لم تعد الخيارات الهجومية الواسعة في الأندية الكبرى مجرد ميزة فنية، بل أصبحت أحياناً ترفاً يسمح للمدرب بالاستغناء عن لاعبين قد يكونوا إضافات قيمة لأندية أخرى؛ هذا واضح بجلاء في باريس سان جيرمان، حيث يجد ليفربول فرصة لبناء هجومه للمستقبل.
خروج برادلي باركولا وإبراهيم مباي من خطط لويس إنريكي يُظهر القوة الهجومية التي وصل إليها باريس سان جيرمان، وخصوصاً بعد استبعادهما من قائمة السوبر الفرنسية، وتأكيد المدرب أنهما خارج حساباته.
هذا التغيير يفتح الباب أمام ليفربول، وخصوصاً بعدما اتفق على الشروط الشخصية مع باركولا، ووصل إلى اتفاق مع مباي، ولم يتبق أمامه سوى التفاوض مع باريس سان جيرمان.
كم تبلغ قيمة باركولا ومباي في حال أرادهما ليفربول؟
الأمر لن يكون سهلاً، إذ يقدّر باريس سان جيرمان قيمة باركولا بنحو 150 مليون يورو، بينما تصل قيمة مباي إلى 50 مليون يورو، لتبلغ قيمة الصفقتين معاً نحو 200 مليون يورو.
ورغم ضخامة هذا الرقم، فإن قيمة الاستثمار لا تبدو مبالغاً فيها بالنسبة إلى ليفربول، وخصوصاً بعد أن أنفق النادي أكثر من 300 مليون يورو على فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك.
بالتالي، فإن دفع 200 مليون يورو في صفقتين هجوميتين يمكن أن يمثل استثماراً منطقياً لبناء فريق يستطيع المنافسة لسنوات مقبلة.

ليفربول للاستفادة من مشروع استثماري في الهجوم
باركولا بعمر 23 عاماً ليس مجرد جناح سريع، بل لديه القدرة على كسر الخطوط ومهاجمة المساحات والفوز بالمواجهات الفردية والتواجد باستمرار في الثلث الأخير، مما يجعله إضافة قيّمة وقابلة للتطور.
أما مباي (18 عاماً) فهو مشروع استثماري يمكن أن يتطور خلال عامين أو ثلاثة إلى لاعب مؤثر داخل الملعب، فترتفع قيمته في سوق الانتقالات.
لماذا يمكن لباريس التخلي عن لاعبين بمثل هذه الجودة؟
الإجابة تكمن في وفرة الخيارات المتاحة لإنريكي، فهو يمتلك ديمبيلي وكفاراتسخيليا ودوي، إضافة إلى جوديتس وأكيليوش وفيران توريس، ممّا يمنحه القدرة على تكوين خطين هجوميين كاملين.
جوديتس خصوصاً يمثل موهبة استثنائية بسبب تحكمه بالكرة تحت الضغط، ومهارته، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة في المساحات الضيقة، مما يجعله مرشحاً لأن يكون نجماً كبيراً مع تطوره.
باريس سان جيرمان والتخلي عن المهاجمين
المفارقة أن باريس يمتلك مواهب مثل باركولا ومباي ولا يجد لهما المساحة الكافية، بينما يمكن لليفربول تحويلهما إلى عنصرين أساسيين في مشروعه الهجومي إلى جانب كييزا وجاكبو ونجومه الآخرين، لتشكيل مجموعة تجمع بين الجودة والشباب والتطور.
الأمر هنا يتجاوز مجرد التعاقد مع لاعبين إلى بناء هجوم قادر على الاستمرار، ويتماشى مع طموحات الفريق، مما يجعل استثمار 200 مليون يورو أقرب إلى رؤية استراتيجية منه إلى مجرد إنفاق على صفقتين.
باريس يمتاز برفاهية التخلي عن اللاعبين، بينما يتمتع ليفربول بالقدرة على الاستثمار، مما يجعل هذه الفرصة خطوة مؤثرة في إعادة تشكيل هجومه للسنوات المقبلة.




