تقريب بين "الثنائي الشيعي" والرئيس عون... وجلسات مجلس الوزراء تنتظر رسالته
لم تنتهِ فصول اعتراض وزراء ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" على قرار الحكومة طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من بيروت، والذي خلّف ارتدادات سياسية على الحكومة وأحدث "هزة" بين الرئيسين جوزف عون ونبيه بري، ولو أنها بقيت تحت السيطرة ومن دون إحداث ضجيج لا يريده الإثنان لجملة من الاعتبارات. فالبلد لا يتحمل مشكلات إضافية، علما أن تنسيقهما المدروس بعناية في قضايا حساسة لم ينقطع.
ويقول "الثنائي" إنه لم يتقبّل التفرج على طرد السفير الإيراني، وكان في الإمكان تلافي هذه الأزمة. ولقد كان النائب السابق وليد جنبلاط من أصحاب هذا الرأي ولو أن وزيريه في الحكومة أيدا القرار. ويتلقى الثنائي مواقف الحزب التقدمي الاشتراكي بـ"تقدير كبير" على مستويات عدة لا تتعلق باستقبال النازحين فحسب.
لم يشارك الوزراء الشيعة في جلسة الحكومة الخميس الفائت من دون إجراء اتصالات أدت إلى "تهدئة" المناخات في السرايا. ولم يكن الرئيس نواف سلام بعيدا منها، خصوصا أنه لا يرغب في نشوب أزمة مع وزراء "الثنائي".
ويقول وزير شيعي إنه لم يتوجه وفريقه إلى الجلسة الأخيرة قبل التوصل إلى تسوية في ملف السفير الإيراني، على أساس أن يبقى في السفارة ولا يغادر بيروت.

والحال أن سلام يبذل جهودا كبيرة لتفادي أيّ احتكاك بين الوزراء وخصوصا بين فريقي "حزب الله" و"القوات اللبنانية"، مع تركيزه على متابعة ملف النازحين. وبعد إعلانه انتهاء الجلسة واستعمال مطرقته على الطاولة، سارع وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين إلى سؤاله على مسمع وزير الخارجية يوسف رجي عن توجيه الأخير رسالة إلى مجلس الأمن تحمل في مضمونها خلاصة جلسة الحكومة الشهيرة في 2 آذار الفائت، والتي تحظر الجناح العسكري للحزب وتلاحق أصحاب العلاقة أمام القضاء.
وسأل ناصر الدين: "كيف تُوجه رسالة من هذا النوع من دون الرجوع إلى الحكومة مجتمعة؟ بالطبع ستقدم إسرائيل على استغلالها ضد الحزب في قمة عدوانها على كل لبنان". ومنعا لأي نقاش، خاطب سلام ناصر الدين: "يا ركان، اعتبر هذه الرسالة غير موجودة. أنا كنت في مجلس الأمن وأعرف طريقة التعامل مع هذه الرسائل". وردّ وزير الصحة: "أحترم كلامك دولة الرئيس، والمهم أنه سجل في المحضر".
ويرتبط هنا مسار الجلسات المقبلة للحكومة، وخصوصا في القصر الجمهوري، بالرسالة التي سيوجهها عون إلى اللبنانيين في أصعب لحظات يجتازها البلد. وفي خضم كل هذه التحديات ثمة اتصالات لم تكتمل خلاصتها بعد، أجريت على خطي الرئاستين الأولى والثانية لترطيب الأجواء بين الرئيسين عون وبري، بواسطة أصدقاء مشتركين، علما أن كلّا منهما لا يطلق إلا "الكلام الطيب" حيال الآخر، إلى أن حلت عاصفة السفير الإيراني التي يجري العمل على تجاوزها بهدوء.
وعندما يحل بري في قصر بعبدا تكون هذه القضية قد شارفت الحلحلة، لأن أزمات عدة على طاولات الجميع تحتاج إلى إيجاد مخارج لها في ظل كل هذه التهديدات. ولذلك ينتظر الجميع مضمون رسالة رئيس الجمهورية للبناء على مضمونها.



