تقلبات النفط والتوترات الجيوسياسية: كيف تهدد أزمة الطاقة معركة التضخم؟
- تَزَامَنَ هَذَا التَّصْعِيدُ مَعَ تَبَادُلِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ وَإِيرَانَ الرَّسَائِلَ بِشَأْنِ تَعْدِيلَاتٍ عَلَى مَسْوَدَّةِ اتِّفَاقٍ يُفْتَرَضُ أَنْ يُمَدِّدَ وَقْفَ إِطْلَاقِ النَّارِ
جَاءَ رَدُّ فِعْلِ الْأَسْوَاقِ الْعَالَمِيَّةِ سَرِيعًا تِجَاهَ التَّطَوُّرَاتِ الْأَخِيرَةِ فِي سُوقِ الطَّاقَةِ؛ حَيْثُ أَعَادَ ارْتِفَاعُ أَسْعَارِ النِّفْطِ إِلَى الْوَاجِهَةِ الْقَلَقَ الْمُتَزَايِدَ مِنْ بَقَاءِ كُلْفَةِ الطَّاقَةِ مُرْتَفِعَةً لِفَتْرَةٍ أَطْوَلَ.
هَذَا الْأَمْرُ شَكَّلَ ضَغْطًا مُبَاشِرًا عَلَى السَّنَدَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَأَدَّى إِلَى رَفْعِ الْعَوَائِدِ عَلَى مُخْتَلِفِ الآجَالِ، بِمَا فِي ذَلِكَ صُعُودُ عَائِدِ السَّنَدَاتِ الْأَمْرِيكِيَّةِ لِأَجَلِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ إِلَى نَحْوِ 4.5%، مِمَّا زَادَ مِنَ الضُّغُوطِ عَلَى الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْجَةِ صُعُودٍ قَوِيَّةٍ دَفعتِ الْمُؤَشِّرَاتِ الرَّئِيسِيَّةَ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ قِيَاسِيَّةٍ.
أَهَمِّيَّةُ ارْتِفَاعِ النِّفْطِ فِي مَعْرَكَةِ كَبْحِ التَّضَخُّمِ
اقرأ أيضاً: منظمات عالمية تدق ناقوس الخطر: سلاسل إمداد الطاقة في خطر بسبب أزمة الشحن
لَا يُمْكِنُ قِرَاءةُ الصُّعُودِ الْأَخِيرِ فِي أَسْعَارِ الْخَامِ بِوَصْفِهِ مُجَرَّدَ تَحَرُّكٍ عَابِرٍ فِي سُوقِ السِّلَعِ، بَلْ هُوَ ارْتِبَاطٌ مُبَاشِرٌ بِالصُّورَةِ الْكُلِّيَّةِ لِلِاقْتِصَادِ. فَالنِّفْطُ يُمَثِّلُ أَسْرَعَ الْقَنَوَاتِ الَّتِي تَنْتَقِلُ عَبْرَهَا الصَّدْمَاتُ الْجِيُوسِيَاسِيَّةُ إِلَى التَّضَخُّمِ؛ فَعِنْدَمَا يَرْتَفِعُ الْخَامُ، تَبْدَأُ الْأَسْوَاقُ فَوْرًا فِي تَسْعِيرِ مَخَاطِرِ ارْتِفَاعِ أَسْعَارِ الْوَقُودِ، وَكُلْفَةِ النَّقْلِ، وَضُغُوطِ الْأَسْعَارِ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِينَ.
وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ تَحَرُّكُ سُوقِ السَّنَدَاتِ مُفَاجَأَةً، حَيْثُ أَصْبَحَ الْمُسْتَثْمِرُونَ شَدِيدِي الْحَسَاسِيَّةِ تِجَاهَ أَيِّ إِشَارَةٍ تُوحِي بِبَقَاءِ التَّضَخُّمِ مُرْتَفِعًا أِكْثَرَ مِمَّا كَانَ مَأْمُولًا.
وَتَعْنِي أَيُّ مَوْجَةٍ جَدِيدَةٍ لِلْنِّفْطِ أَنَّ مِهِمَّةَ الِاحْتِيَاطِيِّ الْفِيدْرَالِيِّ سَتُصْبِحُ أِكْثَرَ تَعْقِيدًا، وَأَنَّ الرِّهَانَ عَلَى خَفْضٍ سَرِيعٍ وَمُرِيحٍ لِلْفَائِدَةِ بَاتَ أَقَلَّ تَمَاسُكًا، حَيْثُ يَكْمُنُ الْخَطَرُ فِي أَنْ تَتَحَوَّلَ تَقَلُّبَاتُ الطَّاقَةِ إِلَى عَامِلٍ دَائِمٍ يُغَيِّرُ تَوَقُّعَاتِ التَّضَخُّمِ نَفْسِهَا.
ضَبَابِيَّةُ وَقْفِ إِطْلَاقِ النَّارِ تَضْرِبُ شَهِيَّةَ الْمَخَاطِرِ
تَزَامَنَ هَذَا التَّصْعِيدُ مَعَ تَبَادُلِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ وَإِيرَانَ الرَّسَائِلَ بِشَأْنِ تَعْدِيلَاتٍ عَلَى مَسْوَدَّةِ اتِّفَاقٍ يُفْتَرَضُ أَنْ يُمَدِّدَ وَقْفَ إِطْلَاقِ النَّارِ وَيُخَفِّفَ التَّوَتُّرَ حَوْلَ مَضِيقِ هُرْمُزَ. وَفِي حِينِ تَتَّهِمُ طِهْرَانُ وَاشِنْطُنَ بِإِرْسَالِ إِشَارَاتٍ مُتَنَاقِضَةٍ وَالْمُمَاطَلَةِ فِي التَّفَاوُضِ، أَكَّدَتِ الْخَارِجِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ أَنَّ التَّوَاصُلَ مُسْتَمِرٌّ وَلَكِنَّهُ يَجْرِي فِي ظِلِّ انْعِدَامِ ثِقَةٍ عَمِيقٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَدَأَتِ السُّوقُ تُسَعِّرُ قَدْرًا مِنَ الْأَمَلِ فِي نَجَاحِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ.
وَمِنْ جَانِبِهِ، صَرَّحَ الرَّئِيسُ دُونَالْد تَرَمْب أَنَّ الْمُحَادَثَاتِ مَعَ إِيرَانَ بِشَأْنِ اتِّفَاقِ سَلَامٍ مَرْحَلِيٍّ "سَتَسِيرُ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ"، رَغْمَ تَجَدُّدِ الِاشْتِبَاكَاتِ بَيْنَ قُوَاتٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ قُرْبَ مَضِيقِ هُرْمُزَ. وَتَكْمُنُ الْمُشْكِلَةُ لِلْمُسْتَثْمِرِينَ فِي وُجُودِ فَجْوَةٍ وَاضِحَةٍ بَيْنَ التَّفَاوُضِ الدِّبْلُومَاسِيِّ وَالْوَاقِعِ الْعَسْكَرِيِّ عَلَى الْأَرْضِ؛ وَطَالَمَا بَقِيَ الْمَسَارَانِ فِي اتِّجَاهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، سَتُوَاصِلُ الْأَسْوَاقُ فَرْضَ عِلَاوَةِ مَخَاطِرَ جِيُوسِيَاسِيَّةٍ عَلَى الْأُصُولِ، وَخُصُوصًا عَلَى قِطَاعِ الطَّاقَةِ.





