تقارير معارضة تتحدث عن “خلية رقمية سرية” داخل الرئاسة الجزائرية.. بين إدارة الرأي العام وتوجيه السرديات
تتداول أوساط من المعارضة الجزائرية معطيات وصفت بـ”الحساسة”، تشير إلى وجود بنية تقنية عالية التنظيم تعمل في قلب دوائر القرار داخل الجزائر، وتُعرف، وفق هذه الروايات، باسم “خلية الدفاع عن مصالح الدولة”. وتستند هذه الادعاءات إلى معلومات نشرها المعارض أمير بوخريص، الذي أكد أن هذه الوحدة تعمل في نطاق شديد السرية وتخضع لإجراءات أمنية استثنائية.
وبحسب هذه المعطيات، يُقال إن الخلية تتمركز داخل مبنى تابع للرئاسة، وتحديداً في مستوى إداري مغلق لا يُسمح بولوجه إلا بتصاريح خاصة، وسط نظام مراقبة مشدد يحدّ حتى من وصول موظفين رسميين. وتذهب الروايات إلى أن تأسيس هذه الوحدة تم بقرار رئاسي غير معلن، في خطوة يُفترض أنها تهدف إلى ضمان أقصى درجات السرية حول طبيعة نشاطها وهوية أعضائها.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن إدارة هذه الخلية تُنسب إلى دوائر قريبة من السلطة التنفيذية، مع الحديث عن إشراف مباشر من شخصيات نافذة داخل محيط الرئاسة، من بينها عبد المجيد تبون، مع تداول أسماء يُعتقد أنها تضطلع بأدوار تنسيقية أو تقنية داخل هذا الهيكل. غير أن هذه المعلومات تبقى غير مؤكدة رسمياً، في ظل غياب أي رد أو توضيح من الجهات الحكومية الجزائرية.
على المستوى التقني، تزعم التسريبات أن هذه الوحدة تعتمد على بنية تكنولوجية متقدمة، تقوم على تشغيل عدد كبير من الأجهزة الذكية ضمن ما يُعرف بـ”مزارع الهواتف”، وهي تقنية تُستخدم لإدارة حسابات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزامن. وتُستخدم هذه المنظومات، وفق الرواية ذاتها، في تشغيل آلاف الحسابات التي تعمل بأسماء مستعارة، بهدف التأثير على النقاشات العامة وتوجيهها.
وتُضيف المعطيات أن هذه البنية التقنية مدعومة بأنظمة تشغيل متطورة، مع تجهيزات لضمان استمرارية العمل على مدار الساعة، بما في ذلك أنظمة تبريد صناعي ومراقبة تقنية، وهو ما يعكس، إن صحت هذه الادعاءات، مستوى عالياً من التنظيم والموارد المخصصة لهذا النشاط. كما يُقال إن فرق العمل داخل هذه الخلية تعمل بنظام المناوبة لضمان الحضور الدائم على المنصات الرقمية.
في السياق ذاته، تتهم بعض الأصوات المعارضة هذه الوحدة بالانخراط في عمليات تأثير رقمي واسعة، تشمل إدارة حملات تواصلية تستهدف قضايا داخلية وخارجية، إضافة إلى ما تصفه بـ”التلاعب بالسرديات الإعلامية” عبر نشر محتوى موجّه أو مضلل. كما يُشار إلى استخدام تقنيات التبليغ الجماعي لإغلاق حسابات معارضة، إلى جانب إنتاج مواد إعلامية يُعتقد أنها تهدف إلى التأثير في الرأي العام داخل الجزائر وخارجها.
وتربط هذه الادعاءات بين نشاط الخلية وبعض الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد، حيث يُقال إنها ساهمت في توجيه التغطية الرقمية لتلك الأحداث عبر الدفع بروايات محددة، في مقابل التشكيك في أخرى. غير أن هذه النقاط تظل في إطار الاتهامات غير المثبتة، في ظل غياب تحقيقات مستقلة أو تأكيدات رسمية تدعمها.
كما تطرقت المعطيات إلى الجانب المالي، حيث أشارت إلى ارتفاع ملحوظ في ميزانية الرئاسة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ربطه البعض بتمويل مشاريع تقنية وإعلامية متقدمة. ووفق الأرقام المتداولة، فقد شهدت الميزانية زيادة كبيرة بين عامي 2025 و2026، وهو ما يفسره معارضون بكونه مؤشراً على توسيع القدرات الرقمية والإعلامية للدولة.
ورغم الطابع التفصيلي لهذه المعلومات، تبقى مسألة التحقق منها معقدة، نظراً لغياب مصادر رسمية أو تقارير مستقلة تؤكدها بشكل قاطع. كما أن طبيعة هذه الادعاءات، المرتبطة بالأمن السيبراني وإدارة المعلومات، تجعل من الصعب الفصل بين ما هو واقعي وما يدخل في إطار الصراع السياسي والإعلامي بين السلطة والمعارضة.
في المقابل، تعكس هذه النقاشات اتجاهاً أوسع يشهده العالم، حيث أصبحت الفضاءات الرقمية ساحة مركزية للصراع السياسي، وتزايدت أهمية أدوات التأثير الإلكتروني في تشكيل الرأي العام. وفي هذا السياق، لم تعد الدول تعتمد فقط على الوسائل التقليدية، بل اتجهت إلى تطوير قدرات رقمية متقدمة، سواء لأغراض أمنية أو إعلامية أو سياسية.
في المحصلة، تطرح هذه التسريبات، سواء ثبتت صحتها أم لا، أسئلة عميقة حول حدود استخدام التكنولوجيا في إدارة الشأن العام، ودور الفضاء الرقمي في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع. كما تعكس، في جانب منها، احتدام الصراع على السردية داخل الجزائر، بين رواية رسمية تسعى إلى تثبيت الاستقرار، وأصوات معارضة تحاول كشف ما تعتبره وجهاً خفياً لإدارة السلطة في العصر الرقمي.
The post تقارير معارضة تتحدث عن “خلية رقمية سرية” داخل الرئاسة الجزائرية.. بين إدارة الرأي العام وتوجيه السرديات appeared first on أنباء إكسبريس.





