... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95694 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8025 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تقاعَدَ فَعَقَدَ بيته مكتبة عامة (2 من 2)

معرفة وثقافة
النهار العربي
2026/04/04 - 09:08 501 مشاهدة

كان يرى أَن الكتاب الذي لا يُقْرأ، يكونُ لم يولَد بعد، وأَنْ ليس ما يسمَّى "التقاعُد" بل هو "التعاقد" الجديد مع المجتمع في سن النضج. هكذا نفَّذ فكرته عمليًّا وميدانيًّا، فحوَّل بيته مكتبة عامة مجانية، مفتوحة لكلّ من "يقطف" كتابًا يحمله ويمضي به إِلى بيته، ولا فرقَ بين أَن يُعيدَه أَو لا، أَو أَن يُعيدَ بدلًا عنه عددًا من الكُتب والمجلات لديه. 
هي هذه قصة الفيليبيني هرناندو غْوانْلاوْ، المعروف بـ"مانْغْ ناني".
في الحلقة السابقة عرضتُ بعضًا من مسيرته. وهنا التتمة.

"القراءة مجانية للجميع"
يَحدُث أَحيانًا أَن يغادر بيته، جارًّا عربتَه محمَّلةً كتبًا يروح يوزِّعها في الحي كيفما اتفق على الأَولاد في الشوارع. وأَحيانًا يذهب أَبعد، إِلى قرى مجاورة، وهو في غاية السعادة أَن يُسْدي مجانًا كتُبًا لِمن يَقرأُون. وأَكثر بعد: يجمَع أَحيانًا كتُبًا في صندوق كبير، ويرسلها إِلى مدن بعيدة. وهذه الفكرة أَتَتْهُ حين ضاقت بالكتُب رفوفُ بيته وخزائنُه وأَرضُه وزوايا غُرَفه، فيوزِّعها على الأَفراد، أَو حتى على المكتبات العامة، فتَغْنى بها ويَغْنى بها روَّادُها في تلك المناطق الأُخرى، خصوصًا مَن لا قدرةَ لهم ماليةً على شراء الكتب. وهو يقوم بذلك في فرح العطاء بين الأَحياء الفقيرة. وإِلى جانب الكتب، يحدُث له أَن يحمل إِلى الفقراء بعض الأَطعمة والملابس، وخصوصًا صغارهم فيفرحون وينتظرون مجيئه كما ينتظرون العيد.

 

اليافطة: “القراءة مجانية للجميع“.

 

المكتبة رسالة إِنسانية
هكذا، من عشْقه القراءة، نقَلَ هذا العشق إِلى أَهل الحي والجوار. فلم تعُد في بيته مكتبةٌ، مجردُ مكتبة، بل رسالة إِنسانية تثقيفية نبيلة. ولأَن التعليم مُكْلفٌ، إِذًا غير متوفر للجميع، تعهَّد بأَن يعمِّمَه على الجميع. وبذلك لم تُغيِّر مكتبتُه فقط جوَّ أَهل الحي، بل أَنقذَت من الأُميَّة والجهْل عشرات الأَشخاص الذين غيَّر حياتَهم دخولُهم إِلى عالم القراءة، بفضل إِنشائه "نادي 2000 للقراءة". وهو قام بذلك تكريمًا ذِكْر والديه اللذين أَنشآه على حب القراءة والمعرفة.

انسجامًا مع هذه الفكرة، حين أَنشأَ المكتبة كتَبَ على يافطةٍ بالخط العريض: "القراءة مجانية". ومن غرفة الاستقبال في بيته، راحت الرفوف تتمدَّد بالكتب من غرفةٍ إِلى غرفة، حتى امتلأَ البيت كلُّه بالكتُب من كل نوع وعلم ومواضيع معرفية من الهندسة إِلى الطب إِلى التمريض إِلى الأَدب رواياتٍ وقصصًا ومجلات وموسوعات. وفي قناعته أَنَّ الكتب تبقى بلا نبضٍ إِن هي بَقيَت بدون روحٍ على الرفوف ولم يقرأْها أَحد. لذا يرتِّبها واضحةَ الغلاف كي تلتقطَها بسرعةٍ عينُ القارئ.

 

يساعد زائرًا على الاختيار.

 

مساعدون متطوِّعون
تطبيقًا هذه القناعةَ لديه، فتح بابه لكل مهتمٍّ باقتناء الكتُب وقراءتها، من دون شروط ولا قيود. قيمة الكتاب لديه بمقدار ما يَنفع قارئه ويُغْني ثقافته، ويقدِّم له جديدًا وحفنة معرفة تزيد على ما لديه. وهو يرى أَنه يقدِّم للقراء فرصةَ أَنْ يتعلَّموا ويحلُموا بمستقبل أَفضل. فمن أَهداف تأْسيسه "نادي 2000 للقراءة" إِيمانُهُ بأَن المكتبة تعكس قيَمه الشخصية وقناعته بقوَّة التربية في تغيير المجتمع نحو الأَفضل. وهو هذا ما حدثَ بالفعل: توسَّع عملُه وانتشر صيتُه، فتجمَّع مَن يَجيئُون إِليه يقدِّمون له كتُبًا قَرَأُوها ولم تعُد لهم حاجة بها، ومَن يأْتون إِليه يساعدونه مجانًا على تنسيق الكتب ومساعدة الزوار على الاختيار والانتقاء، وقد يحملون معهم بعض الأَطعمة الخفيفة لأَولاد يقصِدون المكتبة. وهذا ما جعل للمكتبة جَـوَّ الكرَم والتعاون، وما توسَّع من زوار قراء إِلى معلِّمين وطلَّاب وأَساتذة جامعيين وباحثين أَكاديميين وهُواة كتُب يأْتون من خارج المدينة، حتى من العاصمة مانيلَّا (نحو 20 كلم). 

 

بين أَكداس الكتُب.

 

تخفيف الأُميَّة باقتناء الكتاب
من قناعات ماني كذلك، أَلَّا تكون الضائقة المالية حائلًا دون الوصول إِلى المعرفة، وأَنَّ شخصًا واحدًا ذا شغفٍ يمكنه أَن ينقُل شغَفه إِلى محيطه ويغيِّر في نمط هذا المحيط. وهنا قوَّةُ ما يمكن الفرد وحده أَن يفعل في مجتمعه. ولذا يشعر ماني أَنَّ عمله ليس مجردَ إِهداءِ كتُبٍ، بل تغييرُ جوٍّ في الجماعة حوله. فهو بعمله التعليمي والتثقيفي والتربوي، يُثْبت أَنه منارةُ أَمل للسوى. وهو ما لا يمكن بلوغه في جو الجهل والأُميَّة. وهذا ما دفعه إِلى إِنشاء "نادي 2000 للكتاب" كي يُسهمَ في تخفيف الأُميَّة ويُشيعَ مصادقة الكتاب طريقًا إِلى الثقافة والمعرفة.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤