تقليب التربة في "فتح لاند"!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أقل الكلامعلى مسافة نحو ثلاثة أسابيع من الآن تعقد حركة "فتح" مؤتمرها الثامن، الذي يأتي متأخراً عن سابقه بضعة أعوام؛ أعوام اضطرارٍ أملتها الخلافات الداخلية والحروب والعواصف السياسية، التي هبّت على حواضن الحركة في الوطن والشتات.بيد أنّ انعقاد هذا العام، وإنْ كانت الظروف والأوضاع التي تمر بها الحركة والوطن ليست على ما يرام، يشكل ضرورة وجود، بالنظر لكون الكوفية التي تعتمرها "فتح"، وجعلت منها حركة كونية تمثل آخر عناقيد الأمل التي يستظل بها المقهورون، والمحزونون، والمكلومون بفداحة الفقد، والموجوعون والمجوّعون في الخيام من "كآبة المنظر وسوء المنقلب".في زمن الأزمات والكوارث والحروب، يكظم الناس غضبهم، ويُرشّدون انتقادهم للحركات الوطنية، لكن الوقت لن يطول حتى ينفتح سيل الأسئلة الذي يحتاج إلى أجوبةٍ مقنعة، إزاء ما ترتّبَ من تحدياتٍ وجوديةٍ تواجهها القضية برمتها، جراء ما ارتكبته تلك الحركات من أخطاء، و"فتح" مثلها مثل كل فصائل العمل الوطني تتحمل جزءاً من المسؤوليات، لكنه الجزء الأكبر بحكم ما تمثله من ثقل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وبحكم الآمال المعقودة على صاحبة الطلقة الأُولى.من حق "فتح" أن تفتتن بنفسها، كونها صاحبة الرصاصة الأولى، لكن هذا الافتتان لا يُعفيها من مسؤوليتها في أن تدرأ عن شعبها الرصاصة الأخيرة، وهي مهمةٌ تتطلب القيام بمراجعاتٍ وطنية، ليس بغرض المحاسبة، وتحميل المسؤولية، بقدر ما هي لضمان عدم تكرار الأخطاء الكارثية، وتصويب الأداء، وترصيص الصفوف بوحدةٍ وطنيةٍ لا تشوبها أيّ أجنداتٍ فوق فلسطينية." فتح" اليوم أمام مسؤوليات تاريخية، باعتبارها صمام الأمان للقضية، ما يوجب عليها تصفير الخلافات الداخلية، ومد الجسور، واحتضان المختلف قبل المؤتلف فيها، وفي جميع فصائل العمل الوطني، ومساعدة المتعثر من تلك الفصائل في إقالتها من عثراتها، وأن تحرص الحركة الجامعة قبل كل ذلك على تقليب تربتها، وتعشيب حديقتها، وترشيق أدائها، بفتح النوافذ للشمس لتدافع الأجيال، مع الاحترام والتقدير للرواد الأوائل الذين حملوا الحركة على أكتافهم ونزف جراحهم في سنوات بدْأتِها، وأن تكون الأيام المقبلة بمثابة ورشة "سمكرة" لسد الشقوق التي في السطوح لمنع الدلف من سقوفها… لا خيار اليوم أمام "فتح"؛ فإما النجاح، وإما النجاح.




