تخبط الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية: من أوهام إسقاط النظام الإيراني إلى أزمة الملاحة الدولية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يشير مسار التصعيد العسكري الذي تقوده إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي إلى حالة من العبث في إدارة العلاقات الدولية. فقد تحولت الحرب من وسيلة لتحقيق أهداف سياسية إلى هدف بحد ذاته تسعى الدولتان لاستدامته عبر خطاب سياسي يبرر استمرار العمليات العسكرية رغم تداعياتها الكارثية. انطلقت هذه المواجهة بأهداف معلنة تمثلت في إسقاط النظام الإيراني وتجريده من عناصر قوته الثلاثة، وهي القدرات النووية، والبرنامج الصاروخي الباليستي، ومنظومة التحالفات الإقليمية الممتدة. وقد تجلى هذا بوضوح في الخريطة التي عرضها بنيامين نتنياهو، والتي حددت خمس دول كأهداف عسكرية مباشرة للعمليات الإسرائيلية. رغم كثافة الدمار الذي خلفته ما تسمى بـ 'حرب الجبهات السبع' في غزة والضفة الغربية ولبنان، إلا أن الواقع الميداني يؤكد فشل إسرائيل في تحقيق اختراق استراتيجي. فلم يسقط النظام في طهران، ولم تستجب الجماهير الإيرانية لدعوات الثورة التي أطلقها نتنياهو وترامب مراراً، مما أصاب القيادة الإسرائيلية بخيبة أمل واضحة. يأتي تعيين مئير بن شبات رئيساً لجهاز 'الموساد' كإشارة إلى رغبة إسرائيلية في مواصلة محاولات تحفيز التغيير الداخلي في إيران. ومع ذلك، فإن الانتقادات التي وجهها بن شبات سابقاً لغياب الإعداد الحقيقي لهذا الهدف، تعكس فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والقدرات العملياتية على الأرض. على الجانب الآخر، أظهرت إيران مرونة في التعامل مع الضربات، حيث سارعت لاختيار خليفة للمرشد الأعلى عقب عملية الاغتيال التي استهدفته. هذا التحرك بعث برسالة واضحة حول استمرارية النظام وتماسكه، في وقت نجحت فيه الدفاعات الجوية الإيرانية في تعديل ميزان القوى في مسرح العمليات. أعادت طهران اكتشاف أهمية مضيق هرمز كأصل استراتيجي فاعل في المواجهة، مما أجبر الإدارة الأمريكية على تغيير خطابها. فقد انتقل الرئيس ترامب من الحديث عن تغيير النظام إلى التركيز على 'فتح المضيق'، وهو ما يعد تراجعاً تكتيكياً فرضته الضرورات الاقتصادية والملاحية العالمية. يكشف التخبط الاستراتيجي الأمريكي عن انقسام في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، خاصة بعد قبول ترامب لمبدأ التفاوض والهدنة المؤقتة. هذا القرار أثار اضطراباً في مكتب نتنياهو، الذي يخشى من أن تؤدي المسارات الدبلوماسية إلى تقويض أهدافه العسكرية الرامية لاستمرار الصراع. إن الانتقال من الحرب إل...





