تحذير وزارة الصحة والتحدي الأزلي للوعي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
محمد سليمان العنقري إنفاق الدول على الوعي بكل المجالات الحيوية المهمة مهما بلغت تكلفته يبقى أقل من تداعيات وأضرار تترتب على تمرير معلومات أو أفكار خاطئة، ولعل الوعي بالصحة العامة من أهمها فقبل أيام اطلقت وزارة الصحة السعودية تحذيراً من اتباع أي أنظمة غذائية غير مثبتة علميًا أو استخدامها كبديل للعلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، ومن بينها ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، مؤكدة أن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة «وهي خطوة بغاية الاهمية ان تتحرك الوزارة ببيان واضح وذلك حرصاً على صحة المجتمع » فالتحذير الذي اطلقته جاء مدعماً بأدلة قاطعة «بعد ان رصدت حالات صحية تأثرت نتيجة إيقاف الإنسولين أو أدوية السكري، بناءً على توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة، حيث تم الاستغناء عن الأدوية أو تقليل جرعاتها دون الرجوع للطبيب، مما استدعى في بعض الحالات التدخل الطبي في أقسام الطوارئ والعناية المركزة بسبب ارتفاع حاد في مستويات السكر»، فهذه الحالات التي تمت مباشرتها من يتحمل مسوولية الضرر الذي وقع عليها: هل من اوصاهم بذلك دون سند علمي وفق المعايير والبروتوكلات الدولية يمكن ان يحاسب على ذلك وهل سيعيد لمن تضرر ما فقده من صحته او حتى حياته !! هنا، لابد من التذكير بأهمية نشر بروتوكلات ومعايير كيفية اعتماد العلاجات والبرامج الغذائية الاكلينيكية من قبل وزارة الصحة وأي جهات صحية مثل هيئة الغذاء والدواء، وكذلك المستشفيات بالقطاعين العام والخاص، فالوعي مسؤولية مجتمعية ويشاركهم بذلك التعليم العام والحامعي ووسائل الإعلام والهيئات الثقافية وكل جهة او طرف يمكن أن يعزز الوعي بالصحة العامة لمنع انتشار اي افكار او معلومات تتسبب بضرر كبير للناس، فاذا فقدت الصحة لا يمكن أن تعوض بسهولة، ولذلك قيل « الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لايراه الا المرضى.» فما قد لايعلمه البعض ان ما ينفق على البحث العلني سنوياً بمجال الصحة والادوية والاجهزة الطبية عالمياً يقدر بمئات مليارات الدولارات سنوياً حيث تقوم بذلك مرتكز ابحاث متخصصة تتبع جامعات عريقة او شركات بحثية مرتبطة باكبر الجهات بالدول الكبرى وكذلك بالشركات العملاقة بالصناعات الدوائية والاجهزة الطبية كما يقدر عدد الاوراق العلمية التي تنشر سنويا بالمجال الطبي بحوالي 1،5 مليون ورقة بمعدل يقارب 3000 ورقة علمية او أكثر يومياً، كما أن الأدوية تمر بمراحل تجارب تمتد لسنوات طويلة حتى يتم اعتمادها بعد التأكد من منافعها وآثارها. وفي السعودية تبلغ ميزانية القطاعات الصحية واكبرهم وزارة الصحة مايفوق 100 مليار ريال سنويا حيث تتوفر مئات المستشفيات وعشرات المدن الطبية والمراكز الصحية ووسائل اتصال على مدار 24 ساعة لخدمة السكان صحياً مع تأهيل واستقطاب كوادر طبية تعد بمئات الالاف ويتم توفير احدث الاجهزة الطبية وتتواصل الوزارة والجهات الصحية الاخرى مع اكبر الجهات الدولية لكي يتم اتباع احدث بروتوكلات العلاجات مع وضع معايير صارمة من قبل هيئة الغذاء والدواء لترخيص اي علاج او جهاز طبي او اغذية حيث تقرا الاف الاوراق من مختصينها عن مراحل متابعة من تبرعوا لاستخدامها قبل ان يتم السماح باستخدامها فهذا الامر متبعفي جميع الدول التي تضع اعلى معايير الدقة بترخيص كل ماهو لاستخدام طبي اذ يعد ذلك ركيزة اساسية في نهضة قطاع الصحة. ففي عالم الصحة لا يوجد شيء يأتي بالصدفة او يتم اعتماده بسرعة اذ يجب ان يخضع لابحاث طويلة ودقيقة فمراكز الابحاث وشركات الادوية وكذلك ابحاث الغذاء تأخذ سنوات لتخرج بنتيجة لعلاج واحد او نوع من الاغذية فكيف لشخص مهما بلغ من العلم ان يقوم بدراية بمضار اومنافع كافة الاغذية وكذلك كافة الامراض وما يناسبها دون ان يخضع ذلك لدراسات وأبحاث يشارك فيها عشرات المختصين من مجالات عديدة صيدلانية وكيميائية وطبية وغذائية وبيولوجية وغيرها من التخصصات ذات العلاقة مع تجربتها لسنوات على متبرعين وبمتابعة دورية لهم لمعرفة ما تحقق من منافع او أضرار لهم. فالوزارة ختمت تصريحها بأن تصنيف الأطعمة بشكل مطلق إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص عناصر غذائية ضرورية للجسم، محذّرة من الترويج لأنماط غذائية تعتمد على الإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتبارها خيارات آمنة للجميع.





