تقاليد أثيوبية غريبة تحوّل البدانة إلى رمز للقوة والهيبة (صور)
في أقصى جنوبي إثيوبيا، حيث تتقاطع الطبيعة البكر مع الطقوس العتيقة، يحتفل شعب بودي (ميين) ببداية عامه الجديد على إيقاع مهرجان "كايل"، في احتفال يتجاوز الفولكلور ليغدو مرآة لهوية متجذّرة في مفاهيم القوّة والمكانة والانتماء.
في هذا الطقس السنوي، تختار العائلات شبّاناً غير متزوّجين ليخوضوا تجربة استثنائية تمتدّ لستة أشهر، يُعزلون خلالها داخل أكواخ بسيطة، مبتعدين عن العمل والعلاقات وأيّ نشاط جسديّ، في مسار صارم هدفه واحد، اكتساب أكبر قدر ممكن من الوزن.

يوميات هؤلاء الشبان تُختصر بطقس غذائي غير مألوف، إذ تتكفّل النساء بتقديم مزيج من دم الأبقار والحليب، يُشرب بكميات كبيرة تبدأ مع شروق الشمس. وبما أنّ الأبقار تحتلّ مكانة مقدّسة في ثقافة بودي، تُسحب الدماء بعناية فائقة قبل إعادة الحيوانات إلى القطيع، في توازن دقيق بين الطقس والاحترام.
وعندما يحلّ يوم "كايل"، يتحوّل المشهد إلى عرض طقوسيّ مهيب، أجساد مغطّاة بالطين والرماد، وخطى بطيئة تدور حول شجرة مقدّسة تحت شمس لاهبة، فيما تحيط النساء بالمشاركين دعماً، ويقدّمن الماء والمشروبات في مشهد يختلط فيه التعب بالفخر.

في ذروة الاحتفال، يحسم الشيوخ الاختيار، الرجل الأكثر بدانة يُتوّج بطلاً، مكانة ترافقه مدى الحياة وتجعله محط أنظار المجتمع ومرغوباً للزواج.
ورغم أن هذا الجسد المكتسب يتلاشى بعد أسابيع قليلة، يبقى "كايل" أكثر من مجرّد طقس عابر، إنّه إعلان سنوي عن هوية شعب، واحتفاء بثقافة تصرّ على البقاء بوجه الزمن.





