادة بناء قدراتها المسلحة مستقبلًا.
ويتطابق ذلك مع ما ورد في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن «نزع السلاح» و«تفكيك البنية العسكرية» لحماس، وهي النقطة التي تسعى واشنطن إلى تحويلها من مبدأ سياسي إلى خطوات عملية على الأرض.
نتنياهو يرفض التنازلات
وفي المقابل، اصطدمت مهمة كوشنر بموقف إسرائيلي متشدد.
فخلال اجتماعه مع نتنياهو في القدس، حاول المبعوث الأميركي إقناعه باتخاذ خطوات محدودة لاختبار مدى جدية حماس في تنفيذ تعهداتها المتعلقة بنزع السلاح، لكن اللقاء لم يسفر عن اختراق حاسم.
وبحسب مصادر نقلتها «أكسيوس»، طالب كوشنر بإعطاء فرصة لاختبار التزام حماس، بينما بقي نتنياهو متشككًا في نوايا الحركة، وأكد أن إسرائيل لن تنسحب أو تسمح بعملية إعادة إعمار واسعة قبل ضمان نزع السلاح.
كما تشير تقارير أخرى إلى أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لا يتعلق فقط بمبدأ نزع السلاح، بل أيضًا بتسلسل الخطوات والضمانات المطلوبة لكل طرف.
الانتخابات الإسرائيلية تعقّد المشهد
ويرتبط الموقف المصري، وفق التقرير، بالحسابات السياسية داخل إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة.
ويرى الجانب المصري، بحسب «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو يواجه اعتبارات سياسية داخلية تجعل تقديم تنازلات كبيرة في ملف غزة أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا في القضايا المرتبطة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي.
وتشير تقارير أميركية وإسرائيلية بالفعل إلى أن الانتخابات المقبلة تمثل عاملًا ضاغطًا على نتنياهو، الذي يواجه معادلة دقيقة بين متطلبات السياسة الداخلية والضغوط الأميركية والعربية لإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
القاهرة ترى أن تغيير الحكومة قد يفتح الباب
ووفق التقرير العبري، فإن الرؤية المصرية تقوم على أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قد يخلق مساحة سياسية أوسع للتوصل إلى تفاهمات بشأن غزة.
ولا يعني ذلك، بالضرورة، أن القاهرة تتوقع سهولة نزع سلاح حماس بعد تغيير الحكومة، وإنما ترى أن وجود قيادة إسرائيلية مستعدة لتقديم تعهدات واضحة بشأن الانسحاب ووقف العمليات وإعادة الإعمار قد يجعل التفاوض أكثر قابلية للتحقق.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تؤدي دورًا محوريًا في الوساطة بين إسرائيل وحماس، وتستضيف باستمرار جولات من المباحثات المتعلقة بوقف إطلاق النار وترتيبات المرحلة المقبلة.
واشنطن بين موقفين متعارضين
وتجد الإدارة الأميركية نفسها أمام معادلة معقدة: فمن جهة، تضغط على حماس للبدء في مسار نزع السلاح؛ ومن جهة أخرى، تواجه حكومة إسرائيلية ترفض تقديم ضمانات أو تنازلات كبيرة قبل التأكد من تفكيك القدرات العسكرية للحركة.
وتقول تقارير حديثة إن زيارة كوشنر إلى المنطقة لم تحقق اختراقًا حاسمًا، لكنها أدت إلى استمرار الاتصالات وفتح مسارات عمل حول الجوانب الأمنية والإنسانية لخطة غزة.
وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات في القطاع رغم مساعي الوساطة، ما يزيد صعوبة بناء الثقة بين الأطراف ويعطي حماس ذريعة إضافية للمطالبة بضمانات مسبقة قبل الدخول في عملية نزع السلاح.
معادلة «السلاح أولًا أم الانسحاب أولًا؟»
ويتمحور الخلاف الحالي حول سؤال واحد: من يبدأ؟
إسرائيل تريد نزع سلاح حماس وتفكيك أنفاقها وبنيتها العسكرية قبل الانسحاب وإعادة الإعمار، بينما تصر حماس على أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تأتي ضمن صفقة متكاملة تضمن وقف الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار وترتيبات سياسية واضحة.
أما مصر، فتبدو وفق التقرير العبري أكثر تشاؤمًا بشأن إمكانية كسر هذه الحلقة في ظل الحكومة الحالية، وترى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تكون نقطة تحول في المفاوضات.
وبذلك، فإن ملف نزع سلاح حماس لم يعد مسألة أمنية بحتة، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بمستقبل الحكومة الإسرائيلية نفسها، وبشكل المرحلة السياسية المقبلة في غزة.
وإذا صحت رواية «يديعوت أحرونوت»، فإن القاهرة تكون قد أبلغت واشنطن برسالة واضحة: الضغط على حماس وحده لن يكون كافيًا، وأي اختراق حقيقي يحتاج إلى شريك إسرائيلي مستعد لتقديم تنازلات متبادلة.
وفي المقابل، لا تزال إدارة ترامب تحاول دفع الطرفين إلى خطوات تدريجية، وسط استمرار الخلاف على الترتيب الزمني للانسحاب ونزع السلاح وإعادة الإعمار، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المرحلة المقبلة من غزة مهمة شديدة التعقيد.
هذا المحتوى تقرير عبري: القاهرة تشترط حكومة إسرائيلية جديدة لتحقيق تقدم في نزع سلاح حماس ظهر أولاً في سواليف.




